الفوضى المنتصر الحقيقي في الصومال   
السبت 1427/12/10 هـ - الموافق 30/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:48 (مكة المكرمة)، 21:48 (غرينتش)

اتفقت الصحف البريطانية الصادرة اليوم الجمعة على التحذير من أن يكون ما جرى في الصومال مجرد انتصار للفوضى تعود فيه هذه الدولة إلى التمزق, وسلطة أمراء الحرب, كما كانت منذ الإطاحة بالدكتاتور سياد بري, وذكرت أن الشبان المسلمين البريطانيين, المهمشين في بلادهم يجدون السلوان في الحج.

"
واشنطن تعتبر المحاكم "حركة طالبان جديدة, متعاطفة مع تنظيم القاعدة تريد تحويل الصومال إلى ملجأ آمن للإرهابيين, بينما يرحب أغلب الصوماليين الذين قابلتهم بهذه المحاكم لأنها أجلت عنهم أمراء الحرب
"
فليتشر/تايمز
عودة الفوضى
تحت عنوان "هذا الانتصار قد يعني عودة للفوضى" كتب مارتين فليتشر تحليلا في صحيفة تايمز قال فيه إن طرد القوات الإثيوبية, بالموافقة الضمنية للولايات المتحدة, لقوات المحاكم الإسلامية التي بسطت سيطرتها على الصومال في يونيو/ حزيران الماضي, وتسليمها زمام الأمور للحكومة الصومالية الانتقالية قد يعتبر خبرا سارا.

لكن فليتشر أضاف أنه بوصفه أحد الصحافيين القلائل الذين زاروا مقديشو في الفترة الأخيرة يخشى أن يكون الأمر عكس ذلك تماما.

ونبه إلى أن تطورات الأسبوع الحالي في الصومال قد تقحم هذا البلد في الفوضى المستديمة التي لم يخرج منها إلا قبل فترة وجيزة.

وشدد على أن ما أثر فيه أكثر من أي شيء آخر خلال الأسبوع الذي قضاه في مقديشو هو الهوة الكبيرة بين تصور واشنطن عن المحاكم الإسلامية وتصور الصوماليين العاديين عنها.

وذكر أن واشنطن تعتبر المحاكم "حركة طالبان جديدة, متعاطفة مع تنظيم القاعدة تريد تحويل الصومال إلى ملجأ آمن للإرهابيين, بينما يرحب أغلب الصوماليين الذين قابلتهم بهذه المحاكم لأنها أجلت عنهم أمراء الحرب, الذين حولوا بلادهم إلى جحيم أتون حرب أهلية لمدة 15 سنة".

وقال إن الصوماليين أصبحوا في ظل المحاكم يتجولون في شوارع مقديشو دون خوف، وبدأ بعضهم يعود من المنفى بعد أن أزالت المحاكم المتاريس التي كان أمراء الحرب يمزقون بها أوصال مقديشو وحظرت السلاح على المدنيين.

وأشار فليتشر إلى أن المحاكم أدخلت من جديد حكم الإعدام وحظرت القات والموسيقى الغربية والأفلام والرقص, لكن ذلك ثمن بسيط مقابل ما وفرته من أمن واستقرار.

وختم المعلق بالقول إن بعض خبراء القرن الأفريقي يرون أنه كان على واشنطن أن تشجع أي حكومة تجلب الاستقرار للصومال حتى لو كانت ذات صبغة إسلامية, مضيفا أن ما يخشونه الآن أن تصبح الصومال مرتعا حقيقيا للإرهاب إذا ما عادت مرة أخرى إلى الفوضى وغياب القانون.

"
الهزيمة السريعة للمحاكم الإسلامية تعود إلى سحب عشيرة حوويا تأييدا لهم, وهي التي يعود لرجال أعمالها وقادة أفخاذها الفضل في إعطاء المحاكم اليد العليا على أمراء الحرب
"
برايدون/ذي إندبدنت
الحكومة أم أمراء الحرب

وتحت عنوان "على العالم ألا يتجاهل القرن الأفريقي" قالت صحيفة ديلي تلغراف في افتتاحيتها إن الصومال ظل منذ سقوط سياد بري عنوانا للفوضى لم يجد فيه التدخل الأميركي بين العامين 1992 و1993, ولا التدخل الدولي الذي نجم عنه قيام الحكومة الانتقالية.

وحذرت الصحيفة من التداعيات الخطيرة لاستنجاد هذه الحكومة المؤقتة بإثيوبيا, العدو البغيض التقليدي للصوماليين, زد على ذلك كون إثيوبيا دولة مسيحية, ما يجسد ما أشيع من أن الحرب على الإرهاب إنما هي صراع بين الصليبيين والإسلام.

ودعت الصحيفة لتشكيل قوة تابعة للأمم المتحدة تصبح وصية على الصومال, على ان يتزامن ذلك مع محاولة لفتح حوار بين المعتدلين من المحاكم الإسلامية والحكومة الانتقالية, معتبرة ذلك في مصلحة القرن الأفريقي والعالم بأسره.

وعزا مات برايدون, وهو خبير في الشؤون الصومالية, في مقابلة له مع صحيفة ذي إندبندنت الهزيمة السريعة للمحاكم الإسلامية إلى سحب عشيرة حوويا تأييدها لهم, وهي التي يعود لرجال أعمالها وقادة أفخاذها الفضل في إعطاء المحاكم اليد العليا على أمراء الحرب, ما اضطر المحاكم إلى تسليم أسلحتها لهذه العشيرة والهرب من مقديشو.

ويعتقد برايدون أن المحاكم الإسلامية ربما تلقوا ضربة قاضية لن تقوم لهم بعدها قائمة.

ونقلت صحيفة فايننشال تايمز عن دبلوماسي غربي في المنطقة قوله إن الأيام القليلة القادمة ستوضح ما إذا كان ما فعله الإثيوبيون صائبا أم لا, مضيفا أن الأمر كله يتعلق بمن ستكون له الغلبة في النهاية أهي الحكومة الانتقالية أم هو أمراء الحرب.

"
الهيستريا السلبية في بريطانيا هي التي دفعتني للإسلام, فأنا أعتقد أن كراهية المسلمين "إسلاموفوبيا" يراد من خلالها تدمير الإسلام, لكن وقعها الفعلي عكسي تماما, فكثير من الشباب في الغرب أصبحوا أكثر تقيدا بالتعاليم الإسلامية وأقل رغبة في الثقافة الغربية
"
نواب/ذي إندبندنت
الحج والسلوان
تحت عنوان "الشبان المسلمون المهمشون يجدون السلوان في الحج" كتبت ذي إندبندنت تقول إن موجة كبيرة من الشبان البريطانيين المسلمين اختارت هذه السنة أداء مناسك الحج, مدفوعة بالإحساس المتزايد بالتهميش في مجتمعها.

وذكرت الصحيفة أن 23 ألف بريطاني اتجهوا إلى الأراضي المقدسة للحج في رحلة روحانية يكتشفون من خلالها هويتهم الدينية.

ونسبت لزعماء المسلمين البريطانيين قولهم إن هناك ملاحظة بارزة بأن البريطانيين الذين اختاروا أداء الحج هذه السنة كانوا في الأساس من فئة الشباب.

وذكرت عريفة أكبر مراسلة الصحيفة هناك أن مشهد آلاف المسلمين وهم يرفعون أيديهم تضرعا إلى الله ويكررون "لبيك اللهم لبيك" كان مشهدا رائعا.

ونقلت عن الحاج البريطاني الشاب نواب قوله إن الهيستريا السلبية في بريطانيا هي التي دفعتني للإسلام, فأنا أعتقد أن كراهية المسلمين "إسلاموفوبيا" يراد من خلالها تدمير الإسلام, لكن وقعها الفعلي عكسي تماما, فكثير من الشباب في الغرب أصبحوا أكثر تقيدا بالتعاليم الإسلامية وأقل رغبة في الثقافة الغربية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة