أفول "نجم" وعودة السعفة الذهبية بعد غياب   
الاثنين 27/2/1435 هـ - الموافق 30/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:45 (مكة المكرمة)، 10:45 (غرينتش)
شكل الراحل فؤاد نجم مع رفيق دربه الراحل الشيخ إمام ثنائيا فنيا ونضالا طيلة عقود (الجزيرة)
 
على وقع تقلبات السياسة واستقطاباتها وانحيازاتها استمر المشهد الثقافي العربي عام 2013 مقاربا حالة ثورية متأرجحة، فشل مثقفون كثيرون في تطبيق مقولاتهم القديمة على محك التحولات الجديدة، وانخرط آخرون في خضم "الإبداع الثوري", وبين المثقف العربي والسلطة تبقى الثنائية جدلية، لكنها لم تحجب عطاءات وإبداعات كثيرة خلال العام الذي رافقته كالعادة أحزان الفقد.
 
وإذا كان هناك من إنجاز مهم للحراك الثقافي العربي في سنة 2013، فهو حصول التونسي عبد اللطيف كشيش على السعفة الذهبية لمهرجان كان في دورتها الـ66 عن فيلمه" حياة أديل". ورغم أن الفيلم أنتج وصور في فرنسا ويعده البعض خارج سياق المنجز الثقافي العربي فإن السعفة الذهبية تسجل للمرة الثانية باسم عربي بعد محمد لخضر حامينا وفيلمه "وقائع سنوات الجمر" عام 1976.
 
بين هذا التتويج الذي طبع السينما العربية للعام الذي يوشك على الانتهاء وما قبله وما بعده، نشط المشهد الثقافي العربي نسبيا بمهرجاناته وتظاهراته، مع استمرار هشاشة الوضع الثقافي -أسوة بالسياسي- في سوريا ومصر على وقع الحرب هناك وتحولات المشهد السياسي الموجعة في الثانية. وسط كل ذلك كان رحيل الشاعر أحمد فؤاد نجم أواخر العام الخبر السيئ الأكثر وقعا، وقبل "الفاجومي" رحل مبدعون كثيرون عربيا وعالميا.
 
 كشيش وبطلتا فيلمه "حياة أديل" اثناء تسلم جائزة أفضل فيلم بالدورة الـ66 لمهرجان كان (الفرنسية)
تألق السينما
يبقى عبد الطيف كشيش رغم  جنسيته المزدوجة الفرنسية التونسية والانتقادات الكثيرة التي وجهت لموضوع الفيلم وحياته الطويلة في فرنسا مخرجا تونسيا شارك في أعمال تونسية وحضر في مهرجانات عربية مثل مهرجان دبي.
 
وأهدى كشيش جائزته بمهرجان كان للشباب التونسي، وأشاد بصمودهم خلال انتفاضة الربيع العربي في كلمته أثناء التتويج.
 
المخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد حصل أيضا بفيلمه "عمر" على جائزة لجنة التحكيم الخاصة ضمن مسابقة "نظرة ما" بمهرجان كان. ويعود أبو أسعد إلى الجوائز العالمية بعد حصول فيلمه" الجنة الآن" على جائزة "غولدن غلوب" الأميركية لأفضل فيلم أجنبي عام 2006.

وضمن إشعاع الثقافة العربية عالميا حصل القاص المغربي فؤاد العروي على جائزة غونكور الفرنسية للقصة عن مجموعته "قضية بنطال الدوسكين الغريبة"، كما حصل الشاعر الفلسطيني غسان زقطان على جائزة "غريفن" الكندية العالمية للشعر عن ديوانه "كطائر القش يتبعني" الصادر عن منشورات جامعة يال الأميركية وترجمة الشاعر الفلسطيني فادي جودة.

عام 2013 شهد تألق فيلم "وجدة" للمخرجة السعودية هيفاء المنصور، وهو باكورة أفلامها الطويلة، في عدد من المهرجانات السينمائية العربية والعالمية، وفاز الفيلم بجائزة المهر الذهبي لأفضل فيلم عربي بمهرجان دبي السينمائي، وهو مرشح ضمن قائمة أوسكار أفضل فيلم أجنبي.

وديع الصافي رحل  سنة 2013 تاركا مسيرة عطاء موسيقية كبيرة (وكالات)

رحيل الكبار
بعد عقود كان فيها الشاعر أحمد فؤاد نجم صوت الاحتجاج الأعلى وصرخته المدوية، رحل" الفاجومي" عن 84 عاما، ومثل نجم مع الراحل الشيخ إمام ثنائيا فنيا ناجحا وملهما للمناضلين والثوار، وصوتا للمهمشين بأغانيهما الساخرة واللاذعة في نقدها للأوضاع السياسية منذ الحقبة الناصرية حتى ثورة 25 يناير وما بعدها بالنسبة لنجم الذي فقد رفيق دربه الشيخ إمام عيسى عام 1995.

وحصل الشاعر والمناضل الراحل على جائزة الأمير كلاوس الهولندية الأدبية المرموقة قبل نحو شهرين لتتسلمها مترجمته مي أنيس قبل أيام وبعد وفاته.

وكان العام 2013 قد شهد أيضا وفاة أحد عمالقة الطرب في الوطن العربي الفنان اللبناني وديع الصافي عن 92 عاما، ويعد الصافي مدرسة في الغناء والتلحين، منذ انطلاقته الفنية عام 1938 وقدم للمكتبة الموسيقية العربية كما كبيرا من الأغاني والألحان.

وفي سوريا توفى الممثل السوري صباح عبيد عن عمر 63 سنة، واشتهر الراحل خاصة بأدواره في الدراما التاريخية، كما رحل الفنان سليم كلاس "حلاق الحي" كما عرف في عدد من أعمال البيئة الشامية، وحضر الراحل في عدد كبير من الأعمال السورية وفي بعض الأعمال السينمائية العربية.

كما رحل أيضا الممثل ياسين بقوش (75 عاما) الذي اشتهر بشخصية "ياسينو" في المسلسل الشهير "صحة النوم" إثر سقوط قذيفة هاون على سيارته بمخيم اليرموك. وتوفي أيضا الفنان نضال سيجري عن 48 عاما، وشارك سيجري في عدد من الأعمال الدرامية والكوميدية المهمة ويلقبه النقاد "شارلي شابلن العرب".

وفي العراق توفي الموسيقار طالب القرغولي الذي  يعد من أبرز ملحني سبعينيات القرن الماضي، كما رحل أيضا القاص والروائي عبد الستار ناصر عن 66 عاما والفنانة عفيفة إسكندر التي كانت تعد المغنية الأولى في العصر الملكي ووصل إنتاجها إلى أكثر من 1500 أغنية.

الراحل تشينوا اتشيبي أحد أهم القامات الأدبية نيجيريا وأفريقيا (الأوروبية)

وتوفي في مصر الناقد الفني والسيناريست السوري رفيق الصبان صاحب فيلم "زائر الفجر" الشهير و25 فيلما و16 مسلسلا. كما رحل زميله السيناريست محمد صفاء عامر الذي كتب عددا من أبرز المسلسلات المصرية، وتوفي أيضا المخرج الكبير توفيق صالح الذي يعد فيلمه "المخدوعون" عن رواية غسان كنفاني "رجال في الشمس" أبرز أفلامه، كما رحلت ايضا الفنانة زهرة العلا، والممثل القدير جمال إسماعيل، والممثل الكوميدي وحيد سيف والمطرب محمد العزبي.

ورحل كذلك المفكر المصري جمال البنا عن 93 عاما، وهو صاحب كتابات جدلية في قضايا إسلامية أثارت ضجة حين طرحها، وكذلك فارق الدنيا هذا العام الروائي الفلسطيني علي الخليلي والشعراء اليمنيون عبد الباري الفتيح ومحمد الشرفي وإسماعيل الوريث.

وعلى الصعيد العالمي رحل الروائي النيجيري الشهير تشينوا أتشيبي عن 82 عاما، وترك صاحب رائعة "الأشياء تتداعى" أكثر من 20 مؤلفا، وهو يصنف ضمن القامات الأفريقية الأدبية العالمية لغزارة إنتاجه وجودته، ومواقفه الشجاعة المنتقدة لأساليب الحكم السابقة في أفريقيا.

وإثر حادث مرور قاتل رحل أيضا الممثل الأميركي الشاب "بول واكر" بطل مسلسل "سريع وغاضب"، وتوفي كذلك الممثل الإيطالي جوليا نوجيما والممثل التركي بالخال رامز والممثلان الأميركيان دينيس فارينا ولاري هاغمان، والممثل المغربي حميدو بنمسعود صاحب الإنجازات السينمائية المهمة في فرنسا.

مهرجانات وجوائز
وفي مجال الجوائز الأدبية فازت القاصة الكندية "أليس مونرو" بجائزة نوبل للآداب لتصبح أول كندية تفوز بهذه الجائزة الأدبية المرموقة والمرأة الثالثة عشرة التي تدون اسمها في سجل هذه الجائزة.

وفاز الروائي الفرنسي الشاب جيروم فيراري (44 سنة) بجائزة غونكور الفرنسية المرموقة عن روايته "موعظة عن سقوط روما". وعادت جائزة "مان بوكر" البريطانية إلى الروائية النيوزيلندية "إليانور كاتون" عن روايتها ذي لومينييز" (اللامعون). وعربيا، حصلت رواية الكاتب الكويتي سعود السنعوسي "ساق البامبو" على جائزة بوكر العربية (الجائزة العالمية للرواية العربية) في دورتها السادسة للعام 2013.

المخرج والممثل بن افليك يتسلم أوسكار أحسن فيلم عن "آرغو" من الممثل جاك نيكلسون (الفرنسية)

وفي مجال السينما منحت جائزة أوسكار أفضل فيلم لفيلم "آرغو" للمخرج والممثل بان أفليك، ويروي قصة حقيقية عن تحرير رهائن أميركيين في طهران، وفاز الممثل البريطاني دانييل دي لويس بأوسكارأفضل ممثل عن دوره في فيلم "لينكولن" للمخرج ستيفن سبيلبيرغ.

وبعد تتويجه بجائزة لجنة التحكيم الخاصة بمهرجان كان السينمائي حصل فيلم "عمر" للفلسطيني هاني أبو أسعد على جائزة أفضل فيلم عربي "المهر الذهبي" بالدورة العاشرة لمهرجان دبي السينمائي.

كما تستمر المهرجانات الخليجية (دبي وأبو ظبي والدوحة تريبيكا) في تألقها واستمراريتها مع غياب مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الذي أجلت دورته الـ36 التي كانت مقررة في سبتمبر/أيلول الماضي جان إلى العام 2014 بسبب الأحداث الجارية في البلاد، كما يستمر مهرجان دمشق في غيابه منذ اندلاع الثورة في سوريا سنة 2011.

وفي تونس عاد مهرجان قرطاج المسرحي في دورته الـ16 بعدد كبير من العروض العربية والأجنبية، وفي الأردن عقد مهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الـ28 بمشاركة نحو 120 فرقة محلية وعربية وفعاليات مسرحية وغنائية وفلكلورية وأمسيات شعرية وندوات فكرية.

وكانت بغداد قد اختيرت عاصمة الثقافة العربية للعام 2013، حيث نظمت فعاليات مختلفة شارك عدد كبير من شعراء وكتاب العالم العربي والغربي، إضافة لعدد كبير من الفرق المسرحية والفنانين في فعاليات أعادت الحياة للشارع الثقافي العراقي.

صحن الجامع الأموي في حلب بعد تعرضه للقصف (الجزيرة)

استهداف التاريخ
على وقع الحرب الدائرة رحاها في سوريا ما زالت المواقع التاريخية والدينية تتعرض للتدمير والنهب، حيث طال الدمار مسجد بني أمية الأثري والسوق الأثري في مدينة حلب وقلعة الحصن في حمص، وبدأت القذائف تصل الجامع الأموي الشهير وسط دمشق والمدينة العتيقة الأثرية في باب توما وباب شرقي.

ووصلت المعارك إلى مدينة "معلولا" التاريخية قرب دمشق، حيث الآثار والمعالم المسيحية المقدسة التي يعود تاريخها للقرن العاشر قبل الميلاد وما زال سكانها يتحدثون اللغة الآرامية.

وتتعرض المتاحف والمواقع الأثرية للنهب وتهريب محتوياتها، من آفاميا إلى تدمر والرقة وغيرها، كما تم الاعتداء على بعض المواقع والنصب التذكارية كتمثال "سجين المحبسين" أبي العلاء المعري في معرة النعمان الذي قطع رأسه وبعض المزارات والمقامات.

وهو ما حصل أيضا في مصر حيث قطع رأس تمثال "طه حسين" في مدينة المنيا وغطي رأس تمثال "أم كلثوم" في المنصورة، كما سرقت عشرات القطع الأثرية المهمة من متحف مدينة "ملوي" في محافظة المنيا، وتلك صورة أخرى لمشهد ثقافي كان دائما ضحية الصراعات والأيديولوجيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة