ليبيا مستعدة لبحث التعويضات بشأن حادث لوكربي   
الخميس 1423/5/30 هـ - الموافق 8/8/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

معمر القذافي
أعلن وزير الخارجية الليبي عبد الرحمن شلقم إثر محادثات هي الأولى من نوعها بين الزعيم الليبي معمر القذافي ووزير بريطاني أن طرابلس مستعدة لفتح مناقشات بشأن دفع تعويضات لضحايا اعتداء لوكربي.

وقال شلقم للصحفيين بعد المحادثات التي أجريت بمدينة سرت الساحلية مساء الأربعاء بين القذافي ومايك أوبراين وزير الدولة بوزارة الخارجية البريطانية إنه في ما يتعلق بمسألة التعويضات فإن ليبيا ستفعل شيئا بهذا الخصوص من حيث المبدأ. وأضاف أن ليبيا ستبحث مسألة تحمل مسؤولية الحادث وهي على استعداد لإزالة هذه العقبة.

وقال الوزير الليبي إن طرابلس تتطلع لتوسيع وتعزيز علاقاتها مع بريطانيا وحريصة أيضا على إقامة مصالحة وعلاقات طبيعية مع الولايات المتحدة.

وقال مسؤولون بريطانيون إن هذه التصريحات تمثل أوضح إعلان من ليبيا حتى الآن بأنها مستعدة للوفاء بشروط رفع العقوبات التي فرضت عليها بسبب اتهامها في الحادث. وتستهدف محادثات أوبراين مع المسؤولين الليبيين تدشين عهد جديد من العلاقات الثنائية بين بريطانيا وليبيا التي ظلت لندن تدمغها "بالإرهاب" طوال سنوات.

وقال مصدر بريطاني إن اجتماع القذافي مع أوبراين جاء بعد قرابة خمس ساعات من المحادثات بين الوزير البريطاني ووزراء ليبيين كبار في فندق بمدينة سرت. وأضاف المصدر أن أوبراين "أوضح بواعث قلقنا بأنه حتى إذا انصاعوا... حتى إذا حدث هذا فستكون هناك حاجة لضمانات بشأن مسائل أسلحة الدمار الشامل". وشدد أوبراين خلال محادثاته مع الوزراء على أهمية انصياع ليبيا التام لقرارات الأمم المتحدة التي تدعوها لتقبل المسؤولية عن انفجار لوكربي عام 1988 والذي أدى لمقتل 270 شخصا، وأن تدفع تعويضات لأسر القتلى.

وتتوج محادثات أوبراين والقذافي اتصالات حذرة بين الجانبين بعد سنوات من الخصومة والعداء. وتوترت العلاقات الثنائية وقطعت بريطانيا علاقتها الدبلوماسية مع ليبيا بعد مقتل شرطية بريطانية أمام السفارة الليبية في لندن خلال احتجاج عام 1984. ويبدو أن النيران جاءت من داخل السفارة لكن ظلت ملابسات الحادث غامضة حتى الآن.

وزاد تدهور العلاقات عام 1986 بعد الهجوم الجوي الذي شنته الولايات المتحدة على ليبيا مستخدمة قواعد بريطانية ردا على سلسلة هجمات ضد المصالح الأميركية ألقت واشنطن مسؤوليتها على القذافي ثم حادث لوكربي عام 1988.

وأوبراين هو أول وزير بريطاني يزور ليبيا منذ 20 عاما وقد أجرى محادثات الثلاثاء مع نائب وزير الخارجية الليبي سعد المجبر والتي وصفها مصدر بريطاني بأنها "مباشرة". واستؤنفت العلاقات البريطانية الليبية عام 1999 بعد أن وافق القذافي على تسليم ليبيين اتهما بالتورط في تفجير لوكربي وعلى دفع تعويض عن مقتل الشرطية البريطانية.

وفي يناير/ كانون الثاني 2001 أدانت محكمة أسكتلندية انعقدت في هولندا عبد الباسط المقرحي بتهمة التورط في حادث لوكربي وحكمت عليه بالسجن مدى الحياة وقالت في حكمها إنها قبلت بالأدلة المقدمة على أنه عضو في جهاز أمني ليبي. وبرأت المحكمة ساحة المتهم الثاني الأمين فحيمة. وعلقت الأمم المتحدة العقوبات المفروضة على ليبيا ومنها الحظر الجوي وحظر على الأسلحة وبعض المعدات النفطية بعد تسليم المشتبه بهما في قضية لوكربي ثم بدأت دول أوروبية في تعزيز علاقاتها مع طرابلس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة