الاحتلال يخلف دمارا برفح والأمم المتحدة تحذر من كارثة   
الجمعة 1425/4/2 هـ - الموافق 21/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

نساء على اطلال منازلهن بعد أن دمرها جيش الاحتلال (الجزيرة نت)

ردت الولايات المتحدة الجمعة بحذر على إعادة قوات الاحتلال الإسرائيلي نشر بعض قواتها إلى خارج حيي البرازيل وتل السلطان في مخيم رفح جنوبي قطاع غزة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر إن واشنطن تراقب التطورات عن كثب، مشيرا إلى أن تراجع العمليات العسكرية يمكن أن يسهل حياة بعض الأشخاص الذين تضرروا جراء الهجوم الإسرائيلي منذ الثلاثاء الماضي الذي خلف أكثر من 55 شهيدا وعشرات الجرحى ودمارا هائلا.

وكانت الولايات المتحدة دعت إسرائيل إلى التحلي بأكبر قدر من ضبط النفس، مؤكدة أن هذه العمليات تزيد من تفاقم الوضع وتعوق استئناف محادثات السلام.

وامتنعت واشنطن يوم الأربعاء الماضي في مجلس الأمن الدولي عن التصويت على قرار يدين إسرائيل. لكن باوتشر أكد أن الضغوط التي تمارسها الإدارة الأميركية لا تعني تراجعا في الدعم الأميركي لإسرائيل.

في غضون ذلك حذر مسؤول بارز في الأمم المتحدة أمس الجمعة من كارثة إنسانية ستحل بغزة إذا انسحبت إسرائيل من القطاع وأبقت سيطرتها على المعابر وأغلقت المنطقة.

وأشار كيريان برينديرغاست -في كلمة له أمام مجلس الأمن الدولي- إلى أن غزة يمكن أن تتحول إلى ما وصفه بمركز للفوضى والإرهاب. وأضاف "لا شك في أن هذا أسوأ السيناريوهات, ولكنه سيناريو يجب أن نبقيه في أذهاننا فيما نحث الأطراف على إتباع الطريق القويم".

سيدة تبكي فوق أطلال منزلها بحي البرازيل (الجزيرة نت)
حصار ودمار

وعلى الأرض في رفح أفادت مصادر طبية فلسطينية بأن 15 فلسطينيا أصيبوا برصاص قوات الاحتلال في حيي البرازيل وتل السلطان، حيث لا تزال تلك القوات تفرض حصارا عليهما.

وأوضحت مصادر أمنية فلسطينية أن دبابات الاحتلال متمركزة على أطراف الأحياء وتطلق نيرانها بشكل متقطع على المواطنين ومنازلهم، وأن الجيش الإسرائيلي ما زال يغلق الطريق الواصل بين رفح وخان يونس ويعزل مدينة رفح عن محيطها.

وبعد أن رحل الاحتلال من بعض أجزاء رفح, حل الركام والحجارة المتناثرة في الطرقات مكان المنازل التي كانت يقطنها اللاجئون. وأخذ السكان يضمدون جراحهم بسرعة باحثين عما تبقى من أغراضهم الشخصية وسط الحطام.

وقد دمر جيش الاحتلال 40 منزلا بشكل كلي وعشرات المنازل بشكل جزئي فضلا عن منازل أصيبت بأضرار مختلفة. وهدمت الجرافات العسكرية معامل الطابوق واقتلعت مئات أشجار الزيتون ودمرت مدرسة طه حسين الثانوية التابعة لمنظمة أونروا. كما دمرت البنى التحتية وشبكة الطرق وأزقة المخيمات.

وإزاء ما يحدث في الأراضي الفلسطينية قالت وكالة الأنباء الفلسطينية إن منظمة الصحة العالمية أقرت أمس الجمعة إرسال لجنة لتقصي الحقائق إلى الضفة الغربية وقطاع غزة بسبب تدهور الأوضاع الصحية والاقتصادية وإقامة الجدار الإسرائيلي العازل.

وأعربت المنظمة عن قلقها الشديد إزاء الانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة للقانون الإنساني الدولي بما في ذلك الاعتقال غير القانوني لآلاف المدنيين الفلسطينيين.

مظاهرات منددة
اشتباكات بين قوات الاحتلال ومتظاهرين منددين بتدمير رفح (الفرنسية)
وتنديدا بالهجمة التدميرية على رفح قام حوالي ألف من الإسرائيليين المؤيدين للسلام وأعضاء من حركة التعايش العربية اليهودية بالإضافة إلى عدد من أعضاء الكنيست العرب, بمظاهرة عند معبر كيسوفيم شرقي خان يونس في جنوبي قطاع غزة أمس.

وردد المتظاهرون شعارات تطالب بوقف العملية العسكرية الإسرائيلية في رفح، وبالانسحاب من الأراضي العربية التي احتلت عام 1967. وقد اشتبك المتظاهرون مع قوات الاحتلال الإسرائيلية عند المعبر.

وقد اندلعت صدامات عند مدخل كيسوفيم بين المتظاهرين وقوات الاحتلال وقام جنود الاحتلال بجر متظاهرين على الأرض وانهالوا ضربا على متظاهرين كانوا يحاولون عبور الحاجز وأوقفوا العديد من المتظاهرين.

كما خرج مئات الفلسطينيين في مدينة غزة بعد تأدية صلاة الغائب على أرواح شهداء رفح، في مسيرة جابت مخيم جباليا. ودعت حركة حماس إلى المسيرة تضامنا مع أهالي رفح واستنكارا للعمليات العسكرية الإسرائيلية والصمت العربي والدولي على القتل والدمار والحصار الذي تشهده مناطق مختلفة من رفح.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة