قراءة في بيان مؤتمر الرياض الإقليمي   
السبت 1424/2/18 هـ - الموافق 19/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

وزيرا خارجية مصر والسعودية في مؤتمر الرياض الإقليمي

محمد عبد العاطي*

على عجل وقبل موعده بيوم كامل اختتم مؤتمر الرياض الإقليمي للدول المجاورة للعراق اجتماعه، ولم تستغرق مناقشة ترتيبات الوضع في المنطقة وما تتعرض له بعض دولها المهمة من تهديدات والعراق وما يعيشه من لحظات تاريخية يعاد فيها رسم خريطته السياسية سوى ساعات.

وجاء البيان الختامي خاليا من أي مطالب محددة، حيث حفل "بالإعراب عن الأمل" و"التأكيد" على مبادئ عامة لا يختلف عليها اثنان.

البيان الختامي.. ملاحظات شكلية:
نص البيان الختامي الصادر عن المؤتمر على ثماني نقاط إضافة إلى الجملة الختامية التي أبدى فيها الوزراء "استعدادهم" للاجتماع متى دعت الضرورة إلى ذلك.

النقاط الثماني هذه استعملت فيها كلمة "التأكيد على" خمس مرات، أما عبارة "الإعراب عن الأمل" فقد تكررت ثلاث مرات، ولم تستعمل ولا مرة واحدة كلمات مثل "نطالب" أو "قررنا" أو "شكّلنا" إلى غير ذلك من الكلمات التي لها دلالات عملية.

أما من حيث المحتوى فقد حظيت القضية العراقية بخمسة محاور تعلقت بـ:

  • الأمن الداخلي.
  • ووحدة البلاد.
  • وضرورة وجود حكومة وطنية.
  • ودور للأمم المتحدة.
  • وإبداء الاستعداد لتقديم مساعدات إنسانية.

في حين حظيت المسألة السورية بمحورين:

  • التهديد الذي تتعرض له.
  • ودعوتها لجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل.

قوات احتلال لا تحرير

وصف البيان القوات الأميركية والبريطانية الموجودة حاليا في العراق بأنها قوات احتلال، ولم يسمها قوات تحالف أو قوات تحرير أو غير ذلك من التسميات التي درجت الإدارة الأميركية على وصف قواتها هناك بها
وصف البيان
القوات الأميركية والبريطانية الموجودة حاليا في العراق بأنها قوات احتلال، ولم يسمها قوات تحالف أو قوات تحرير أو غير ذلك من التسميات التي درجت الإدارة الأميركية على وصف قواتها في العراق بها.

ولا يقتصر الأمر بالطبع هنا على توصيف لغوي وإنما له دلالات قانونية تترتب عليه تبعات أكدها البند الأول من البيان وخصصها في "الاستحقاقات التي أقرتها اتفاقية جنيف على القوات المحتلة" لإقليم معين ولا سيما المتعلق منها "بحماية الحريات المدنية والتراث الثقافي".

استغلال الموارد بالاتفاق
وتحدث البيان عن"الموارد الطبيعية" للعراق، في إشارة واضحة إلى قضية النفط وما يصاحبها من مخاوف أقليمية ودولية من سيطرة الولايات المتحدة على النفط العراقي.
غير أن البيان لم يكن واضحا بشأن تفرد الحكومة العراقية المقبلة -التي اشترط أن تكون شرعية دستورية ممثلة لمختلف الطوائف- في استغلال هذه الموارد.

فنص على أن استغلال هذه الموارد يجب أن يكون "متفقا" مع إرادة حكومة العراق، الأمر الذي ربما يفهم منه أن هذه الدول لا تمانع في استغلال هذه الموارد من قبل أطراف أخرى "بجانب" الحكومة العراقية شريطة فقط أن يتم ذلك "بالاتفاق".

مناشدة بالانسحاب دون جدول زمني

لم يتحدث البيان عن جدول زمني محدد تقترحه دول الجوار على القوات الأميركية والبريطانية تلتزم بموجبه بتحقيق انسحابات ولو مرحلية من العراق، الأمر الذي قد يوحي بأن بقاء قوات الاحتلال على الأرض العراقية قد يطول إلى أجل غير مسمى
خلا البيان من الأفكار العملية وما ينبثق عنها من آليات للتنفيذ، وقد اتضح هذا الأمر في كل بنوده الثمانية.

ففي البند الأول على سبيل المثال "شدد البيان على التزام القوات المحتلة بالانسحاب من العراق والسماح للعراقيين بمزاولة حقهم في تقرير المصير"، ولم يتحدث عن جدول زمني محدد تقترحه دول الجوار هذه على القوات الأميركية والبريطانية تلتزم بموجبه بتحقيق انسحابات ولو مرحلية من العراق.

بل إن وزير الخارجية المصري أحمد ماهر رفض في مؤتمر صحفي عقد عقب المؤتمر ".. ليس من شأننا أن نضع برنامجا زمنيا، وإنما نحن نتمنى أن يتم ذلك بأسرع وقت ممكن حتى لا يكون هناك فراغ سياسي".

أما وزير الخارجية السعودي فقد علق على موضوع الجدول الزمني بالقول إن اتفاقية جنيف لا تعطي العراق "حقا لا من ناحية الزمان ولا المكان في ما يتعلق ببقاء القوات المحتلة وهي تتحدث فقط عن حفظ الأمن من قبل القوات المحتلة ومن هنا نحث القوات المحتلة على سرعة تحقيق الأمن تمهيدا للانسحاب".

مساعدات فردية
وتتضح كذلك مسألة خلو البيان من الأفكار العملية وما يرافقها من آليات تنفيذ حيوية من البند السادس الذي يتحدث عن "استعداد الدول المشاركة في المؤتمر لتقديم أي مساعدات مطلوبة للشعب العراقي".

ولم يتطرق المؤتمر إلى شكل وحجم هذه المساعدات وكيفية إيصالها وتوزيعها على الشعب العراقي، وإن كان قد ألمح إلى إمكانية مشاركة هذه الدول في "الجهود الدولية" بهذا الصدد، وهي إشارة لا تؤسس لمشروع إقليمي لإيصال مساعدات إنسانية ملحة إلى شعب تجاوز تعداده العشرين مليونا وتأثرت معظم قطاعاته الحيوية بفعل حرب الخليج الثانية وسنوات الحصار الـ12 والحرب الأميركية البريطانية الأخيرة.

واقتصر العمل على الجهود الفردية إذ أعلن وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل عقب المؤتمر أن "المملكة تحضر لقافلة من المساعدات سوف تظهر قريبا"، وألمح إلى وجود أفكار مشابهة لدى دول مجلس التعاون الخليجي لكن هذه المساعدات لم تأخذ طابعا جماعيا محددا ومنظما.

الاكتفاء برفض تهديد سوريا
وبخصوص المحورين المتعلقين بسوريا اكتفى البيان "بالإعراب عن عدم موافقة البلدان المجتمعة على الاتهامات الصادرة مؤخرا تجاه سوريا".

ولم ينص البيان الختامي صراحة في أي فقرة تتعلق بعدم استجابة بلدانهم لأي محاولة تقوم بها الولايات المتحدة لفرض عقوبات اقتصادية على سوريا، كما لم يتعرضوا -ولو بالتلميح- إلى رفض بلدانهم لما يسمى قانون محاسبة سوريا المعروض على الكونغرس الأميركي.

الشرق الأوسط وأسلحة الدمار
وفي ما يتعلق بالمبادرة السورية المقدمة لمجلس الأمن بجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل اكتفى البيان "بالإعراب عن مساندته لهذه المبادرة" دون القول صراحة برفضهم أي فكرة تتعلق بالتفتيش على مثل هذه الأسلحة لدى أي من الدول الثماني طالما أنها لم تأت في سياق إقليمي أشمل تدخل في نطاقه إسرائيل.

اجتمع وزراء الخارجية، واختصروا مناقشاتهم واكتفوا بتأكيد مواقف سياسية سبق وأن أعلنتها كل دولة منفردة على حدة، ولم يتمخض عن التجمع الجديد والذي أطلق عليه اسم المؤتمر الإقليمي لدول الجوار العراقي عن شكل جديد يحرك الراكد في المياه السياسية العربية، حتى بعدما انضمت إلى هذا الاجتماع دولتان غير عربيتين هما تركيا وإيران.
______________
الجزيرة نت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة