هل تحررت ليبيا من نظام القذافي؟   
الثلاثاء 1433/12/8 هـ - الموافق 23/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:11 (مكة المكرمة)، 9:11 (غرينتش)
الإعلان عن "تحرير" ليبيا في شهر نوفمبر/تشرين الأول الماضي (الجزيرة)

خالد المهير- طرابلس

قبل عام، أنشد الليبيون "تحررنا وحررنا الوطن" والتقط قادة ثورتهم الصور التذكارية، وهم يبتسمون للجماهير العريضة بساحة الكيش ببنغازي، ويشيرون بعلامات النصر إلى أنهم حرروا ليبيا من قبضة العقيد الراحل معمر القذافي دون تفكيرهم في كيفية الحفاظ على استقلالهم بالأمن والجيش والشرطة.

خلال عام لم تهدأ ليبيا من الاقتتال الجهوي والقبلي في مدن الجنوب والغرب، وطالت أعمال العنف الشرق أيضا الذي ارتفعت منه صيحات "الفدرالية".

ويقر العضو السابق في المجلس الوطني الانتقالي عن مصراتة سليمان فورتية للجزيرة نت بفشلهم في اختيار حكومة "تحافظ على إنجازات الثورة" لأن حكومة عبد الرحيم الكيب متورطة في الأوضاع الحالية، مؤكدا عدم تحرير ليبيا بالكامل.

وسبقت حديث فورتية تصريحات لرئيس المؤتمر الوطني محمد المقريف الذي قال قبل أيام إن ليبيا لم تتحرر بالكامل، في ضوء حديثه عن العمليات العسكرية في مدينة بني وليد.

لكن فورتية كشف خلال تصريحاته عدم اجتماع المجلس الانتقالي في أيامه الأخيرة، وقال صراحة إن رئيس المجلس مصطفى عبد الجليل كان هاربا من الواقع ويوقع القرارات من منزله في مدينة البيضاء.

وأضاف أن وزير الدفاع أسامة أجويلي لم يجتمع لمدة سبعة أشهر مع وكيل الوزارة أو رئيس الأركان، مؤكدا أن فشل الدولة في تأسيس الجيش والشرطة أدى إلى ظهور دولة في بني وليد سقط في معركتها عشرات القتلى ومئات الجرحى.

وقارن بين الأوضاع في عهد القذافي والعهد الجديد، وتحدث عن سرقات بالمليارات في عهد الثورة، لافتا إلى أن المواطن العادي صار يتذمر من الأوضاع الحالية.

تشكيك في رواية السلطات عن اعتقال موسى إبراهيم بمدينة بني وليد (الفرنسية)

حرب أهلية
في المقابل قال عضو المؤتمر الوطني عن بني وليد سالم الأحمر للجزيرة نت إن ليبيا "حرة وأبية" منذ مقتل القذافي في 20 أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، مؤكدا أن الأحداث الدموية الحالية محاولة لإيقاع ليبيا في دوامة الحرب الأهلية.

وحمل الأحمر المؤتمر الوطني والحكومة مسؤولية قتل المدنيين في مدينته، وقال إن ما يجري "أجندة مخطط لها" نافيا وجود محسوبين على القذافي في مدينة بني وليد.

وشكك في رواية الحكومة في وفاة خميس القذافي متأثرا بجروحه قبل أيام واعتقال الناطق السابق باسم القذافي موسى إبراهيم في مدينة بني وليد وتحدى السلطات أن  تنشر صورهما في وسائل الإعلام.

واتهم المؤتمر الوطني بالتورط في دك مدينة ليبية بعد عام من التحرير بالأسلحة الثقيلة، مدافعا عن حق الأهالي في الدفاع عن شرفهم وأموالهم وأرزاقهم من النهب والسرقة.

واعترض عضو المؤتمر الوطني بتحالف القوى الوطنية عبد اللطيف أمهلهل على تصريحات المقريف بشأن عدم استكمال التحرير، وقال للجزيرة نت إن الأدلة على التحرير سحب غطاء الناتو الجوي والاحتفال بالعيد الأول للتحرير.

ويعاتب المهلهل "الدول الشقيقة" كالجزائر ومصر وتشاد والنيجر لاحتضانهم أزلام القذافي وتساءل "لماذا لم تتخذ الحكومة مواقف جادة تجاه هذه الدولة؟".

حررت، لم تحرر
ورفض تسمية الاقتتال في بني وليد بأنه صراع بين مصراتة وبني وليد، وقال إنه "صراع لإثبات شرعية الدولة.. هل لدينا القوة لتثبيت شرعية الدولة؟" مؤكدا أن المقريف لم يوضح لهم حجم إمكانيات الجيش الوطني.

وهاجم الأمين العام لاتحاد " ثوار ليبيا" عبد الهادي شماطة في مقابلة مع الجزيرة نت المجلس الوطني وقال إن اكتفاءه بتحرير العاصمة وقتل القذافي أحدث "نكسة"، وفي اعتقاده أن ليبيا لم تتحرر ما دام لم يخضع الجميع لإرادة الثورة والتغيير.

وأضاف أن أكبر جريمة ارتكبها المستشار عبد الجليل ورئيس المكتب التنفيذي آنذاك محمود جبريل إيقاف الهجوم على بني وليد ومطاردة الأزلام المتمركزين بها في لحظات التحرير الأولى، مؤكدا إزالة النظام وبقاء رموزه في مؤسسات الجيش والشرطة والقضاء خاصة في العاصمة طرابلس.

القيادي في حزب "الليبيون الأحرار" عبد الفتاح البشتي تحدث للجزيرة نت عن غموض الأوضاع متهما أطرافا محلية وعربية وإقليمية بدور كبير لتأجيج الفوضى بليبيا.

وقال إن هناك إرادات لا تريد بناء الجيش وأجهزة الدولة، وأشار إلى أن بعض التوجهات "تريد بناء جيش أيدلوجي "لا لحماية الدستور والوطن"، وختم بأن ليبيا لم تتحرر بعد لأنها تشهد يوميا أعمال "قتل وخطف واغتيالات وفوضى عارمة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة