صناعة السينما الأفغانية تنشط من جديد   
الثلاثاء 1423/6/25 هـ - الموافق 3/9/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أفغان يتدافعون لدخول سينما باختار في كابل ليشاهدوا العرض الأول منذ سقوط حركة طالبان (أرشيف)
عادت شركات الإنتاج السينمائي الأفغاني للعمل من جديد بميزانية محدودة وفرق عمل تتكون من أشخاص معدودين, بعد غياب فرضته الأحداث التي شهدتها البلاد في العقود الماضية.

ورغم أن الأفلام كانت محظورة أثناء فترة حكم طالبان التي استمرت خمس سنوات إلا أنها تمكنت من الاستمرار أثناء الحرب الأهلية والاحتلال السوفياتي, وبدأ حفنة من صناع السينما الرواد ينعمون بأول مذاق للحرية والاستقرار منذ 23 عاما. كما أصبحت هناك روح في العاصمة الأفغانية مستعدة -فيما يبدو- للتغلب على أي عقبة في مقابل حماس صناع السينما الذي لا حدود له.

وعبر سالم شاهين المنتج والمخرج والمؤلف -الذي كان فر من البلاد أثناء حكم طالبان إلى باكستان المجاورة حيث واصل عمله هناك قبل العودة إلى بلاده قبل عدة أشهر- عن سعادته البالغة بهذا الأمر. ويقيم سالم شاهين في غرفة كتب على لوح زجاج مكسور فيها (غرفة المخرج). وهو بصدد الانتهاء من فيلمه القادم الذي يحمل الرقم 40 في تاريخه الفني بعنوان (دين) الذي يتمحور حول فكرة الموت والانتقام. وبطل الفيلم مقامر يقوم بتهريب تحف نادرة خارج أفغانستان ويقتل شقيقه لجمع أموال للمقامرة ثم ينتقم ابن أخيه لمقتل والده.

وخارج الفناء الذي توجد فيه الغرفة يصور مشهد باستخدام كاميرا فيديو متهالكة, في حين يصطف أربعة من مجموعة المشاركين في الفيلم يتمتعون بوسامة ملحوظة على أمل تصويرهم في لقطة بمشهد درس الكونغ فو. ويرتدي أحد نجوم الفيلم -ويدعى ولي- سروالا فضفاضا من الجينز وقميصا أزرق ويبدأ في أداء الجمل الحوارية لدوره ويحملق في الكاميرا, ثم يتلقى موجة من التصفيق تحية له بعد أداء معركة بسيطة.

كان العمل بالنسبة لشاهين أكثر إرهاقا وخطورة في الماضي وهو يتذكر كيف أن ثمانية ممثلين قتلوا أثناء التصوير في إحدى المرات, عندما سقط صاروخان أطلقتهما طالبان التي كانت تسعى للسيطرة على كابل عام 1995 بالقرب منهم.

ويعتبر أكرم خرومي من قدامى الممثلين الأفغان وهو في أواخر الخمسينات من العمر, ويقوم بدور مدرب البطل في الفنون القتالية رغم أنه بالكاد يقوى على رفع قدمه من على الأرض. إلا أنه يستمتع بوقته, فلأول مرة بعد 26 فيلما لا يقوم بدور الشرير.
وقال مبتسما "هذا أول دور إيجابي ألعبه. عندما يتفحصني المخرجون فإنهم يروني شريرا... أنا لست مهتما بصورة كبيرة بالربح إلا أنني أحب عملي وبالطبع أود أن أصبح مشهورا".

وفي معهد (أفغان فيلم) وهو المعهد الحكومي الذي يدعم صناعة السينما, مازال العمل بطيئا للغاية. فالأستديو هناك خال تماما, كما أن هناك مسؤولا بارزا تجرى معه المقابلة في غرفة أرضيتها أسمنتية وليس بها نوافذ وتتناثر فيها مقاعد مكسورة.
وقال أبو بكر عاطف المنتج المنفذ في (أفغان فيلم) إن المعهد -الذي خفت نشاطه- كان مهجورا أثناء فترة حكم طالبان, وإنه يحاول العودة إلى سابق عهده ببطء.

ومن المقرر أن يبدأ قريبا العمل في أول الأفلام التي ينتجها المعهد بعد سقوط حركة طالبان العام الماضي, وهو إنتاج مشترك مع إيران إلا أنه سيصور في أفغانستان.
وفي حين أن صناعة السينما أصبحت أسهل في أفغانستان, إلا أن صناع الأفلام والمسؤولين يدركون أنهم يعملون في بلد إسلامي محافظ لن يتحمل التحول الفجائي إلى المعايير والممارسات الغربية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة