انتخابات تونس باتجاه التأجيل   
الخميس 1434/9/10 هـ - الموافق 18/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 20:45 (مكة المكرمة)، 17:45 (غرينتش)
المصادقة على مشروع الدستور التونسي تقتضي موافقة ما لا يقل عن ثلثي النواب الـ217 (الأوروبية)
خميس بن بريك -تونس

بدأ الأمل في إنهاء مرحلة الانتقال في تونس بإجراء الانتخابات نهاية هذا العام يتلاشى نتيجة تأخّر المجلس الوطني التأسيسي في المصادقة على مشروع الدستور وتشكيل الهيئة العليا للانتخابات وإقرار قانون الانتخاب وقانون العزل السياسي لرموز النظام السابق.

وأصبح من الصعب التقيّد بموعد الانتخابات في ظل الاحتقان السياسي بين الفرقاء حول الكثير من القضايا الخلافية سواء حول مشروع الدستور أو حول مسائل لا تقلّ أهمية مثل العنف السياسي والتعيينات الإدارية، وهو ما جعل بعض المراقبين يستبعد إجراء الانتخابات قبل ربيع 2014.

وكان رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر قد اقترح في مارس/آذار الماضي رزنامة عمل تقضي بإجراء الانتخابات يوم 15 ديسمبر/كانون الأول المقبل على أقصى تقدير، على أن تتمّ المصادقة على مشروع الدستور في شهر يوليو/تموز الحالي، لكن الرزنامة طرأ عليها بعض التأخير.

وتأخر إنهاء النقاش العام للدستور بأسابيع عن موعده المحدّد في مايو/أيار الماضي، ولم يشرع بعد المجلس التأسيسي في مناقشة فصول مشروع الدستور، قبل أن يصوّت عليه بأغلبية يجب أن لا تقل على ثلثي النواب الـ217 للمصادقة عليه دون المضي إلى الاستفتاء.

العيادي قال إنّ "الاحتراب السياسي" لم يسمح بالمضي بسرعة إلى الانتخابات (الجزيرة)

صراع مفتوح
وعن سبب تأخّر المجلس في المصادقة على مشروع الدستور يقول النائب عن حركة وفاء عبد الرؤوف العيادي للجزيرة نت إنّ أداء المجلس كان محكوما بصراع مفتوح بين النخبة العلمانية والإسلاميين، مشيرا إلى أنّ "الاحتراب السياسي" لم يسمح بالمضي بسرعة إلى الانتخابات.

وحمّل المعارضة مسؤولية ما سماه "تمطيطا" في عمل المجلس التأسيسي الذي يشرف على صياغة الدستور، قائلا إنها كانت تسعى لإسقاط تجربة الائتلاف الحاكم الذي تقوده حركة النهضة الإسلامية ويشاركها فيه حزبا المؤتمر والتكتل، لأنها تفتقد إلى "قاعدة شعبية" وليس لها ثقة في الانتخابات.

واستبعد العيادي إجراء الانتخابات المقبلة قبل مارس/آذار 2014، مشيرا إلى أن الكثير من العمل لا يزال على طاولة المجلس التأسيسي بدءا بالتوافق على الدستور والقوانين المرافقة له مثل قانون العزل السياسي، الذي سيمنع المسؤولين السابقين من الترشح، وصولا إلى قانون الانتخاب.

دعوات "مشبوهة"
ويتوافق معه النائب عن حزب حركة النهضة وليد البناني الذي يقول للجزيرة نت إن المسعى السياسي للحكومة والمجلس الوطني التأسيسي في إجراء انتخابات نهاية العام اصطدم بمساعي أطراف معارضة هدفها تعطيل مسار الانتقال حتى لا تقع الانتخابات، على حدّ قوله.

وأشار إلى وجود دعوات "مشبوهة" لبعض قوى المعارضة للتمرّد على السلطة المنتخبة والمطالبة بحلّ المجلس التأسيسي وإسقاط الحكومة، مؤكدا أن هناك ثورة مضادة تسعى لعرقلة المسار الديمقراطي واستنساخ الانقلاب على الشرعية في مصر، وفق تعبيره.

وتوقع البناني بدوره إجراء الانتخابات في ربيع 2014، في انتظار المصادقة على الدستور والحسم في بعض الخلافات ولاسيما حول النظام السياسي وسنّ قانون الانتخاب وبدء عمل الهيئة العليا للانتخابات الذي يتطلب -وفق رأيه- على الأقل ستة أشهر حتى تستجيب الانتخابات للمعايير الدولية.

 قسيلة: احترام موعد إجراء الانتخابات نهاية هذا العام أصبح "صعبا جدا" (الجزيرة)

غياب الإرادة
لكن النائب عن حركة نداء تونس المعارضة خميس قسيلة قال للجزيرة نت إنّ احترام موعد إجراء الانتخابات نهاية هذا العام أصبح "صعبا جدا" لأنّ حركة النهضة الإسلامية الحاكمة لم يكن لها أيّ إرادة في "تسريع الانتخابات".

واتهم حركة النهضة بأنها ترفض سنّ قانون يحدد سقفا زمنيا أقصى لموعد إجراء الانتخابات، كاشفا للجزيرة نت أنّ قوى المعارضة ستنسق تحركها في الفترة المقبلة للمطالبة بتحديد واضح ودقيق لخريطة الطريق السياسية.

ورغم إشادته بوجود بعض الآليات الضامنة لإنجاز انتخابات نزيهة وشفافة كإحداث هيئة للإعلام السمعي والبصري وهيئة وقتية للقضاء، فإنّ قسيلة يقول إنه لا يمكن إجراء انتخابات نزيهة في غياب التوافق السياسي لمراجعة التعيينات الإدارية والقضاء على العنف السياسي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة