مخاوف من تفاقم اشتباكات ثوار سوريا   
الخميس 1434/11/14 هـ - الموافق 19/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 20:40 (مكة المكرمة)، 17:40 (غرينتش)
طائرات النظام دمرت منازل إعزاز قبل أن تقتتل فصائل الثوار فيها (الجزيرة-أرشيف)
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
أفادت معلومات متطابقة بأن مدينة إعزاز السورية الواقعة في ريف حلب، والتي لا تبعد عن الحدود مع تركيا سوى خمسة كيلومترات، شهدت منذ أمس اشتباكات بين مقاتلي الدولة الإسلامية في العراق والشام وعناصر من لواء عاصفة الشمال التابع للجيش السوري الحر الذي كان يسيطر على المدينة إلى جانب سيطرته على معبر السلامة الحدودي مع تركيا.
 
وتضاربت الأنباء عن سبب الاشتباكات، حيث نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ناشطين قولهم إنها اندلعت بعد مهاجمة الدولة الإسلامية في العراق والشام، المعروفة اختصارا بـ"داعش" والمرتبطة بتنظيم القاعدة، بمهاجمة مستشفى ميداني في إعزاز بغرض اعتقال طبيب ألماني، فتصدى لهم مسؤولو المستشفى ومقاتلون من المعارضة مما أدى إلى مقتل مقاتلين لتندلع معها المعارك بين الطرفين.

إلا أن أنصار الدولة الإسلامية على مواقع التواصل يوردون رواية أخرى مفادها أن "كتائب عاصفة الشمال رافقت شخصا ألمانيا قام بتصوير مقار للدولة"، مما دفع الأخيرة إلى التصدي له ومحاولة توقيفه، لكن "الألماني الكافر تمكن من الفرار"، من دون أن تذكر أنه طبيب أو غير ذلك.

ولم تتضح صورة الموقف الحالي في المدينة بعد توقف الاشتباكات، حيث قال ناشطون من المعارضة إن لواء التوحيد التابع بدوره للجيش الحر دخل المدينة وفرض فيها التهدئة بعد إزالة حواجز داعش، في حين تنقل وكالة الصحافة الفرنسية عن ناشطين قولهم إن داعش تسيطر على إعزاز بكاملها إلى جانب مداخلها ومخارجها. وقال أحد مقاتلي التنظيم إنهم يتقدمون نحو معبر السلامة.

عبد الرحمن الحاج: داعش تبني دولة على طول القوس الشمالي (الجزيرة-أرشيف)

نشر قناصة
ونُقل عن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن قوله إن تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" لم يسيطر على إعزاز بالكامل، بل "استولى على مواقع مهمة" فيها، مضيفا أن هذا التنظيم تمكن من نشر قناصة في سائر أنحاء المدينة.

وفي سياق توضيح مغزى الاشتباك الأخير، قال المحلل السياسي عبد الرحمن الحاج أمس في اتصال مع الجزيرة نت إن تنظيم "الدولة" بدأ خلال الأسابيع الأخيرة بممارسة أعمال استفزازية لتبرير بسط سلطته على المرافق العامة في البلدات والمدن التي يوجد فيها، ثم انتهاز الفرص لإخراج الجيش الحر منها، وإنه يسرع خطاه في اتجاه احتلال مواقع جغرافية حساسة تشمل المعابر الحدودية لجعل "دولته" أمرا واقعا قبل الإعلان عن قيام الحكومة المؤقتة.

ورأى الحاج أن التنظيم يسعى لتأسيس "دولته" على طول القوس الشمالي الممتد من تل أبيض ورأس العين في الحسكة إلى جرابلس وإعزاز في حلب، مرورا بالرقة التي سيطر عليها، وأنه يخوض حاليا معارك على السلطة مع جبهة النصرة والجيش الحر من جهة، ومع قوات حماية الشعب الكردي -المتهمة بالولاء للنظام- من جهة أخرى.

أبو رمان توقع المزيد من الاشتباكات
(الجزيرة-أرشيف
)

خط الصدامات
وحول ما إذا كانت الهدنة القائمة بين الطرفين قابلة للحياة، يرى الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية محمد أبو رمان في اتصال مع الجزيرة نت أن الاتفاق غير قابل للحياة، وأن الخط البياني للصدامات بين التنظيمات المرتبطة بالقاعدة والفصائل الأخرى -وبينها فصائل إسلامية- يسير في اتجاه تصاعدي بما يشبه ما حصل في العراق.

ورأى أبو رمان أن الفترة القادمة ستشهد مزيدا من الاشتباكات بين داعش والفصائل الأخرى، "لأننا أمام أجندتين مختلفتين: واحدة تدمج بين العالمي والمحلي على أساس ازدواجية الصراع (دولي، محلي) وهي تهدف من عملها في سوريا إلى إقامة حواضن لها، في حين أن الأجندة الثانية خاصة بفصائل محلية وأولويتها إسقاط النظام".

وحول ما إذا كان اقتتال الفصائل في إعزاز مؤشرا على تحويل البندقية من النظام إلى صدور الثوار أنفسهم، يتوقع عبد الرحمن أن تتسع دائرة الاشتباكات لتطال داعش وجبهة النصرة نظرا لأن الثانية انشقت عن الأولى، وكذلك بين داعش وأحرار الشام. وقال إن "الأكيد أن جميع التنظيمات المسلحة لديها عداء متنامٍ ومستفحل مع الدولة الإسلامية في العراق والشام بسبب ممارساتها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة