الاتحاد الأفريقي يدعو الخرطوم وجوبا للتهدئة   
الأربعاء 1433/5/6 هـ - الموافق 28/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:06 (مكة المكرمة)، 9:06 (غرينتش)
التطورات الأخيرة زادت المخاوف الدولية والإقليمية من نشوب حرب بين الخرطوم وجوبا (الجزيرة)

ضم الاتحاد الأفريقي صوته إلى صوت مجلس الأمن الدولي بالتعبير عن قلقه إزاء تصاعد التوتر بين دولتي السودان وجنوب السودان، ودعا كلا الطرفين لسحب قواتهما لمسافة عشرة كيلومترات عن الحدود بينهما، كما طالبهما بالاحتكام للحوار.

وقد أعرب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي جان بينغ في بيان خاص عن قلقه الكبير، إزاء التصعيد على حدود البلدين، ودعاهما لاحترام بروتوكول الاتفاق بعدم الاعتداء والتعاون الموقع الشهر الماضي، وشدد على ضرورة نزع فتيل الأزمة، ولا سيما "عبر سحب قواتهما إلى مسافة عشرة كيلومترات من الحدود".

وحث المسؤول الأفريقي كلا طرفي النزاع على تشكيل لجنة مشتركة للتحقق ومراقبة الحدود التي ينص عليها الاتفاق و"وقف دعم القوات المتمردة التي تنشط في أراضي كل منهما"، مؤكدا على أن أي نزاع يمكن حله بالطرق السلمية.

ومضى بينغ يقول في بيانه "هذه الأحداث المؤسفة والمقلقة تأتي في فترة من التفاؤل المتزايد، وعشية زيارة مقررة ومهمة جدا للرئيس السوداني إلى جنوب السودان".

وأدت أعمال العنف الأخيرة بالفعل إلى انتكاسة في جهود حل النزاعات بين البلدين، وذكرت وسائل الإعلام الحكومية أن الرئيس السوداني عمر البشير علق عقب الاشتباكات زيارته التي كانت مقررة في الأسبوع المقبل لجوبا للاجتماع مع نظيره سلفاكير ميارديت في محاولة لحل قائمة طويلة من الخلافات.

ومن المنتظر أن يصل وفدا كلا الدولتين المتصارعتين لإثيوبيا خلال الأسبوع الجاري في محاولة لوضع حد للنزاع الذي نشب بين الدولتين باليومين الماضيين، فيما أكد الاتحاد الأفريقي أن تحقيقا سيجري لمعرفة الطرف المسؤول عن نشوب الاشتباكات الأخيرة.

قلق أممي
وكان مجلس الأمن الدولي قد عبر أمس عن "قلقه البالغ" بشأن التطورات الأخيرة بين الخرطوم وجوبا، وحث الجانبين على وقف العمليات العسكرية، وحذر من احتمال تصاعد الوضع إلى حرب جديدة بينهما، فيما ألقت واشنطن القسط الأكبر من اللوم على الخرطوم.

ودعا مجلس الأمن في بيان له حكومتي السودان وجنوب السودان إلى ممارسة الحد الأقصى من ضبط النفس والحفاظ على استمرار الحوار الهادف من أجل التصدي سلميا للقضايا التي تزيد عدم الثقة بين البلدين.

وبدورها وصفت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون القتال على الحدود بين السودان وجنوب السودان بأنه "مقلق للغاية"، وإن كانت قد ألقت بالجزء الأكبر من مسؤولية العنف على السودان.

وقالت كلينتون للصحفيين "المسؤولية الكبرى فيما يحدث تقع على السودان"، وأشارت إلى "القصف الجوي من قبل السودان" كدليل على "القوة غير المتكافئة". لكنها قالت أيضا إن الولايات المتحدة ترغب بأن يوقف جنوب السودان وحلفاؤه هجماتهم عبر الحدود في الشمال.

وكانت المواجهات العسكرية قد تواصلت الثلاثاء بين دولتي السودان وجنوب السودان التي قالت إن السلاح الجوي السوداني قصف حقول نفط رئيسية في ولاية الوحدة الجنوبية الحدودية، وهو ما أثار القلق الدولي.

محمد عطا "الخرطوم لا تريد العودة لحرب شاملة"  (الفرنسية)

موقف الخرطوم
على الجانب السوداني قال المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات الفريق محمد عطا المولى أمس إن جيش بلاده يقاتل القوات المسلحة لجنوب السودان لليوم الثاني على الجانب السوداني من الحدود المشتركة، "لكن الخرطوم لا تريد العودة إلى حرب شاملة"، مؤكدا أن "السودان لا ينوي سوى تحرير أراضيه".

أما وزارة الخارجية السودانية فاعتبرت أن ما أعلنه رئيس دولة الجنوب سلفاكير ميارديت عن هجوم قواته على هجليج وتحريرها -وكأنها أرض جنوبية- يؤكد تدبير الهجوم رغم الحوار المتواصل بين الدولتين لمعالجة خلافاتهما عبر الحوار.

من جهته كشف المؤتمر الوطني عن ما أسماه "سرقة وتدمير الجيش الشعبي معدات وآليات تخص السودان وبعض الشركات العاملة في مجال النفط بمنطقة هجليج بجانب انتهاكه لحقوق الإنسان".

موقف جوبا
على الجانب الآخر اتهم سلفاكير الاثنين السودان بمهاجمة جنوب السودان عبر قصف عدة مواقع وشن هجمات برية في ولاية الوحدة الحدودية. وأكد أن قوات جنوب السودان ردت على الهجوم وعبرت الحدود وسيطرت على حقل هجليج الكبير الذي تطالب به الدولتان.

ومع تجدد المعارك دعت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة اللاجئين السودانيين البالغ عددهم نحو 16 ألفا في محيط مخيم ييدا في جنوب السودان إلى مغادرة المكان بسبب المواجهات الأخيرة في المنطقة. وقالت ناطقة باسم المفوضية إن "حياة اللاجئين في خطر ونطلب منهم مغادرة المكان والتحرك باتجاه مخيم آخر".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة