أميركا تمارس الكذب والنفاق السياسي علانية   
الاثنين 1427/6/6 هـ - الموافق 3/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 19:02 (مكة المكرمة)، 16:02 (غرينتش)

محمد الخضر- دمشق

رفضت الصحف السورية الصادرة اليوم الاثنين الاتهامات التي أطلقتها واشنطن حول مسؤولية دمشق عن التوتر في المنطقة، ودعت المجتمع الدولي إلى التدخل لإنهاء مأساة الفلسطينيين في ظل العدوان الاسرائيلي، وانتقدت في موضوع آخر طريقة التعامل مع الواقع ضمن مواقف وقوالب مسبقة الصنع مرسومة ومحددة سلفاً.

بولتون يكذب على نفسه
"
واضعو السياسة الأميركية يغطون على فشلهم بالبحث عن كبش فداء أو شماعة يعلقون عليها أخطاءهم المتوالية "

الثورة
رأت صحيفة الثورة الناطقة بلسان الحكومة أن اتهامات المندوب الأميركي في الأمم المتحدة جون بولتون لسورية بأنها أساس التوتر في المنطقة يتصل بالتغطية المكشوفة لمسألتين: العدوان الجائرالذي تشنه إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني في سياق حرب إبادة مكشوفة، والفشل الذريع الذي منيت به السياسة الأميركية في الشرق الأوسط, وما ترتب عليه من مأزق إستراتيجي يستحكم بهذه السياسة، ويتسع أفقاً وشمولاً دون أن تلوح في الأفق أي إمكانية للخروج منه.

وقالت إن واضعي السياسة الأميركية يغطون على فشلهم بالبحث عن كبش فداء أو شماعة يعلقون عليها أخطاءهم المتوالية، في محاولة مكشوفة لامتصاص النقمة الداخلية وحالة الامتعاض الدولي من سياستهم التي شكلت سبب كل توتر في العالم, وأدخلت أميركا في تناقض جذري مع مصالحها الطبيعية، ومع غالبية دول العالم من الشرق الأوسط إلى آسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا وأوروبا.

وبعدما عددت الصحيفة السياسات العدوانية الأميركية من أفغانستان إلى العراق والتهديدات شبه اليومية، وتهديدات سورية وإيران وحصار الفلسطينيين، اتهمت بولتون بالتضليل عبر تجاهله عدوان إسرائيل الوحشي ضد الشعب الفلسطيني واستفزازاتها المتكررة للبنان وسورية وآخرها خرق الطائرات الإسرائيلية للأجواء السورية في انتهاك فاضح للسيادة السورية والقانون الدولي, ودور هذه السياسة العدوانية في دفع المنطقة لا إلى مزيد من التوتر فقط, بل كذلك إلى الهاوية.‏

وقالت إن أميركا تستطيع ممارسة الكذب والنفاق السياسي علانية, لكن ما لا تستطيع فعله على الإطلاق هو تحويل أكاذيبها إلى قناعات في أذهان الرأي العام الدولي.

المأساة المستمرة
"
حكومة إيهود أولمرت تصرّ على العدوان والقتل والتدمير ولا شيء غير ذلك، رغم كل المناشدات الدولية الأوروبية بشكل خاص لها لوقف مسلسل العنف الدامي

تشرين
وتناولت صحيفة تشرين الرسمية إمعان إسرائيل في إطالة أمد الأزمة الراهنة التي افتعلتها في الأراضي المحتلة بحجة تحرير جنديها المختطف، فيما تتأكد الأسرة الدولية من أن إسرائيل لا ترغب في أي تفاوض مع الفلسطينيين، مع أنها من الناحية العملية أوالدبلوماسية الطرف الأقوى في أي تفاوض مع الجانب الفلسطيني.

وقالت إن إسرائيل لديها عشرة آلاف أسير فلسطيني، ومؤخراً اختطفت في عملية قرصنة ثمانية وزراء و24 عضواً في المجلس التشريعي الفلسطيني، وبإمكانها إطلاق عدد من هؤلاء الأسرى مقابل أسيرها جلعاد شاليط الذي عولج من ثلاث رصاصات، ووضع في العناية على عكس ما تفعله قوات الاحتلال عندما تعتقل أي فلسطيني.

وأضافت تشرين إن حكومة إيهود أولمرت تصرّ على العدوان والقتل والتدمير ولا شيء غير ذلك، رغم كل المناشدات الدولية الأوروبية بشكل خاص لها لوقف مسلسل العنف الدامي، ومبادلة الأسرى وتهيئة الأجواء لمفاوضات سلام.

وتوجهت الصحيفة إلى المجتمع الدولي بالتحذير من أوضاع الفلسطينيين الإنسانية الكارثية مستندة إلى بيانات وكالة الغوث الدولية التي حذرت من احتمال نزوح نحو 25 ألف فلسطيني من ديارهم في قطاع غزة، متسائلة أين الأمم المتحدة من كل ما يجري من عدوان إرهابي ضد الآمنين في بيوتهم وأين قراراتها التي اتخذتها منذ عشرات السنين لإنصاف الفلسطينيين؟‏

الأصول والفروع 
‏وانتقدت صحيفة شام برس الإلكترونية عدم تعاملنا مع الواقع في إطار ما يطرحه من معطيات ووقائع وحقائق، بل في إطار مواقف وقوالب مسبقة الصنع مرسومة ومحددة سلفاً, هي التي تشكل هويتنا السياسية ورأينا المبرم.

ورأت أن الفوضى الشاملة التي يشهدها سلم الأولويات في منطقتنا ناجمة عن أعطاب رئيسية في طريقة التعامل مع جوهر الدين والمعتقد، ومع مفهوم الوطن.‏

وأشارت شام برس خصوصا إلى الخلافات التي تشهدها الأمة في الفروع المتصلة بالدين، مع أن جوهر الدين قائم على الأصول، إذ إنه من البديهي أن ينحصر الخلاف بين جمهرة المسلمين ضمن إطار الأصول، أما الفروع فتبقى منحصرة في إطارالاجتهاد الذي من المفترض ألا يفسد للود قضية وفق منطوق الحديث الشريف "اختلاف أمتي رحمة"، لكن ما يحدث فعلياً هو أن الفروع هي التي تطغى على الأصول وهي التي تقف وراء التكفير وإلغاء الآخر مذهبياً وطائفياً.‏

ونقلت الصحيفة تلك القاعدة إلى المستوى الوطني، وقالت "إن مجموعة أفراد ينتمون إلى فصيل تابع لحزب ينضوي تحت تيار معين، تعتبر نفسها الممثلة الوحيدة والناطقة باسم الوطن, تماماً كما يفعل المتعصبون الانتحاريون في قتلهم للأبرياء تحت وهم أنهم سيذهبون إلى الجنة مباشرة لأنهم احتكروا الحق".‏

وقالت "كفانا مزاودات وكلاماً في الفراغ, فسلم الأولويات يقتضي تجاوز العديد من المسائل الفرعية، والانكباب على المسائل المصيرية, وخليق بالعرب والمسلمين أن يكونوا على قدرالمسؤولية في المواجهة الشاملة مع الغرب".


 
 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة