اللغة العربية بتركيا.. انبعاث بعد حظر   
السبت 9/3/1437 هـ - الموافق 19/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:58 (مكة المكرمة)، 10:58 (غرينتش)

خليل مبروك-إسطنبول


أبدى المجتمع التركي حفاوة كبيرة باللغة العربية، في يومها العالمي (18 ديسمبر/كانون الأول) الذي احتفلت به العديد من المدن والمحافظات التركية أمس الجمعة من خلال تنظيم فعاليات ثقافية وأكاديمية متعددة.

ونفض الاهتمام التركي اللافت بتعليم اللغة العربية غبار الزمن عن حروف العثمانية التي تعرضت لحرب طمس مكتملة الأركان بعد دخول البلاد عهد الجمهورية عام 1924، وقد مضت حكومة حزب العدالة والتنمية في مسار تصالحي مع لغة الضاد منذ تسلمها مقاليد الحكم عام 2002.

فقد تعاقبت القرارات الحكومية التي رفعت الحظر عن تداول العربية، وأعادت إدخالها بصيغ مختلفة إلى العملية التعليمية بشكل متدرج، كان آخر خطواته إعلان وزارة التعليم في أكتوبر/تشرين الأول الماضي عن إضافة العربية للمناهج التعليمية لطلاب المرحلة الابتدائية.

ولا تغيب حروف العربية عن صورة المجتمع التركي الذي تبلغ نسبة الناطقين بالعربية من أبنائه 3%، وقد ساهمت هجرات النازحين العرب من سوريا والعراق في تعزيز حضور العربية اليوم بشكل كبير.

وينتشر المترجمون العرب والأتراك القادرون على التحدث باللغتين في كثير من الدوائر الحكومية الرسمية وفي الأسواق والتجمعات السكنية، بل بات الحرف العربي شائع الظهور في لافتات المحال التجارية والإعلانات الموزعة وكثير من صحف الترويج التي توزع بمدينة إسطنبول.

جانب من مؤتمر دولي في إسطنبول لتعليم العربية للناطقين بغيرها (الجزيرة)

اهتمام لافت
ويرى د. آدم يريندا، رئيس قسم اللغة العربية وبلاغتها في كلية الإلهيات (الشريعة) بجامعة إسطنبول أن العربية عادت للحياة في تركيا، مشددا على أن الأتراك حافظوا على التواصل بها كلغة ثقافة ومعرفة وواصلوا تعلمها حتى في عهد حظرها.

ويشير الأكاديمي التركي إلى أن عددا كبيرا من الأتراك من أصول عربية ويتحدثون العربية كلغة تواصلية، معتبرا ذلك من العوامل الأساسية لازدهارها في بلاده، لكنه يرد الفضل في عودة الحياة للعربية بشكل أكبر إلى الإصلاحات الحكومية في التعليم في عهد حزب العدالة والتنمية.

ويوضح يريندا للجزيرة نت أن العربية كانت تدرس كمادة إجبارية في مدارس الأئمة والخطباء قبل فتح المجال لتدريسها في كليات الإلهيات، مؤكدا أن البلاد عاشت ثورة ثقافية حقيقية بعدما زادت الحكومة عدد ساعات العربية الإجبارية بمدارس الأئمة والخطباء، ووفرتها كمادة اختيارية للمدارس الثانوية.

ولفت الانتباه إلى أن كبار السن من المواطنين العاديين يتوجهون إلى المراكز الثقافية التي تديرها البلديات لتدريس العربية، معتبرا أن الشعب التركي ينظر للعربية كلغة ثقافة إسلامية ولا يعتبرها لغة أجنبية، لذلك يتعلمها كلغة تخصه.

صابر محمد: العربية تشهد نهضة كبرى بتركيا بفعل اهتمام قيادة البلاد (الجزيرة)

مؤتمر دولي
وبمناسبة اليوم العالمي للعربية، شارك عشرات الأكاديميين والباحثين العرب والأتراك في مؤتمر "تعليم العربية للناطقين بغيرها، تطوير المناهج ومنهج التطوير" الذي نظمته جامعة السلطان محمد الفاتح الوقفية بالتعاون مع جامعة طرابلس اللبنانية بمدينة إسطنبول.

ويتخلل المؤتمر الذي ينتهي اليوم محاضرات وندوات وورش عمل يقدمها عمداء كليات وأقسام العربية في كبرى جامعات تركيا والكويت ولبنان ومصر وسوريا والأردن.

وقال وكيل كلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة صابر عبد المنعم محمد، الذي التقته الجزيرة نت على هامش المؤتمر، إن العربية تشهد نهضة كبرى في تركيا، بفعل اهتمام القيادة التركية بالهوية الإسلامية التي تعد العربية ركيزتها الأساسية.

وأوضح الأكاديمي المصري أن المسؤولية الكبرى عن نشر العربية في بلاد المسلمين غير الناطقة بها تقع بالأساس على عاتق اللغويين العرب، معتبرا تعليم العربية للناطقين وغير الناطقين بها رسالة ومسؤولية على المتخصصين أن يؤدوها على الوجه الذي يحقق انتشارها اللائق.

ونبه د. محمد إلى قيمة تبني العربية من قبل تركيا التي باتت من الدول القوية عالميا، مبينا أن اللغات تنتشر وتنحسر تبعا لقوة الأمم التي تتحدثها، وتابع "الأمة العربية اليوم تعاني الضعف لكن اللغة العربية آخذة بالانتشار بفعل حرص بعض الدول الإسلامية القوية كتركيا على نشرها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة