أنباء عن محاولة أربعة من أسرى غوانتانامو الانتحار   
الجمعة 1423/6/8 هـ - الموافق 16/8/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود أميركيون يعيدون أسيرا مصابا إلى زنزانته
في قاعدة غوانتانامو عقب إجراء تحقيقات معه (أرشيف)
اعترف مسؤولون عسكريون أميركيون بأن أربعة من أسرى قاعدة غوانتانامو في كوبا بتهمة الانتماء لتنظيم القاعدة وطالبان حاولوا الانتحار خلال الشهرين الماضيين، لكن البنتاغون رفض الكشف عن أسمائهم أو جنسياتهم.

وقال مسؤولون بوزارة الدفاع الأميركية فضلوا عدم الكشف عن أسمائهم إن أحد هؤلاء المعتقلين حاول قطع شرايين رسغيه بواسطة شفرة حلاقة بلاستيكية, في حين حاول الثلاثة الباقون شنق أنفسهم بأدوات مثل أغطية الأسرة والمناشف، لكن محاولاتهم باءت بالفشل.

ونفى البنتاغون أن يكون سوء المعاملة هو الدافع وراء إقدام المعتقلين على محاولة الانتحار، ورفض في الوقت نفسه الحديث عن دوافع أخرى بالمقابل. وقد أنكرت وزارة الدفاع الأميركية مرارا أنها تسيء معاملة أسرى غوانتانامو.

وتقول الوزارة إن كل وافد جديد إلى الأسر يتلقى فحوصات طبية دورية ووجبات طعام منتظمة مطهوة على الطريقة الإسلامية ونسخة من القرآن الكريم، ويسمح له بكتابة رسالة واحدة إلى أي شخص يختاره.

وجاء الكشف عن هذه الحوادث في وقت تزايدت فيه الانتقادات للإدارة الأميركية بسبب انتهاكها لحقوق هؤلاء المعتقلين الذين ترفض أن تمنحهم وضع أسرى الحرب وما يترتب على ذلك من حقوق، واحتفظت لنفسها بحق محاكمتهم في محاكم عسكرية مخولة بإصدار أحكام بالإعدام.

انتهاك حقوق الإنسان
وفي سياق متصل أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش المدافعة عن حقوق الإنسان أن التحقيقات الواسعة التي بدأتها الشرطة بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول أفسحت المجال أمام تجاوزات وانتهاكات عديدة لحقوق الإنسان في الولايات المتحدة.

جنود من مشاة البحرية الأميركية يقتادون أحد الأسرى
في قاعدة غوانتانامو (أرشيف)
وفي تقرير من 95 صفحة بعنوان "افتراض الجرم: المعتقلون يتعرضون لانتهاكات حقوق الإنسان بعد 11 سبتمبر/ أيلول" نشر أمس الخميس في نيويورك, أكدت المنظمة أن التحقيق الذي تجريه الحكومة أتاح المجال أمام "عمليات اعتقال اعتباطية وانتهاكات للإجراءات القضائية واعتقالات سرية".

واتهمت هيومن رايتس ووتش خصوصا الإدارة الفدرالية باستخدام التشريع المتعلق بالهجرة لاعتقال مئات الأشخاص بدون أي مسوغ قانوني. ويرتكز هذا التقرير المنشور في موقع المنظمة على شبكة الإنترنت على مئات المقابلات مع معتقلين أو مع محاميهم.

وقال مدير البرنامج الأميركي في هيومن رايتس ووتش جايمي فيلنر إن "الحكومة الأميركية انتهكت القيم نفسها التي أعلن الرئيس جورج بوش أنها انتهكت يوم 11 سبتمبر/ أيلول", مؤكدا أن بوش "لم يعرف كيف يحد من سلطته على اعتقال أفراد, وهي الميزة التي تتفرد بها الأمم الحرة والديمقراطية".

وعلى صعيد ذي صلة تراجعت قاضية أميركية عن قرار كانت أصدرته مطلع أغسطس/ آب الجاري, ويلزم وزارة العدل بأن تنشر خلال فترة 15 يوما هويات جميع المعتقلين الذين أوقفوا في التحقيق بهجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي.

وبررت القاضية غلاديس كيسلر تراجعها بالاستئناف الذي قدمته وزارة العدل وانتقدت فيه القرار. واعتبرت كيسلر أن نشر أسماء الموقوفين ومعظمهم معتقلون في قاعدة غوانتانامو بكوبا كان سيجعل من الاستئناف غير ذي معنى, وقالت إن "المحكمة تعتبر وقف تنفيذ القرار أمرا مناسبا".

وكان مسؤول بوزارة العدل قال في بيان إن "القرار يكبح أحد أهم التحقيقات في تاريخ الشرطة الأميركية"، مضيفا أن نشر أسماء المعتقلين "قد يلحق الضرر بالتحقيق ويقدم معلومات قيمة للإرهابيين الذين يسعون إلى إلحاق المزيد من الأذى بأمن الشعب الأميركي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة