رمزية المظلة في احتجاجات هونغ كونغ   
الثلاثاء 1435/12/13 هـ - الموافق 7/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:11 (مكة المكرمة)، 10:11 (غرينتش)

سامر علاوي-هونغ كونغ

تحمل تسمية احتجاجات هونغ كونغ "بثورة المظلات" دلالات متباينة لدى كل من الحكومة الصينية والمحتجين الذين استخدموا المظلات مساء الأحد 28 سبتمبر/أيلول الماضي للوقاية من مسحوق الفلفل الحار والغازات المدمعة التي أطلقتها الشرطة في مواجهة المتظاهرين في منطقة أدمير بحي التجارة والأعمال.

وتحولت المظلة إلى رمز للاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية، واعتبرت الحكومة مصطلح "ثورة المظلات" غير وطني، بينما احتفى به المتظاهرون وامتلأت ساحات الاعتصام بنصب ورسومات المظلات.
 
وتقول الطالبة الجامعية واي وونغ للجزيرة نت -وهي منشغلة برسم لوحة ضخمة مع إحدى زميلاتها على الشارع وسط هونغ كونغ- إنهما استوحتا الفكرة من دور المظلة في الاحتجاجات، فهي برأيها "مظلة الحرية والديمقراطية، كما أنها وسيلة للحماية من المطر والشمس، وشملت الصورة المتكاملة لعناصر الكفاح من أجل الديمقراطية، من دموع تسببت بها الغازات والطيور في الغابات التي ترمز إلى الحرية".

متظاهرون يقيمون تحت المظلات
في هونغ كونغ (غيتي)

مطالب وأمنيات
وتحلم وونغ "بديمقراطية حقيقية تجسد ثورة المظلات، فقد رسمنا المظلات في مواجهة الغازات المدمعة وكل رموز الديمقراطية".

ويرى لام تشوك تينغ -وهو أحد قادة "الحزب الديمقراطي" في هونغ كونغ- أن المظلة جزء من الثقافة والتقاليد في هونغ كونغ والصين، وهي مرتبطة باستخدامها للوقاية من الأمطار الاستوائية الغزيرة والمفاجئة، وأعطاها استخدامها للوقاية من الغازات المدمعة ومسحوق الفلفل قيمة مضافة.

ويؤيد لام في حديثة للجزيرة نت مطلب الطلاب وغيرهم من المحتجين بمحاسبة من اتخذوا قرار استخدام هذين السلاحين "الغازات والفلفل" ضد المتظاهرين، لكن شرطة هونغ كونغ دافعت عن موقفها بالقول إن الوسائل التي استخدمتها لتفريق المتظاهرين مشروعة وغير ضارة ولا تسبب أكثر من حساسية مؤقتة، وأن استخدام هذه الأدوات بما فيها الغازات والفلفل جنّب هونغ كونغ سقوط ضحايا.

على جانب آخر انتقدت الحكومة ومؤيدوها استخدام مصطلح "ثورة المظلات" باعتباره "غير وطني ولا يعبر عن مطالب المحتجين"، وقالت رئيسة معهد "سافنتاس" للسياسات ريجينا آي.بي التي شغلت منصب الأمين العام للأمن في هونغ كونغ، إن مصطلح "ثورة المظلات" اخترعه الإعلام الغربي، معتبرة هذه الاحتجاجات غير مبررة، والدعوة إلى احتلال مركز المدينة غير مقبولة.

وأضافت ريجينا أن "الحب والسلام هما اللذان يجب أن يجتاحا حي التجارة والأعمال وليس العنف والمظاهرات والاحتجاجات، وهونغ كونغ ليست بحاجة إلى ثورة وإنما إلى تدرج في التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية".

وبعيدا عن الجدل الدائر بشأن أصل تسمية "ثورة المظلات" وما إذا كانت محلية أم مستوردة، يرى كثيرون في هونغ كونغ أن المظلة فرضت نفسها، ويؤكدون أن لكل ثورة رمزها، ويضربون لذلك المثل "بجيفارا اللاتيني" و"رابعة" المصرية، ويرون أن المظلة أصبحت من معالم الاحتجاجات في هونغ كونغ، وأن تشكيك إعلام الصين الرسمي شمل كل ما يتعلق "بثورة المظلات" حتى صورت احتجاجات هونغ كونغ على أنها إضرار بالديمقراطية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة