الصوماليون يتداولون الدولار بدل العملة الوطنية   
الجمعة 1436/9/10 هـ - الموافق 26/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 1:53 (مكة المكرمة)، 22:53 (غرينتش)

قاسم أحمد سهل-مقديشو

معظم التعاملات المالية في الصومال باتت تتم بالدولار الأميركي في ظل تدهور قيمة العملة الوطنية الشلن المهددة بالزوال وتوقف تداولها. وقد اختفت معظم فئات الشلن المعدنية والورقية، وبقيت منها فئة الألف التي يحصر تداولها الآن على نطاق ضيق.

وتعتمد الحكومة الصومالية على الدولار في تقييم ميزانياتها السنوية وصرف مرتبات مسؤوليها وموظفيها وجنودها وفي جباية الضرائب والرسوم.

ويتم بالدولار أيضا دفع فواتير الكهرباء والمياه ورسوم التعليم في المدارس والجامعات ورسوم العلاج في المستشفيات والعيادات وشراء الحاجيات في المحال التجارية وغيرها في كل مناطق البلاد.

عبدي علي حاشي -وهو أحد الصرافين في العاصمة مقديشو- توقع توقف تداول العملة الصومالية بسبب ثقة الناس في الدولار، في حين فقد الشلن قيمته وقوته الشرائية.

ويضيف للجزيرة نت أن كميات الشلن في أسواق صرف العملات في مقديشو قد قلت بشكل كبير، معزيا السبب في ذلك لبقاء فئة واحدة من العملة وتعرض كثير منها للتلف والتمزق.

سوق الصرف بمقديشو تتعامل بالدولار في مختلف النشاطات (الجزيرة نت)

مجالات محدودة
وأشار إلى أنه يتم تداول هذه الفئة في مجالات محدودة كشراء الخضروات والقات وغيرهما، في حين تجري باقي التعاملات بالدولار.

ويقول الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة الصومال بمقديشو عبد العزيز أحمد إبراهيم إن هناك عدة أسباب ساعدت في تداول الدولار في البلاد بدل العملة المحلية بينها غياب دور البنك المركزي.

ويوضح أنه كان من المفترض أن يدير البنك المركزي المعروض النقدي ويحدد سعر الصرف ويتدخل لدعم العملة الوطنية في حال تعرضها لهزة أو هبوط مستواها.

وأشار إلى أن العملة الوطنية تعرضت للتزوير أكثر من مرة من قبل أمراء حرب ورجال أعمال، مما ساهم في تدهور قيمتها ومن ثم تدني ثقة الناس فيها، وهو ما ساعد في زيادة تداول الدولار تدريجيا.

لكن الحكومة أبدت عزمها على إنقاذ الشلن الصومالي كونه أحد رموز السيادة. وقالت إنها بصدد البحث عن حلول مناسبة للحد من هيمنة الدولار على عمليات البيع والشراء.

نور: طباعة عملة جديدة تتطلب مبالغ مالية لا تمتلكها الحكومة الصومالية (الجزيرة نت)

عملة جديدة
وتعتزم الحكومة طباعة عملة جديدة للشلن الصومالي بفئات مختلفة تحل محل الشلن الحالي، وفق وزير الدولة للشؤون المالية عبد الله محمد نور.

وفي حديث للجزيرة نت، أشار نور إلى أن هذه المهمة تتطلب دراسة تشمل مواصفات للعملة تؤمنها من التزوير، وكذلك تعداد السكان وحجم إنتاجهم ونسبة الاستهلاك وغيرها ليكون هذا أساسا في تحديد كمية النقود التي ستتم طباعتها لتفادي التضخم.

لكن الوزير استبعد أن يتحقق ذلك في الوقت الحالي لأن عملية طباعة العملة الجديدة وحمايتها من التضخم تتطلب 50 مليون دولار أميركي، وهو مبلغ قال إنه لا يتوفر للحكومة الصومالية. كما لفت لصعوبة فرض العملة الجديدة -في حال طباعتها- على المناطق التي لا تخضع للحكومة.

يشار إلى أن الدولار الأميركي الواحد يساوي حاليا 22 ألف شلن صومالي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة