اتهامات للمعارضة السورية بالتقصير خلال العاصفة الثلجية   
الثلاثاء 23/3/1436 هـ - الموافق 13/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 11:53 (مكة المكرمة)، 8:53 (غرينتش)

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

يتهم مواطنون سوريون مؤسسات المعارضة بالتقصير خلال العاصفة الثلجية "هدى" التي ضربت دول حوض المتوسط مؤخرا، ويرى هؤلاء أن هذه المؤسسات لم تقدم لهم سوى القليل منذ تأسيسها، وأنها لم ترتق لمستوى المسؤولية.

وعززت العاصفة التي ضربت سوريا في الأيام القليلة الماضية قناعة السوريين بهشاشة مؤسسات المعارضة ممثلة بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة والحكومة السورية المؤقتة والمؤسسات المختصة بالدعم والإغاثة، حيث وقفت جميعها عاجزة عن تقديم ما يوفر الدفء والأمان للأغلبية العظمى منهم.

في قرى ريف اللاذقية -التي ضربت فيها العاصفة الثلجية بقوة ووصل سمك الثلوج في بعض مناطقه لنحو متر- بدا تقصير مؤسسات المعارضة واضحا، مع شكوى السوريين هناك من الغياب التام لهذه المؤسسات.

سكان مخيمات قرروا إضرابا عن الطعام احتجاجا على تقصير المعارضة (الجزيرة نت)

غياب المؤسسات
ويتساءل أبو عبدو الجسري -الذي يقطن مخيم اليمضية الحدودي في ريف اللاذقية عن غياب هذه المؤسسات- "قضى عشرات الأطفال من السوريين في المخيمات والمناطق المحاصرة بسبب البرد والجوع، ماذا قدمت لنا المعارضة؟ حسبي الله ونعم الوكيل".

ويتهم هذه المؤسسات بأنها "أصغر من الثورة والشعب"، ويلفت إلى أنها لم تقدم منذ تشكيلها ما يثبت أنها جديرة بتمثيل السوريين، على حد ما ذكر.

وانتقد الجسري رئيس الحكومة المؤقتة ورئيسة وحدة تنسيق الدعم "لاكتفائهما بعقد مؤتمر صحفي لاستجداء الدعم، وعدم توجههما على الفور إلى المخيمات للوقوف على احتياجات النازحين".

رامز -مواطن آخر من سكان ريف اللاذقية- اعتبر أن مؤسسات المعارضة لم تستطع أن تروي ظمأ السكان، ولم توفر الكهرباء لقرية واحدة، وأشار إلى أن سكان ريف اللاذقية لم يلمسوا على الأرض وجودا لأي من هذه المؤسسات.

وقال للجزيرة نت "حررنا جبلي التركمان والأكراد قبل ثلاث سنوات، وقدمنا مئات الشهداء، ماذا قدمت المعارضة لنا؟ تعالوا وشاهدوا بأعينكم، لا كهرباء.. لا ماء.. لا اتصالات، الخدمات الطبية متواضعة والطرقات سيئة".

مواطنة سورية تحاول تأمين حاجاتها في إحدى قرى ريف اللاذقية (الجزيرة نت)

إخفاق كبير
ويرى المحامي أبو عبيدة -من سكان جبل الأكراد- أن إخفاق مؤسسات المعارضة في تقديم الخدمات المناسبة للشعب السوري يعود إلى ما وصفها بـ"قلة خبرتها وباعتلائها المناصب عن طريق المحاصّة"، ولم يستبعد وجود فساد فيها.

ودعا أبو عبيدة القائمين على هذه المؤسسات للاستقالة فورا بعد الإخفاق الكبير في وقف موت النازحين بردا، وطالب بتشكيل لجنة تحقيق قضائية "لمحاسبة المقصرين والفاسدين".

وأضاف للجزيرة نت "نحتاج حكومة تكنوقراط لا مكان فيها للمحسوبيات والمصالح الشخصية، على أن توجد هيئة رقابية قانونية لمتابعة كافة أعمالها والإشراف عليها وتقييم مستوى الأداء فيها".

وتجلى اعتراض السوريين على المستوى المتدني لمؤسسات المعارضة عبر تظاهرات شهدتها بعض المناطق حملوا فيها لافتات تطالبها بالعمل الجاد أو الاستقالة.

أحد أوجه الاحتجاجات تمثل بالدعوة للإضراب عن الطعام في مخيمات إدلب وحلب، ومطالبة رئيس الحكومة ورئيسة وحدة تنسيق الدعم ورئيس الائتلاف بزيارة المخيمات والاطلاع على الواقع على حقيقته، وعلى ما حل بالنازحين جراء العاصفة الثلجية.

وتشهد مخيمات ريف اللاذقية دعوات للدخول في إضراب عن الطعام ما لم تبادر مؤسسات المعارضة لتوفير احتياجات النازحين من تدفئة وغذاء وأدوية في ظل الشتاء العاصف الذي تعيشه سوريا هذا العام.

وكانت الحكومة السورية المؤقتة قد أطلقت نداء استغاثة لمطالبة الجهات الدولية والعربية بتزويدها بالخيام ومستلزمات الشتاء لإغاثة مئات الآلاف من السوريين الذين تضرروا من العاصفة الثلجية التي لا تزال آثارها مستمرة حتى اليوم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة