السنة يحذرون من تجاهلهم بشأن تقديم مسودة دستور العراق   
السبت 1426/6/17 هـ - الموافق 23/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:31 (مكة المكرمة)، 15:31 (غرينتش)

السُنة حملوا الحكومة مسؤولية اغتيال ممثليهم وأبدوا مخاوفهم من تأزم الموقف إذا تم تجاهلهم (الفرنسية-أرشيف)

 

الجزيرة نت-بغداد

 

ما أن فارق اثنان من ممثلي العرب السنة الحياة بعد أن اغتيلا على يد مسلحين مجهولين في حي الكرادة، حتى ازداد الشرخ الحاصل بين أعضاء لجنة صياغة الدستور والعرب السُنة الذين فقدوا العضوين المغتالين وحملوا صراحة الحكومة العراقية مسؤولية اغتيالهما.

 

لكن وبعد أن علق مجلس الحوار الوطني العراقي مشاركته في الدستور بالإضافة إلى آخرين من لجنة الصياغة المحسوبين على العرب السنة، جاءت تصريحات رئيس اللجنة همام حمودي بأن الدستور بات في مراحله النهائية وأن اللجنة تعكف الآن على الانتهاء من اللمسات الأخيرة لتقديم الدستور كاملا مطلع الشهر القادم.

 

هذه التصريحات صبت الزيت على النار خاصة بعد أن تحدث العرب السُنة عن جملة واسعة من التحفظات، وخاصة ما يتعلق بالفدرالية وهوية العراق وتوزيع الثروات.

 

ويقول عضو الجمعية الوطنية الانتقالية مشعان الجبوري إن بقاء العرب السُنة في لجنة الصياغة على ما هم عليه الآن أصبح أمرا غير مقبول على المستوى العقلي والسياسي خاصة بعد إعلان حمودي أن ما يقرب من 98% من الدستور قد أنجز، لذلك فالعرب السُنة لا يريدون أن يكون وجودهم في اللجنة شكليا فحسب.

 

واتهم الجبوري الحكومة العراقية بممارسة إرهاب الدولة، وقال للجزيرة نت إنه الآن يعد للخروج من العراق لأنه خائف على حياته لأنه "تستطيع الحكومة أن تأتي في أي وقت وتقتلنا ولا أحد يعلم، ثم تقول لا علم لي بالموضوع، وهذا الحال ينسحب بالضرورة على جميع أعضاء العرب السُنة".

 

وأضاف أنه يخشى من أن يسلب حق السُنة العرب من حق النقض من خلال التزوير الذي سيحصل في عمليات الفرز الكلية التي ستجري بعد الاستفتاء على الدستور، مطالبا الأميركيين بعدم السماح بالاستفتاء على هذا الدستور الذي لم يشارك به السُنة لأنه سيكون -مع التزوير الذي سيحصل- ممهدا لغبن كبير وجديد على العرب السُنة الأمر الذي قد يفجر الموقف برمته.

 

ومع هذه التحذيرات يؤكد رئيس لجنة الدستور همام حمودي أن اللجنة ملزمة قانونا باتباع السقف الزمني الذي رسمه قانون إدارة الدولة وأن اللجنة الآن جاهزة لتقديم المسودة، وكل الذي بقي هو بعض الأمور العالقة التي يتوقع أن يفرغ منها خلال الأيام القليلة القادمة.

 

وأضاف أن اللجنة ستقوم كذلك في الأيام القادمة بطبع أكثر من خمسة ملايين نسخة من المسودة لتصل إلى كل بيت عراقي، للاطلاع عليها قبل التصويت.

 

ويعتبر العديد من ممثلي العرب السُنة وخاصة مجلس الحوار الوطني بقيادة صالح المطلك -وهو المجلس الذي اغتيل مرشحوه للجنة الصياغة- أن تصريحات حمودي لا تصب في مصلحة القضية العراقية، محذرا من عواقب لا يحمد عقباها إذا لم يتراجع رئيس لجنة الصياغة عن قراره بطرح مسودة الدستور قريبا.

 

ومع ازدياد حالة الاحتقان الداخلي على المستوى الأمني فإن القضية السياسية هي الأخرى باتت تصطف -وفق محللين- إلى جانب الشأن الأمني بعد اغتيال مرشحي العرب السُنة، الامر الذي يزيد من حدة الاحتقان الحاصل على الساحة العراقية والذي يأمل العراقيون أن ينتهي في أقرب وقت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة