تقرير مجلس أوروبا عن سجون CIA يحرج واشنطن   
الجمعة 1427/5/13 هـ - الموافق 9/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:27 (مكة المكرمة)، 21:27 (غرينتش)
تقرير مجلس أوروبا وضع كثيرا من الدول أولها الولايات المتحدة في موقف محرج (رويترز)

أصرت الولايات المتحدة على عدم نفي أو تأكيد اتهامات المجلس الأوروبي لحقوق الإنسان لأكثر من 20 دولة أوروبية وعربية بأنها تواطأت في شبكة عنكبوتية عالمية، لنقل إرهابيين مفترضين إلى سجون سرية تابعة لوكالة المخابرات المركزية (CIA) من آسيا وحتى خليج غوانتانامو.
 
وطعنت واشنطن في مصداقية تقرير المجلس, وأصرت على أنها تصرفت بعلم الحكومات المعنية الكامل. وبالرغم من أن الولايات المتحدة اعترفت بنقل بعض الأشخاص المشتبه في ضلوعهم في أنشطة إرهابية سرا من بلد إلى آخر, فإنها نفت ارتكاب أي مخالفات.
 
وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك في مؤتمر صحفي إن الكثير من المزاعم التي جاءت في التقرير الأوروبي لم تدعمها حقائق, موضحا أن التعاون بين أجهزة المخابرات في تلك الدول أنقذ حياة بعض الناس في إطار ما يسمى الحرب على الإرهاب.
 
تقرير مارتي
ديك مارتي اتهم أكثر من 20 دولة بالتورط في الفضيحة (الفرنسية)
الموقف الأميركي هذا جاء ردا على تقرير المحقق ديك مارتي الذي قال في تقرير سلمه لمجلس أوروبا إن "النظام الذي أقامته المخابرات الأميركية لم يصل إلى حد التعذيب, لكنه يعد شكلا من أشكال الفصل العنصري القانوني والقضائي, وقد يزيد غضب المسلمين ويؤدي إلى انضمام أفراد جدد إلى الجماعات الإرهابية".
 
وقال مارتي في تقريره إن كثيرا من الدول أعضاء المجلس البالغ عددها 46 دولة لم تتعاون سوى بقدر محدود مع تحقيقه. غير أن شهود عيان ومراقبين للطائرات ومصادر سرية وسجلات رحلات جوية ساعدته في رفع حجاب الصمت بشكل جزئي.
 
وأضاف أنه جمع قدرا كبيرا من القرائن التي تشير إلى وجود مراكز الاحتجاز السرية التابعة لـCIA, لكنه سلم بأنه يفتقر إلى الأدلة الدامغة على ذلك.
 
ووضع هذا التقرير الحكومات الأوروبية المتورطة في هذه العملية في وضع محرج, خاصة أن الكشف عن هذه التفاصيل أثار حفيظة الرأي العام، وعزز الاعتقاد السائد بأن بعض هذه الحكومات مستعدة لتجاهل القوانين الوطنية بسبب الضغوط الأميركية لمشاركتها في ما يسمى الحرب العالمية على الإرهاب.
 
الإجراءات القانونية
مارتي قال إن عناصر مترابطة منطقيا تشير إلى وجود مراكز اعتقال سرية (الفرنسية)
ويمكن لمجلس أوروبا أن يسمي تلك الدول وأن يعلن ما نسب إليها من انتهاكات, لكنه لا يستطيع بدء إجراءات قانونية ضدها, لأنها من اختصاص السلطات القضائية في الدول الأعضاء المعنية.
 
واعتبر رئيس الوزراء البولندي كازيميرز مارسنكيفتش هذه الاتهامات "مشينة ولا تستند إلى أي حقائق". جاء ذلك في أول رد فعل أوروبي على التقرير الذي قال إن بولندا ورومانيا أدارتا مراكز اعتقال سرية, وإن ألمانيا وتركيا وإسبانيا وقبرص وأذربيجان كانت مراكز انطلاق رحلات جوية لنقل محتجزين بصورة غير مشروعة.
 
كما قال التقرير إن إيرلندا وبريطانيا والبرتغال واليونان وإيطاليا كانت محطات للتزود بالوقود لرحلات نقل المحتجزين. وإن السويد والبوسنة وبريطانيا ومقدونيا وألمانيا وتركيا سلمت أشخاصا مشتبها فيهم. وأضاف أن القاهرة وعمان وإسلام آباد والرباط وكابل وخليج غوانتانامو وطشقند والجزائر وبغداد كانت محطات ونقاط وصول في عمليات نقل السجناء.
 
وقال مارتي على الرغم من عدم وجود أدلة دامغة, فإن هناك عددا من العناصر المترابطة منطقيا والمتقاربة تشير إلى وجود مراكز اعتقال سرية, وإن عمليات نقل السجناء غير المشروعة بين الدول جرت بالفعل في أوروبا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة