أوروبا تطالب بإشراف دولي على تحرك أميركا   
السبت 1422/7/5 هـ - الموافق 22/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

اعتبر قادة الدول الأوروبية في قمتهم ببروكسل أن الرد الأميركي على هجمات الحادي عشر من الشهر الجاري أمر مشروع، غير أنهم طالبوا بأن يتم ذلك بإشراف الأمم المتحدة. في غضون ذلك قطعت الإمارات العربية المتحدة علاقاتها بحركة طالبان.

وأعلن رئيس الوزراء البلجيكي غاي فيرهوفستادت أن الدول الأوروبية الـ15 رأت مساء أمس الجمعة في بروكسل أن الرد الأميركي على الهجمات التي تعرضت لها واشنطن ونيويورك في 11 سبتمبر/أيلول الجاري "أمر مشروع", لكنها شددت على ضرورة أن يوجه هذا الرد "إلى أهداف محددة" وأن يتم تحت رعاية الأمم المتحدة.

وأضاف فيرهوفستادت بعد الجلسة الأولى من محادثات القادة الأوروبيين "أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مستعدة كل حسب وسائلها الالتزام بمثل هذه الأعمال"، وقال "إن هذه الأعمال يمكن أن توجه ضد الدول التي تساعد أو تدعم أو تؤوي إرهابيين"، وأعلن عن وضع خطة عمل اعتمدتها الدول الـ15 ضد ما أسمته بالإرهاب الذي وصفته بأنه "تحد حقيقي للعالم ولأوروبا".

وقال رئيس وزراء بلجيكا التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي حاليا إن الرد الدولي على تلك الهجمات يجب أن يتم على أساس قرار مجلس الأمن رقم 1368 الذي اعتمد في الثاني عشر من الشهر الحالي.

في الوقت نفسه أعلن مصدر دبلوماسي في مقر حلف شمال الأطلسي في بروكسل إلغاء الاجتماع الوزاري غير الرسمي لوزراء دفاع الحلف الذي كان مقررا يومي 26 و27 سبتبمر/ أيلول الجاري في نابولي بإيطاليا.

وأشارت مصادر مقربة من اجتماع ضم رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني والأمين العام لحلف شمال الأطلسي جورج روبرتسون إلى أن برلسكوني طلب أن يتم هذا الاجتماع في بروكسل وليس في نابولي.

وفي السياق ذاته قالت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية إن أبو ظبي قررت قطع علاقاتها بحركة طالبان الحاكمة في أفغانستان لكنها لم تشر إلى أي تفاصيل عن هذا القرار.

وكانت الإمارات من بين دول ثلاث فقط تعترف بحكومة طالبان (الإمارات والسعودية وباكستان)، وقد أعلنت في الخامس عشر من الشهر الحالي أنها "تراجع" علاقاتها مع طالبان إثر الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة.

أعضاء مجلس الأمن يقفون دقيقة صمت حدادا على ضحايا الهجوم الذي تعرضت له أميركا مؤخرا (أرشيف)
مجلس الأمن يناقش الإرهاب
في هذه الأثناء قال رئيس مجلس الأمن الدولي في دورته الحالية السفير الفرنسي جان ديفد ليفيت إن المجلس سيناقش احتمال اتخاذ تدابير جديدة لمكافحة الإرهاب.

وأضاف ليفيت في تصريح صحفي أن دول المجلس الخمس عشرة "عازمة بالإجماع على التحرك". وذكر أن القرار 1368 الصادر عقب الهجمات على نيويورك وواشنطن يشير في فقرته الخامسة إلى استعداد المجلس "لاتخاذ كل التدابير الضرورية لمكافحة الإرهاب بكل أشكاله".

ويقول دبلوماسيون إن المجلس يمكن أن يناقش قرارا جديدا أشمل من القرار الصادر في 12 سبتمبر/أيلول الحالي وتعمل فرنسا وبريطانيا على صياغته منذ أيام.

وقدم المستشار القانوني للأمم المتحدة هانز كوريل عرضا أمام أعضاء المجلس عن مجموعة القوانين المؤلفة من الاتفاقيات الدولية الاثنتي عشرة لمكافحة الإرهاب، لكن اتفاقيات جديدة تناقش أيضا في الجمعية العامة المؤلفة من 189 دولة. وقال ليفيت إن الهند اقترحت اتفاقا شاملا على الإرهاب وإن روسيا اقترحت اتفاقا بشأن الإرهاب النووي.

وعلى الصعيد نفسه أعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول بعد محادثات أجراها مع نظيره الصيني تانغ جياشوان أن خبراء استخبارات أميركيين وصينيين سيجتمعون هذا الأسبوع لبحث التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، ولكن الصين لم تعرض المشاركة في أي عمليات عسكرية ضد من تشتبه بهم الولايات المتحدة في تنفيذ الهجمات على نيويورك وواشنطن. وقال باول إنه لم يطلب من تانغ معرفة الطريقة التي سترد بها الصين على أي عملية عسكرية أميركية.

وصرح المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر أن المحادثات ستبدأ في واشنطن يوم الثلاثاء المقبل.

أحمد نجدت سيزر
ودعا الرئيس التركي أحمد نجدت سيزر أمس نظيره الأميركي جورج بوش إلى توخي الحذر في رده المتوقع على الهجمات الأخيرة. وقال المتحدث باسم الرئيس التركي إن الرئيس سيزر قال للرئيس الأميركي جورج بوش أثناء محادثة هاتفية "ينبغي تفادي أي وضع يدفعنا لاحقا إلى الشك في شرعية التحرك".

واعتبر رئيس الوزراء التركي بولنت أجاويد أن على الولايات المتحدة أن تعزز المعارضة الأفغانية لمساعدتها على الإطاحة بنظام طالبان الحاكم في كابل بدل أن تتدخل ميدانيا بصورة مباشرة ضد هذا البلد.

إسرائيل مستعدة للمشاركة
وفي تل أبيب أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أمس أن الحكومة الإسرائيلية مستعدة فورا لتقديم "كل شكل من أشكال المساعدة" للولايات المتحدة في حربها المقبلة بما فيها المساعدة العسكرية.

وكان السفير الإسرائيلي في واشنطن داود إيفري كشف في تصريحات صحفية أن إسرائيل وضعت مجالها الجوي تحت تصرف الولايات المتحدة إذا قامت بعملية عسكرية. وأكد إيفري أيضا أن إسرائيل لن تشارك في التحالف المعادي للإرهاب الذي تسعى الولايات المتحدة إلى إقامته حاليا حتى لا تحجم الدول العربية عن المشاركة فيه.

عمرو موسى
وكان الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى قال في حديث لقناة الجزيرة إن الدول العربية لا يمكنها المشاركة في حلف ضد الإرهاب يضم إسرائيل.

وفي دمشق دعت الإذاعة الرسمية السورية الولايات المتحدة إلى إدراج إسرائيل على لائحة الدول الإرهابية معتبرة أنه لا بد من وضع حد "لإرهابها" ضد العرب قبل تشكيل ائتلاف دولي مناهض للإرهاب.

وأفادت إذاعة دمشق في تعليقها السياسي بأن "إسرائيل هي الإرهابي الأول بامتياز ولا بد من وضع حد لإرهابها قبل الحديث عن أي ائتلاف دولي لمكافحة الإرهاب". وأضافت "قبل أن تذهب الولايات المتحدة بعيدا في حربها على الإرهاب يجب وضع إسرائيل في مكانها اللائق على لائحة الدول الممارسة للإرهاب".

ووجه المفتي العام للجمهورية السورية الشيخ أحمد كفتارو الاتهام نفسه في خطبة الجمعة أمس، مشيرا إلى أن بعض المصادر الغربية بدأت في الحديث عن ضلوع الموساد الإسرائيلي في التفجيرات الأخيرة وأن إسرائيل كانت على علم مسبق بذلك، وأن شارون ألغى زيارة مقررة إلى نيويورك قبل يومين من الحوادث بناء على نصيحة الاستخبارات الإسرائيلية. وقال "بدأت مصادر غربية تتحدث عن ضلوع الموساد الإسرائيلي".

في هذه الأثناء أعربت مصر وسوريا عن رغبتهما في عقد اجتماع وزاري لمنظمة المؤتمر الإسلامي للنظر في الأزمة العالمية الحالية. وقالت وكالة الأنباء السورية إن وزيري خارجية البلدين السوري فاروق الشرع والمصري أحمد ماهر اتفقا في اتصال هاتفي "على الرد إيجابيا في حال وجهت دعوة لعقد اجتماع طارئ لوزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي".

مبارك يدعو للتريث
من جهة ثانية أعلن الرئيس المصري حسني مبارك أنه لم ير أي دليل بعد يثبت تورط أسامة بن لادن في الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة. وطلب مبارك في تصريحات لصحيفة لوفيغارو الفرنسية من الأميركيين "عدم التسرع"، وقال "انتظروا نهاية تحقيقاتكم ولا تضربوا قبل أن تعرفوا من هم المجرمون".

فلاديمير روشايلو
وفي تركمانستان أعلن سكرتير مجلس الأمن الروسي فلاديمير روشايلو أن الرد الأميركي المحتمل ضد أفغانستان يجب أن يتم "بالتوافق الكامل مع القانون الدولي".

وقال روشايلو إن "روسيا وتركمانستان تعتبران أن مثل هذا العمل يجب أن يتم بالتوافق الكامل مع القانون الدولي وأنه, حسب رأي الرئيس التركماني, فإنه يجب أن تقره الأمم المتحدة".

وفي إطار ردود الفعل الروسية اعتبر رئيس الحزب الشيوعي الروسي غينادي زيغانوف أن الرئيس الأميركي جورج بوش يمارس "إرهاب دولة" في إدارته للأزمة التي تعرضت لها بلاده. وقال زيغانوف إن الولايات المتحدة "تريد أن تكون القاضي والجلاد في الوقت نفسه، وذلك هو إرهاب الدولة الفعلي".

وأضاف أن مثل هذه المقاربة للحرب والإرهاب الدولي "ستحدث المزيد من العنف"، منددا على وجه الخصوص بإعلان بوش الذي يرغم الدول على اختيار معسكرهم إذ قال في إحدى خطاباته لدول العالم "إما أن تكونوا معنا أو مع الإرهابيين".

وحذر نائب رئيسة إندونيسيا حمزة حاز العالم الإسلامي من مغبة الوقوف ضد الحملة الأميركية الرامية إلى مكافحة الإرهاب، معتبرا أن واشنطن لا تقصد من هذه الحملة حربا على الإسلام.

عودة إلى الصفحة الرئيسية لحرب الإرهاب

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة