هل تهدد السياسة القضاء المصري؟   
الثلاثاء 20/10/1434 هـ - الموافق 27/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 11:05 (مكة المكرمة)، 8:05 (غرينتش)
بعد 30 يونيو الماضي برزت عدة مسالك للسلطات تثير الشكوك بشأن مسألة "تسييس" القضاء (غيتي إيميجز)

محمد أحمد-القاهرة

أثارت الأحداث السياسية الأخيرة التي تشهدها مصر تساؤلات وشكوكا بشأن مسألة استقلالية القضاء، ففي الوقت الذي يرى فيه بعض المختصين أن هناك خطرا على نزاهة القضاء، يعتبر آخرون أن أنصار جماعة الإخوان المسلمين والرئيس المعزول محمد مرسي هم من يروجون ذلك.

وقد بدأ الحديث عن دور للقضاء في الحياة السياسية المصرية منذ ما عُرف بمذبحة القضاة في عام 1969، أواخر فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وتواصل مع ظهور تيار استقلال القضاء الذي حاول الوقوف في وجه بعض سياسات الرئيس المخلوع حسني مبارك خصوصا فيما يتعلق بالقضاء.

وعاد جدل العلاقة بين القضاء والسلطة ليتصاعد في فترة حكم مرسي، خصوصا بعد الإعلان الدستوري الذي أصدره في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي والذي تضمن عزل النائب العام وتعيين أخر، لتبدأ حرب علنية بين السلطة الحاكمة وعدد من قيادات القضاء.

وبعد 30 يونيو/حزيران الماضي برزت عدة مسالك للسلطات تثير الشكوك بشأن مسألة "تسييس" القضاء ومحاولة السيطرة عليه من قبل النظام الحاكم، منها فصل عدد من القضاة الأعضاء بحركة "قضاة من أجل مصر" ومنع منسقها العام المستشار وليد شرابى من السفر، إلى جانب إصدار النيابة العامة مئات قرارات الضبط والحبس في حق أنصار مرسي.

بدأ القضاء المصري أمس في محاكمة المرشد العام للإخوان المسلمين محمد بديع (غيتي إيميجز)

خضوع للتسييس
وفي هذا الصدد يؤكد نائب محكمة النقض السابق المستشار محمود الخضيري، وجود عدد من القضاة الخاضعين للتسييس من قبل السلطة الحاكمة، لكنه يوضح أن الأمر لا ينطبق على جميع العاملين بالهيئات القضائية.

ويشير في تصريح للجزيرة نت إلى وقوف قضاة ضد حكم مرسي فترة توليه الرئاسة، قبل أن يعلنوا تأييدهم الكامل للتدخل العسكري في الثالث من يوليو/تموز الماضي، وهو ما تنبعث منه "رائحة الخطر على نزاهة القضاء"، حسب قوله.

ويرى الخضيري أن هناك اتجاها من قبل السلطة الحالية لمعاقبة جميع القضاة الذين رفضوا الإطاحة بالرئيس المنتخب، وهو ما ظهر جلياً بمنع المستشار وليد شرابي منسق "حركة قضاة من أجل مصر"، ومنع ثمانين قاضيا آخر من السفر إلى جانب فصلهم من نادي القضاة.

ويعتبر القاضي السابق أن القرارات الكثيرة الصادرة من النيابة العامة بحبس أنصار مرسي وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين تسيء للقضاة وتثير الشكوك فيما إذا كانت الهيئات القضائية تسير وفق اتجاهات معينة، لافتا إلى وجود الكثير من التجاوزات حاليا.

عقاب القضاة
ويقول الخضيري للجزيرة نت إن العقاب يجب أن يشمل القضاة المؤيدين والمعارضين للسلطة الحالية كونهم تجاوزوا قانون السلطة القضائية ولم يلزموا الحياد.

كما يحذر مما يصفه بخطورة شديدة على مستقبل البلاد حال استمرار القضاء على نهجه الحالي والذى سيفقده ثقة المصريين به، متابعا "فقدان الثقة في القضاة يعد مصيبة لا يمكن تجاوزها بسهولة".

بالمقابل يرى وكيل مؤسسي حزب التحالف الشعبي الاشتراكي عبد الغفار شكر أن أعضاء جماعة الإخوان المسلمين هم من يروجون مصطلح "تسييس القضاء" بعد عزل مرسي من منصب رئاسة الجمهورية، معتبرا أن هذا الأمر يستهدف هز ثقة المصريين بأهم المؤسسات الوطنية.

ويشير شكر -في تصريحات للجزيرة نت- إلى أن قرار منع السفر يقتصر على المستشار وليد شرابى فقط وليس كل القضاة الرافضين لثورة 30 يونيو -بحسب قوله- وهو ما يعني من وجهة نظره عدم صحة القول بوجود تهديد سياسي للقضاء المصري في المرحلة الحالية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة