عفوا.. كان اسمي القذافي   
الخميس 1432/3/28 هـ - الموافق 3/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 19:38 (مكة المكرمة)، 16:38 (غرينتش)
قذافي نايف حبيب الله

وديع عواودة-حيفا

ما يقترفه نظام معمر القذافي من مجازر بحق شعبه لا يثير اشمئزاز العرب والعالم فحسب بل يحرج أيضا من تسموا باسمه، وبينهم عشرات من عرب 48 سارع بعضهم إلى تغيير اسمه.

وتشير معطيات رسمية إلى وجود 240 مواطنا عربيا داخل أراضي 48 سموا باسم القائد الليبي بشقيه معمر أو قذافي، معظمهم ولد مطلع سبعينيات القرن الماضي عقب ثورة الفاتح من سبتمبر/أيلول 1969 التي وصل بواسطتها القذافي إلى الحكم.

ويقول قذافي حسين خطيب (40 عاما) -وهو نادل من قرية العزير- إنه سارع منذ كان عمره 15 عاما إلى تغيير اسمه في بطاقة هويته إلى أحمد لكن أهل قريته ومعارفه استمروا في مناداته بالقذافي، وهي تسمية طالما أزعجته سابقا، لكنها الآن تسبب له الحرج بعد نشوب الثورة الليبية الشهر الماضي.

جد وهزل
"أينما تجولت أصطدم بتعليقات تتراوح بين الجد والمزح وكلها توجعني فبعضهم يدعوني لتغيير الاسم وآخرون يلومونني على سفك الدماء أو يلقبونني بالمجنون توددا".

قذافي نايف حبيب الله من عين ماهل أب لثلاثة أولاد، يعمل موظفا في بلدية الناصرة، وولد هو الآخر في 1970.

أسماه والده الشيخ نايف باسم القائد الليبي عندما توسم في القذافي قائدا وطنيا صادقا، وأطلق أيضا على بقية أولاده أسماء عبد الناصر وعامر ومصدق وغير ذلك.

لكن قذافي يسدد اليوم ثمن تسميته كما يقول الابن، "فحيثما وليت وجهي تغرقني تعليقات الناس بين شتائم ونكات وبعضهم يردد معزوفته الجديدة: شبر شبر، بيت بيت".

قذافي خالد حبيب الله
بسنواته الأولى
قذافي عين ماهل -الذي أسمى أولاده "تحرير" و"محمد" و"عمار"- يستذكر أنه كان يحب القذافي ويستلطف تسميته باسمه ولا سيما أن والده أحبه وقدّره في سنواته الأولى، لكن كافة ناس بلدته اليوم تكره هذا الاسم، وهو الآن يطلب من ابنه عمل ما يستطيع لتغيير اسمه.

قذافي خالد سليم حبيب الله عامل بناء (40 عاما) من عين ماهل أيضا، يقول بلهجة المعتذر إن والده أسماه القذافي في 1971 حينما ذاع صيت القائد الليبي عاليا، ثم قال "هذا ما جناه أبي عليّ وما جنيت على أحد".

ويوضح أنه طالما كان يشعر بالخجل والحرج كل مرة يطل فيها "الرجل غير السوي" بتقليعة جديدة، ويشعر بالخزي حينما يشاهد قيامه بنقله خيمة ضخمة من دولة إلى دولة محاطا بفتيات حارسات.

ويتابع أنه "بعد الكشف عن موبقات القذافي وأبنائه في ليبيا أتمنى بكل جوارحي أن أنجح في تغيير اسمي ليس في الدوائر الرسمية فحسب بل في وعي العامة الذين باتوا يكرهونه لجنونه وجرائمه ولا سيما أنني أتعرض اليوم لتعليقات بين الجد والمزح تزعجني وتجعلني محط سخرية أحيانا بعدما تحول القذافي من رئيس إلى نكتة، وكيفما تجولت في البلدة يتوجه لي كثيرون مازحين: شبر شبر بيت بيت زنقة زنقة".

الباشا باشا
المهندس معمر خطيب (40 عاما) من قرية يافا الناصرة أب لولدين سُمي هو الآخر على اسم العقيد الليبي.

يترحم على زوج عمته اليوم ويلومه لأنه سماه "معمر" عقب وصول القذافي إلى الحكم وظهوره بصورة من يسير سير عبد الناصر.

ويتابع "فكروا الباشا باشا كما يقول المثل الشعبي، لكننا اليوم نكره القذافي ونمقته بسبب أعماله المشينة وجرائمه في ليبيا حيث يذبح شعبه، ولو كان بالإمكان لمحوت اسمي من ذاكرة أهل بلدي ومعارفي لكنني أعرف أن هذه مهمة صعبة".

ويضيف خطيب متوددا أن الليبيين سيربحون برحيل القذافي لكن العرب سيخسرون رئيسا صاحب روح فكاهية لعب دور المهرج في مؤتمرات القمة العربية، ثم قال "نضم صوتنا للشعب الليبي ونقول له من هنا ارحل فليبيا تحت حكم إيطاليا كانت وشعبها أقل بلاء مما هي عليه اليوم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة