إيران وتسمية الخليج العربي   
الأربعاء 1433/6/17 هـ - الموافق 9/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:49 (مكة المكرمة)، 12:49 (غرينتش)
خريطة الممر المائي كما بدت في موقع غوغل مابس وتظهر خالية من أي إشارة لاسم الخليج (البوابة العربية للأخبار التقنية)

عبد العظيم الشيخ-الجزيرة نت

انتقدت إيران بشدة مؤخرا شركة غوغل لما وصفته بالتجاوز المسيء الذي مارسته في خدمة خرائطها الشهيرة "غوغل مابس" بسبب حذفها اسم ما تصفه بـ"الخليج الفارسي" من خريطة الممر المائي الذي يفصل الهضبة الإيرانية عن شبه الجزيرة العربية المعروف باسم الخليج العربي.

وهدد نائب وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي بهمان دري الشركة يوم السبت الماضي قائلاً إن من شأن مثل هذه الخطوة أن تُفقد محرك البحث العالمي مصداقيته في الشرق الأوسط.

واتهم في تصريح نقلته عنه وكالة أنباء فارس شركة غوغل بأنها "تختلق الأكاذيب"، وبأنها لن تجني سوى خسارة ثقة مستخدميها بالبيانات التي تقدمها.

وقد أثار حذف غوغل اسم "الخليج الفارسي" من الخريطة ردودا غاضبة في الشارع الإيراني الذي طالب بمقاطعة غوغل معتبرا تلك الخطوة تعديا على "السيادة الإيرانية".

أما على الصعيد العربي فلم ينبس أحد ببنت شفة بشأن الموضوع لا على المستوى الرسمي ولا الشعبي.

بروز القومية العربية خلال عقد الستينيات شجع بعض الدول العربية -ومن بينها دول محاذية لهذا الممر المائي- على استخدام اسم "الخليج العربي" على نحو واسع

جذور الخلاف
ويعود الخلاف بين إيران وبعض الدول العربية على تسمية الممر المائي إلى ستينيات القرن العشرين مع بزوغ فكرة الجامعة العربية والقومية العربية، فحينها أصبح اسم الخليج العربي شائع الاستخدام في معظم البلدان العربية.

وقد ظل اسم الخليج الفارسي مستخدما في كل الخرائط تقريبا وفي معظم المعاهدات والوثائق الدولية الحديثة قبل عام 1960. ولعل هذا مرده إلى الوقائع الجيوسياسية التي كانت سائدة في الحقب السابقة عندما كانت بلاد فارس (إيران حاليا) إمبراطورية لا يشق لها غبار.

بيد أن بروز القومية العربية خلال عقد الستينيات شجع بعض الدول العربية -ومن بينها دول محاذية لهذا الممر المائي- على استخدام اسم "الخليج العربي" على نحو واسع.

وتزامن ذلك مع اضمحلال التأثير الإيراني على الأجندة السياسية والاقتصادية للدول الغربية الناطقة باللغة الإنجليزية التي ازداد تقبلها لمصطلح "الخليج العربي" في ميادين السياسة الإقليمية والقطاعات التجارية المرتبطة بالنفط في المقام الأول.

ومع ذلك يظل الاسم مثار خلاف إذ تستعمل بعض الأطراف مصطلحات بديلة أخرى مثل الاكتفاء بذكر "الخليج" دون إضافة "الفارسي" أو "العربي" إليه، وتتبنى أطراف أخرى اسم "الخليج العربي الفارسي".

خليج إسلامي
واقترح آخرون ينتمون إلى مختلف التيارات الإسلامية بعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 اسم "الخليج الإسلامي"، غير أن الفكرة ما لبث أن تبخرت بعد الحرب العراقية الإيرانية.

وتستخدم إيران اسم "الخليج الفارسي" ولا تعترف بمصطلح "الخليج العربي" أو "الخليج" وترى في المصطلح الأخير استخداما محايدا يفضي إلى التنازل عن الاسم التاريخي للممر المائي.

ويرى أغلب العرب حاليا أن اسم "الخليج العربي" تاريخي وقديم، وأنه مبرر لأن ثلثي سواحل الخليج تقع في بلدان عربية، في حين تطل إيران على نحو الثلث، وأنه حتى السواحل الإيرانية تقطنها قبائل عربية سواء في الشمال (إقليم الأحواز) أو في الشمال الشرقي في العديد من مدن إقليم بوشهر.

كما أن العرب يشكلون سكان أهم جزيرتين مسكونتين في الخليج العربي وهما جزيرة البحرين وجزيرة قشم.

 ومن الشواهد على أن تسمية الممر المائي الذي نحن بصدده ظلت مصدر حيرة لبعض الدوائر العالمية أن جمعية ناشيونال جيوغرافيك الذائعة الصيت ظلت تستخدم اسم "الخليج الفارسي"، لكنها في عام 2004 أصدرت طبعة جديدة من أطلسها يتضمن مصطلح "الخليج العربي" بديلا.

وقد أثارت هذه الخطوة موجة احتجاجات شديدة وسط الإيرانيين مما حدا بالحكومة في طهران لمنع توزيع منشورات الجمعية داخل البلاد.

واضطرت الجمعية في 30 ديسمبر/كانون الأول 2004 إلى التراجع عن قرارها ذاك وأصدرت نسخة معدلة للأطلس حذفت منها الصفة المرافقة وأضافت ملحوظة تقول "إن هذا الممر المائي المعروف تاريخيا وفي الغالب الأعم بالخليج الفارسي، يشير إليه البعض باسم الخليج العربي".

ومهما يكن من أمر فإنه لا تلوح في الأفق على الأقل على المدى القريب أية بوادر على حسم هذا الخلاف بالتراضي خصوصا في خضم الصراع الجيوسياسي الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط في الوقت الراهن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة