حلول مبتكرة لتقليل تلوث المدن الكبرى واختناقاتها المرورية   
الخميس 1429/8/20 هـ - الموافق 21/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:56 (مكة المكرمة)، 21:56 (غرينتش)

استخدام حافلات النقل العام والدراجات الهوائية يقلل تلوث المدن (الفرنسية-أرشيف)


في إطار جهود رامية إلى الحد من الضباب الدخاني خلال دورة الألعاب الأولمبية (بكين 2008) منعت السلطات الصينية نصف عدد السيارات التي تسير على طرق وشوارع بكين البالغ عددها ثلاثة ملايين من الدخول إلى المدينة.

تلوث المدن الكبرى
وقد سلطت هذه الخطوة الضوء على المشكلات الناجمة عن الاستخدام الواسع للمركبات ذات المحرك في مدن العالم الكبرى.

وتتجاوز سبع من أكبر مدن العالم التي يزيد التعداد السكاني لكل منها على عشرة ملايين نسمة في الوقت الحاضر، معايير منظمة الصحة العالمية بشأن تلوث الهواء.

"
الزيادة السريعة في ملكية السيارات الخاصة في الهند والصين ستؤدي إلى زيادة في تصنيع السيارات خلال العقدين المقبلين تتجاوز ما تم تصنيعه خلال الأعوام الـ110 الماضية
"
والمشكلة ناجمة أساسا عن تزايد استخدام سيارات سيئة الصيانة تدفع بكميات كبيرة من ثاني أكسيد الكبريت وجزيئات الديزل وأول أكسيد الكربون إلى الهواء.

وبكين التي تشهد زيادة مرورية بمقدار 1200 سيارة في اليوم هي واحدة من أكثر مدن العالم تلوثا ومعها في ذلك جاكرتا والقاهرة ومكسيكو سيتي ولوس أنجلوس وساو باولو وموسكو.

وتفيد تقديرات البنك الدولي أن الزيادة السريعة في ملكية السيارات الخاصة في الهند والصين ستؤدي إلى زيادة في تصنيع السيارات خلال العقدين المقبلين تتجاوز ما تم تصنيعه خلال الأعوام الـ110 الماضية من عمر السيارة ذات المحرك.

حلول مبتكرة
وقد اتخذت عدة مدن إجراءات في هذا الشأن، ففي لندن على سبيل المثال وهي أكبر المدن الأوروبية فرضت السلطات رسم زحام قيمته ثمانية جنيهات إسترلينية في اليوم على كل سيارة تدخل المدينة.

وتستخدم المدينة إيراد هذا الرسم في شراء المزيد من الحافلات وبينها حافلات المحرك الهجين التي يقل استهلاكها من الوقود بنسبة 30 %.

وتم تقليل حركة مرور السيارات في وسط المدينة بنسبة 20% مما أدى إلى انخفاض التلوث الجوي بنسبة 15%.

وفي مدينة بوجوتا الكولومبية تم تنفيذ شبكة خطوط نقل عام بالحافلات باسم "ترانسميلينيو" تمتد في مسار منفصل لمسافة 84 كيلومترا، وأدت هذه الشبكة إلى تحسين التدفق المروري والحد من التلوث وعدد حوادث الموت على الطرق في الوقت نفسه.

وفي طهران تحسنت مؤخرا حالة الجو الذي اشتهر بالتلوث بإجراءات من بينها الغرامات التي تفرض ساعة الذروة المرورية وتقنين البنزين وتشغيل حافلات تعمل بالغاز الطبيعي والتخلص من الحافلات القديمة.

وفي مدينة ستراسبورغ الفرنسية أعادت المدينة عام 1994 تشغيل شبكة الترام التي تم إلغاؤها في ستينيات القرن الماضي. وتم إغلاق الشوارع الكبرى داخل المدينة أمام السيارات وحل محلها نظام الركن والركوب (ركن السيارة الخاصة في ساحات انتظار خارج المدينة والتحول إلى وسيلة نقل عام عند دخولها).

"
في ألمانيا شجعوا على استخدام دراجة هوائية مدعومة بمحرك كهربائي صغير يجعل استخدامها عند صعود المرتفعات أيسر كثيرا
"
ومع التزايد السريع في تملك السيارات الخاصة أخذت السلطات في وضع قيود على مكان وزمان استخدام هذه السيارات. وتروج شبكة "مدن من أجل سهولة الحركة"، وهي شبكة من 260 مدينة في أربع قارات لمشروعات تهدف إلى إنشاء أنظمة نقل مستدامة وذات كفاءة.

وفي الاجتماع الدولي للشبكة في يونيو/حزيران الماضي بمدينة شتوتغارت الألمانية عرض عمدة المدينة فولفغانغ شوستر اختبار وسيلة نقل جديدة يأمل أن تصبح وسيلة للتنقل السهل في "عاصمة الضباب الدخاني" الألمانية.

وهذه الوسيلة هي الدراجة الهوائية "بيديليك" المدعومة بمحرك كهربائي صغير يجعل استخدام الدراجة عند صعود المرتفعات أيسر كثيرا.

وقد سجلت هذه الدراجة انتشارا سريعا بالفعل في الصين حيث تم بيع نحو 20 مليونا منها العام الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة