تطوير أسماك آلية لاكتشاف ومكافحة تلوث المياه   
السبت 1430/3/25 هـ - الموافق 21/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 19:33 (مكة المكرمة)، 16:33 (غرينتش)
الأسماك الآلية تبث البيانات المرصودة بتقنيات خاصة (رويترز)

مازن النجار
 
صمم فريق من العلماء البريطانيين روبوتات على شكل أسماك الشبوط سيتم إطلاقها قريبا إلى أعماق المياه لاكتشاف ومكافحة التلوث.
 
وذكرت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية أن أول مهام هذه الأسماك الآلية عند إطلاقها في مياه ميناء خيخون شمال إسبانيا هي اكتشاف التلوث، وذلك ضمن مشروع بحثي يستغرق ثلاث سنوات.
 
وفي حال نجاح المهمة -تضيف الصحيفة-، يأمل فريق البحث استخدام هذه الأسماك لاكتشاف التلوث في الأنهار والبحيرات والبحار في بريطانيا ومختلف أنحاء العالم.
 
وتحاكي هذه الروبوتات حركة الأسماك الطبيعية المتموجة، وسيتم تزويدها بأجهزة استشعارية كيميائية صغيرة لتمكنها من اكتشاف مصادر ملوثات المياه الخطرة، كتسريبات صادرة عن السفن بالميناء وخطوط الأنابيب الممتدة تحت الماء.
 
ثم تقوم الأسماك الآلية ببث البيانات التي رصدتها بواسطة تقنية إرسال "واي فاي"، عندما ترسو لشحن بطارياتها التي تزودها بالطاقة لثمان ساعات من العمل.
 
وقام بتصميم وتنفيذ هذه الأسماك الخمس باحثون في كلية علوم الحاسوب والهندسة الإلكترونية بجامعة أسيكس البريطانية بقيادة البروفيسور هوشينغ هو.
 
ومولت المفوضية الأوروبية هذا المشروع الذي أدارته مجموعة بي.أم.تي، وهي مؤسسة استشارات هندسية مستقلة. وتبلغ تكلفة الروبوت الواحد نحو 200 ألف جنيه إسترليني، ويقارب حجمه تقريبا حجم حيوان الفقمة البحري أو عجل البحر، ويسبح بسرعة متر واحد في الثانية.
 
تكلفة تصنيع سمكة آلية واحدة تبلغ 200 ألف جنيه إسترليني (رويترز) 
نموذج قديم

وبينما تبدو فكرة استخدام أسراب من الأسماك الآلية لاكتشاف التلوث في الموانئ كقصص الخيال العلمي، هناك أسباب عملية جدا لاختيار هذا الشكل من الوسائل.
 
فاستخدام الأسماك الآلية يؤسس على مفهوم أو تصميم بالغ القدم يعود لمئات ملايين السنين وكفاءته باستخدام الطاقة لا تضاهى، وهي ضرورية لضمان قدرة حساسات اكتشاف التلوث على الغوص تحت الماء لساعات طوال.
 
ويرى العلماء المشرفون على المشروع أن المنظومة التي وضعوها سوف تتيح للأسماك الآلية البحث تحت الماء ليس فقط لتتمكن من تحليل الكيماويات الملوثة القابعة على السطح، بل أيضا تلك الملوثات التي تذوب في الماء.
 
وأشاروا إلى أن تصميم هذه الأسماك يتم بمنتهى العناية للتأكد من قدرتها على اكتشاف تغيرات ظروف البيئة البحرية في الموانئ والتقاط مؤشرات مبكرة على انتشار التلوث، كتحديد موضع تسرب صغير من سفينة.
 
ويأمل العلماء أن يحول هذا التطوير دون أي تصريف أي ملوثات خطرة في مياه البحر، حيث سيتفاقم التسرب بدون شك مع مرور الوقت إن لم يتم تحديد موقعه، واتخاذ التدابير اللازمة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة