انتقادات بالرياض لمشاركة رياضيتين بالأولمبياد   
الجمعة 1433/9/2 هـ - الموافق 20/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:01 (مكة المكرمة)، 11:01 (غرينتش)
الفارسة السعودية دلما ملحس أثناء مشاركتها في أولمبياد الشباب عام 2010 (الفرنسية)

 ياسر باعامر-جدة

تعرض قرار اللجنة الأولمبية السعودية الموافقة على مشاركة رياضيتين سعوديتين في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية بلندن والتي تبدأ يوم 27 يوليو/تموز الجاري، انتقادات واسعة من التيار الإسلامي الذي طالب بالعدول عن القرار.

واشترطت اللجنة على الرياضيتين سارة عطار في سباق 800م، ووجدان علي سراج في الجودو، التزامهما بالضوابط الشرعية وبموافقة وحضور أولياء أمورهما. ويعد قرار السماح بمشاركتهما إحدى جولات الجدل المستمر في السعودية منذ نحو خمس سنوات في ملف "ممارسة المرأة للرياضة". 

وعلمت الجزيرة نت من مصادر خاصة أن وزارة الثقافة والإعلام وجهت تعميماً خاصاً وداخلياً للمؤسسات الصحفية ورؤساء تحريرها بعدم الكتابة عن مشاركة الرياضيتين السعوديتين في الأولمبياد بأي شكل من الأشكال وتجاهله تماماً.

إعلاميون رياضيون أوضحوا للجزيرة نت أن خطاب "منع الكتابة" في مشاركة السيدتين يأتي بغرض عدم الاستفزاز وللتخفيف من حدة الانتقادات التي يشنها التيار الإسلامي وخاصة التيار السلفي الرافض لمبدأ مشاركة السيدتين، والذي يحظى بعلاقة مميزة مع المؤسسة السياسية، خاصة أن رئيس المؤسسة الدينية الرسمية وهيئة الإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ أصدر فتوى "بتحريم مشاركة المرأة في مثل هذه الألعاب للمحاذير الشرعية المترتبة عليها".

علماء شرعيون:
نطالب الجهات العليا بالتدخل لإيقاف قرار مشاركة اللاعبتين، وعدم الرضوخ للضغوط الدولية وابتزازاتها في ملف المرأة

تداعيات المشاركة
وانسحبت لغة التحريم التي تعد "السلاح الشرعي" على مستوى علماء شرعيين لهم حضورهم المحلي الواسع وغير محسوبين على المؤسسة الشرعية الرسمية، حيث ما زالوا يوجهون نداءات للجهات العليا بالتدخل لإيقاف قرار الرئيس العام لرعاية الشباب والرياضة الأمير نواف بن فيصل السماح بمشاركة اللاعبتين، وعدم الرضوخ "للضغوط الدولية وابتزازاتها" في ملف المرأة.

وبعيداً عن أجواء الموافقة الرسمية التي جاءت بدايتها الأولى يوم 24 يونيو/حزيران الماضي إثر موافقة السفارة السعودية في لندن على السماح للسعوديات بالمشاركة في الأولمبياد، فقد لاقى ذلك القرار ترحيبا دوليا "بالفعل الإيجابي السعودي".

في المقابل حفلت المواقع الإلكترونية المحسوبة على الخط الإسلامي بسخط وغضب كبيرين من هذا القرار، إلا أن ذلك السخط برز بشكل جلي في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" الذي يحظى بمتابعة كبيرة من السعوديين والذي يعد بمثابة منصة "الاستجواب الشعبية" الشبيهة بمنصات استجواب البرلمانات.

قرار سياسي
وطرح إبراهيم السكران -أحد أكثر المغردين الإسلاميين متابعة- عدة تساؤلات جاءت بصيغة النقد حول مشاركة المرأة السعودية في الأولمبياد، "يأمر الله بالتحفظ بين الجنسين، حتى أن سؤال الحاجة يكون من وراء السواتر (فاسألوهن من وراء حجاب)، فكيف تقفز بالملابس الرياضية تحت أعين الرجال؟". أما السؤال الثاني في تغريدة السكران فكان "إن الله  يذكر حياء المرأة في مشيتها فيقول (فجاءته إحداهما تمشي على استحياء)، فكيف يريدون لبناتنا أن يستعرضن بركضهن بالملابس الرياضية تحت أعين الرجال؟".

فوزية الهاني:
الرأي العام المحافظ يخلط بين العادات والتقاليد وبين الأمور الشرعية، عبر خاصية الضغط المسبق على قرارات انفتاح المرأة السعودية

أما الناشط الإسلامي سلمان الحديثي فقرأ قرار "المشاركة" بأنه سياسي بحت بعيداً عن "البوابة الرياضية".

واعتبر في حديثه للجزيرة نت قرار المشاركة تمهيدا لمزيد من التنازلات القادمة في ملف المرأة السعودية الذي يعد الركيزة الأساسية في الضغط  على الرياض، معتبراً أن المستفيد الأكبر من "موجة التغريب" هم الليبراليون الذين سيمررون القرار على الأجندات المحلية الأخرى المتعلقة بالمرأة والمخالفة للخط الشرعي بشكل مؤثر.

لكن الناشطة الحقوقية فوزية الهاني أخذت موقفاً مغايراً عما قاله الحديثي والمغردون الإسلاميون، مؤكدة أن قرار المشاركة لا يحمل أولاً صفة التغريب بالمرأة السعودية، لأن الجهات المختصة اشترطت الأمور الشرعية في مشاركتهن، وقالت إنهم لم يعلموا أن اللجنة الأولمبية هددت بتعليق المشاركة السعودية إذا لم تسمح للنساء بالمشاركة.

ومضت الهاني -التي سبق أن قادت حملة لدعم تصويت وترشح المرأة في الانتخابات البلدية- أن الرأي العام المحافظ يخلط بين العادات والتقاليد وبين الأمور الشرعية، عبر خاصية "الضغط المسبق" على قرارات انفتاح المرأة السعودية التي أثبتت أنها تقدم الإنجازات مع المحافظة على الإطارات الشرعية الإسلامية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة