لماذا عرقلت بكين تقرير الصواريخ?   
الخميس 17/6/1432 هـ - الموافق 19/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 11:49 (مكة المكرمة)، 8:49 (غرينتش)
صاروخ شهاب 3 في عرض عسكري في طهران العام الماضي (رويترز) 

كشف معهد ستراتفور الأميركي للدراسات الاستخباراتية أن الصين عرقلت صدور تقرير الأمم المتحدة الخاص بانتشار ونقل تكنولوجيا الصواريخ وذلك لأسباب تمس علاقاتها مع إيران وباكستان وكوريا الشمالية على هذا الصعيد.
 
فقد أوضح المعهد في تقرير نشر الأربعاء أن الصين عرقلت التقرير بعد تسريبات وصلت عن إعداد تقرير سري يتناول مشكلة نقل تكنولوجيا الصورايخ بكافة أنواعها ويحدد مسؤولية بكين بشكل مباشر في التعاون مع دول تخضع أصلا لعقوبات دولية مثل كوريا الشمالية وإيران.
 
ويضيف خبير المعهد ناثان هيوز أن التقرير لا يحدد مسؤولية الصين في توفير التكنولوجيا بل يتعداها إلى لعب دور الوسيط بين إيران وكوريا الشمالية مما يعني خرقا واضحا للقوانين الدولية، لافتا إلى أن هذا الأمر لا ينحصر في برامج إيران الصاورخية ونظيرتها في كوريا الشمالية فقط بل يتعداها إلى باكستان.
 
تعاون ثلاثي
وذكر أن هذا التعاون الثلاثي الذي لا يعني تنسيقا رسميا بقدر ما يعكس الوجود المتزامن لعدد كبير من الصواريخ البالستية المتوسطة والبعيدة المدى المتطابقة من حيث النوع والطراز في ترسانات الدول الثلاث.
 
من تجربة إطلاق صاروخ حتف الباكستاني القادر على حمل رأس نووي العام الماضي (الفرنسية)
ويعدد الخبير الأميركي أمثلة على ذلك بالإشارة إلى صاروخ شهاب 3 الإيراني ونودونغ الكوري الشمالي وصاروخ غوري الباكستاني، التي تعود في جذروها الأصلية إلى صاروخ سكود الروسي الذي هو أصلا تطوير لصاروخ في 2 الألماني النازي الذي استخدم في الحرب العالمية الثانية.
 
ولفت هيوز إلى أن كوريا الشمالية كانت سباقة في تحديث وتطوير صاروخ سكود الروسي وإلى مراحل تتجاوز بكثير الأهداف التي وضعها المصممون السوفيات الأوائل لهذا النوع من الصواريخ وذلك بهدف استخدام هذه التقنية منطلقا لإطلاق أقمار صناعية إلى الفضاء.
 
وبحسب الخبير الأميركي، عملت الدول الثلاث (الصين وإيران وكوريا الشمالية) ولا تزال على الاستثمار في تطوير وتحديث ترسانتها من الصواريخ البالستية سواء عبر مساعيها المتواصلة للحصول على تقنيات وتصاميم جديدة من الخارج أو عبر عمليات التحديث والتطوير التي تجري محليا.
 
يشار إلى أنه ومن الناحية العلمية لا يعتبر الصاروخ (كوسيط ناقل) مخالفا للقانون الدولي إلا في حال تحميله رؤوسا حربية ذات قدرة تدميرية عالية بما فيها النووية، ولهذا السبب تعتمد المصطلحات العسكرية الفنية على الفصل بين الصاروخ (كنظام نقل) ورأس الصاروخ كسلاح حربي.
 
الدوافع الصينية
ويستعرض نائب مدير معهد ستراتفور للدراسات الاستخباراتية روجر بيكر الأسباب التي تقف وراء الموقف الصيني، أولها أن كوريا الشمالية دولة حليفة للصين التي تسعى حاليا من وراء الستار لإعادة استئناف المباحثات السداسية ذات الصلة بالملف الكوري الشمالي وبالتالي فإن بكين ترى في نشر التقرير في الوقت الراهن نسفا لجهودها الدبلوماسية لتخيف التوتر في شبه الجزيرة الكورية.
 
صواريخ كورية شمالية متوسطة المدى في عرض عسكري سابق (رويترز)
ومن الأسباب الأخرى التي تقف وراء معارضة الصين للتقرير أن لجنة التحقيق المكلفة بهذه المهمة لن تشمل الجهود الأميركية في مجال صناعة الصواريخ مما يعني منح واشنطن نوعا من التصريح الدولي لتطوير ترسانتها الصاروخية مقابل حرمان الدول الأخرى.
 
يذكر أن التقرير نفسه يعتمد على الحق الذي أعطاه مجلس الأمن الدولي للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة لتفتيش السفن الكورية الشمالية التي يشتبه في حملها مواد تستخدم في صناعة الصواريخ وبالتالي لا تتمنى بكين زيادة هذه الأنشطة في بحر الصين الجنوبي وبحر الصين الشرقي وإعطاء الولايات المتحدة ذريعة لوجود بحري دائم في المنطقة.
 
ويشير روجر إلى أنه من غير الثابت قطعيا أن الصين تدعم وبشكل مباشر كوريا الشمالية أو إيران أو حتى باكستان في تطوير برامجها الصاروخية، لكن توجد على الأقل مؤشرات تعكس وجود مزايا ومكاسب تستطيع الصين تحقيقها في علاقاتها مع الدول الثلاث في مجال بناء وصناعة الصواريخ.
 
وبما أن العلاقة الوثيقة بين بكين وبيونغ يانغ أمر معروف ومسلم به، تبرز العلاقات الباكستانية الصينية كدليل على رغبة بموازنة النفوذ الإقليمي للهند في المنطقة وتحديدا حرمان نيودلهي من أي إمكانية لتوسيع قدراتها البحرية لتصل إلى حوض المحيط الهندي ودعم قوة برية كبيرة (مثل باكستان) تشغل القادة الهنود عن التفكير في أبعاد إستراتيجية جديدة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة