إيران تبحث مع بريطانيا وروسيا مكافحة الإرهاب   
الثلاثاء 1422/7/7 هـ - الموافق 25/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أجرت إيران وبريطانيا مشاورات بشأن مكافحة الإرهاب، في حين اتفق الرئيس خاتمي مع نظيره الروسي بوتين على التعاون في هذا المجال، وأدان مجلس الشورى الإيراني الهجمات على الولايات المتحدة وعقد مجلس الأمن الأعلى في طهران اجتماع أزمة لمناقشة هذه التطورات.

فقد اختتم وزير الخارجية البريطاني جاك سترو محادثات في طهران مع القادة الإيرانيين للوقوف على رأيهم من احتمال مشاركتهم في عمل دولي ضد الإرهاب ولكن طهران بقيت على معارضتها لهجوم على أفغانستان.

وقال سترو بعد محادثات مع نظيره الإيراني كمال خرازي "ما أتيت إلى هنا لنقل أي طلب أميركي ولا أي طلب عسكري" قاطعا بذلك الشائعات القائلة بنقله رسالة من الولايات المتحدة إلى طهران.

ولكن سترو الذي التقى بعد الظهر الرئيس الإيراني محمد خاتمي أكد أنه يقوم بهذه الزيارة التاريخية وهي الأولى لوزير خارجية بريطاني إلى طهران منذ قيام الثورة الإسلامية في 1979, لبحث مسألة الإرهاب "في روح من الحوار".

جاك سترو
وأشار سترو في مؤتمر صحفي إلى أن بلاده ستطلع إيران على بعض الأدلة المتعلقة بالهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة وأنها ستطلب مشورة الجمهورية الإسلامية فيما يخص جارتها أفغانستان، وقال "لا شك بأننا سنقتسم الأدلة كلما أمكن... لكني لا أعتقد أن هناك من يشك حقا في الذنب الذي ارتكبه أسامة بن لادن".

ولكن الوزير البريطاني لم يستطع مع ذلك تغيير رأي الإيرانيين بشأن شرعية عمل عسكري ما ضد أفغانستان التي تؤوي أسامة بن لادن, المشتبه فيه الرئيسي في الهجمات الأخيرة التي وقعت في نيويورك وواشنطن. فقد اعتبر خرازي أن هذا الحوار والمشاورات مع لندن "أمر مناسب" ولكنه رفض تقديم أي دعم لأي عملية محتملة ضد أفغانستان مع مطالبته بعمل دولي ضد الإرهاب برعاية الأمم المتحدة.

كمال خرازي
وأشار خرازي إلى أن أي إجراءات عسكرية ممكن أن تتخذ ردا على هذه الهجمات يجب أن تحظى بإجماع دولي وخصوصا إجماع الرأي العام في هذه المنطقة وإلا فإن "الأعمال العسكرية ستكون ثقيلة من حيث الخسائر البشرية وسيكون أثرها بعكس الهدف المنشود".

وأوضح الوزير الإيراني في حديثه عن الإرهاب "لقد وضعنا مع الجانب البريطاني تجاربنا في خدمة بعضنا البعض وتحدثنا عن النتائج التي توصلنا اليها". مضيفا أنه يجب استخدام الوسيلة "الأكثر فعالية والتي ليست بالضرورة عملا عسكريا ولا رد فعل متسرعا ضد أفغانستان من أجل استئصال الإرهاب".

ويقول مراسل الجزيرة في طهران إن سترو يريد أن يضمن أنه إذا رفضت إيران دخول التحالف الدولي أن تتخذ على الأقل موقفا محايدا منه. ويضيف المراسل أن السياسة الإيرانية في الأزمة الحالية تقوم على تفادي كل ما يهدد أمنها القومي أو يهددها بالعزل عن الترتيبات التي قد تقوم في جارتها أفغانستان.

خاتمي وبوتين
وفي سياق متصل أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية أن الرئيسين الإيراني محمد خاتمي والروسي فلاديمير بوتين اتفقا على التعاون لمكافحة الإرهاب ولكن في إطار المؤسسات الدولية.

وأكد خاتمي في اتصال هاتفي أجراه مساء الاثنين مع بوتين أن طهران "مستعدة للتعاون مع روسيا في الحرب الدولية على الإرهاب". واقترح حضورا أكبر للدولتين في المشاكل الإقليمية وخاصة تجاه أفغانستان المهددة حاليا بالتعرض لضربات أميركية. مضيفا أن الصراع ضد الإرهاب يجب أن "يستند إلى العقل, لا إلى غريزة الانتقام الاستعراضي" وأعرب عن قلقه الشديد على حياة المدنيين في حال تنفيذ الهجوم الأميركي.

أما بوتين فقد "قبل باقتراحات" خاتمي بشأن تعاون موسكو وطهران ورأى أنه "يجب على المؤسسات الدولية أن تقود الصراع ضد الإرهاب ودعا إلى تجنيد الدول كافة لهذا الغرض.

علي خامنئي
مجلسا الأمن والشورى

في غضون ذلك عقد مجلس الأمن الأعلى الإيراني اجتماعا طارئا لبحث التطورات الإقليمية بعد الهجمات الأخيرة في الولايات المتحدة، وقالت وكالة الأنباء الإيرانية إن المجلس المجتمع برئاسة مرشد الجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي "بحث آخر المستجدات في المنطقة والإجراءات المتخذة من أجل الحفاظ على الأمن والمصالح القومية". وأضافت أن خامنئي عرض على المجلس الخطوط العامة الواجب اتباعها قبل أن يجتمع المجلس برئاسة الرئيس محمد خاتمي "لاتخاذ القرارات الضرورية".
وكان مجلس الشورى الإيراني الذي يهيمن عليه الإصلاحيون, أعرب في وقت سابق اليوم عن تعاطفه مع الشعب الأميركي بعد الهجمات وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية أن 210 نواب من أصل 290 يتألف منهم المجلس أعربوا عن "تعاطفهم مع الشعب الأميركي ونددوا بالإرهاب" في إعلان تلي عند افتتاح الجلسة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة