جدل ملتهب بشأن مواد الدستور بمصر   
الأربعاء 1434/1/22 هـ - الموافق 5/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:51 (مكة المكرمة)، 9:51 (غرينتش)
الأمين العام للجمعية التأسيسية للدستور عمرو دراج دافع عن مشروع الدستور وحذر من نسخ مزورة (الفرنسية)
عبد الرحمن سعد-القاهرة 

جدل ملتهب يثور حاليا بين المصريين، بشأن مواد مشروع الدستور الجديد المقرر الاستفتاء عليه يوم 15 ديسمبر/كانون الأول الحالي، لا سيما المواد الخلافية فيه، وسط تحذيرات من مراقبين من خطورة الاستقطاب بين المؤيدين والمعارضين، وغياب لغة التفاهم بينهما.
 
وتشتعل حدة الجدل في جميع الفاعليات، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي كتويتر وفيسبوك، في حين نشطت حملات لجمع مليون توقيع للموافقة على المشروع، وحملات أخرى مناهضة. وتزعم الحملات مثقفون، وأساتذة قانون.
 
من جهتها دافعت الجمعية التأسيسية -في مؤتمر صحفي أمس- عن مشروع الدستور، واصفة إياه بالمتوازن، وأن المنسحبين شاركوا في إعداد غالبيته العظمى قبل انسحابهم. كما حذرت الجمعية من وجود نسخ لمسودة الدستور توزع بالأسواق، تضم مواد مدسوسة، تشوه دستور الثورة، كما قال أمينها العام عمرو دراج، مؤكدا أن النسخة الوحيدة مؤرخة بتاريخ 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، وموقع عليها بخط رئيس الجمعية المستشار حسام الغرياني، ومتوفرة بموقعها الإلكتروني.
 
ثورة جديدة
بانفعال يقول الناشط السياسي عمرو عبد الرحمن "هذا الدستور يستحيل تعديله إلا بالدم أو بثورة جديدة لأن أي حزب يمتلك ثلث المقاعد بمجلس النواب أو الشورى يكون قادرا على إجهاض أي تعديل دستوري لا يلائم مصلحته".
 
لكن عمرو أقر أن مشروع الدستور نص على مواد غير مسبوقة في إيجابيتها، ومن ذلك أنه يلغي مركزية الحكم المتواترة منذ أيام عبد الناصر، ويسمح بتشكيل حكومات ائتلافية، والأهم أنه يقر قانون العزل السياسي، وهذا سبب مشاركة الفلول بكثافة فى مظاهرات الليلة.
 
منشور معارض للدستور يتبادله النشطاء على فيسبوك (الجزيرة نت)
في المقابل رأى أن مشروع الدستور أغفل حقوقا اجتماعية واقتصادية للفقراء، ورفع الحماية عن موظفي الحكومة ليكونوا قابلين للفصل كالقطاع الخاص، ولم يحدد حدا أدني للأجور، كما سمح بتأسيس أحزاب على أسس دينية وعرقية.
 
من جهتهم، يتبادل نشطاء مآخذ أخرى على الدستور، أبرزها دراسة لأستاذ التاريخ بالجامعة الأميركية الدكتور خالد فهمي، ويعدد فيها 32 سببا لرفضه.
 
فخر لمصر
في المقابل، وصف الناشط السياسي الكابتن طيار علي مراد الدستور الجديد بأنه فخر لمصر، وأنه سينقلها إلى القرن الحادي والعشرين، لتصبح دولة عظمى، في وجود شعب يحرس ثورته، ورئيس منتخب، ودستور من لجنة منتخبة.
 
وشدد على أنه لا توجد خلافات حول كثير من المواد، لكن توجد مواد تعارض مصالح مستفيدين من النظام القديم، كعزل رموز الحزب الوطني المنحل، قائلا إنه إذا كان هناك مواد لا ترضي البعض، فمن المستحيل إنجاز دستور يتوافق عليه الجميع.
 
وأضاف "أعداء الوطن بالداخل والخارج يجتمعون الآن على عدم قبول الدستور، وهذا ما يفسر ما يحدث من تحركات على الأرض، واجتماع الفلول ورجال الأعمال، والنخب الفاسدة، وقلة من الثوار، وراءهم أصابع مبارك وأسرته، وأحمد شفيق، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، و"إسرائيل".
 
وكانت الجمعية التأسيسية حذرت أمس من شائعات يرددها البعض بشأن مشروع الدستور تتضمن تعيين رؤساء الجمهورية السابقين في مجلس الشورى، وأن رئيس الجمهورية لديه صلاحيات اقتطاع أجزاء من مصر، وأن سن زواج الفتاة صار تسع سنوات.
 
وتعقيبا على مادة العزل السياسي، قال أمينها العام عمرو دراج إنه لا يصح أن يسمح دستور الثورة بمشاركة من أفسدوا الحياة السياسية، وبالنسبة لموضوع العمال والفلاحين رأى أن هذا تراث عمره أكثر من خمسين عاما، وإلغاؤه يحتاج لفترة انتقالية هي مجلس النواب المقبل فقط.
 
ومن جهته، أصدر حزب الحرية والعدالة بيانا قال فيه إن التأسيسية تم تشكيلها من مائة عضو موزعين على أربع لجان، وإن لجنة الحوار المجتمعي وحدها استقبلت أربعين ألف اقتراح، واستقبل موقع الجمعية نصف مليون اقتراح، وإن أعضاء الجمعية استعانوا بدراسات مقارنة لـثمانية دساتير مصرية سابقة، و174 دستورا عالميا، وإن صلاحيات "المخلوع" كانت 34 صلاحية، لكن المشروع جعلها اثنتين فقط.
 
أحمد تهامي: الجدل يعكس تقاطعات مصالح القوى السياسية (الجزيرة)
أهداف متعارضة
ومعلقا على المشهد يبدي الباحث في كلية الحكومات والعلاقات الدولية بجامعة درام في بريطانيا الدكتور أحمد تهامي دهشته من أن البعض يؤيد الدستور بدون قراءته، ويعارضه آخرون بدون قراءته أيضاً، مشيرا إلى أن أبرز مادتين تثيران الخلاف هما المتعلقتان بالشريعة الإسلامية، وسلطات رئيس الجمهورية. ورأى أن الخلاف أعمق من أي مواد، لأنه بين مشروعين وبرنامجين متناقضين لمستقبل مصر.
 
ووصف تهامي الجدل الدائر بأنه يعكس تناقضات وتقاطعات المصالح بين القوى السياسية والاجتماعية الفاعلة في المشهد المصري، وما تعبر عنه من فكر سياسي وأيديولوجي، إذ أدى الفشل في التوافق بين هذه القوي في الجمعية التأسيسية ثم ظهور حركة الاحتجاج في الشارع إلى تبلور استقطاب حاد بين تحالف إسلامي مؤيد للرئيس محمد مرسي مقابل تحالف قوى "مدنية" انضمت إليها فئات من شباب الثورة الذين يشعرون بالغبن من المسار السياسي الذي اتخذته الفترة الانتقالية.
 
وأشار إلى الأهداف المتعارضة للطرفين، فهدف المعارضة إبقاء الوضع على ما هو عليه دون تغيير إلا بتوافق يحقق مطالبها، بينما تسعى مؤسسة الرئاسة والقوى التي تساندها للاستقرار، وحسم الأمور من خلال إقرار الدستور بأسرع وقت.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة