العوربة في مقابل العولمة.. كتاب يدعو إلى التكتل   
السبت 1424/1/20 هـ - الموافق 22/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

دعا المثقف المصري ناصر الأنصاري المدير العام لمعهد العالم العربي في العاصمة الفرنسية باريس الشعوب العربية إلى تجميع قواها وتوحيد صفوفها من خلال تبني نظرية جديدة أطلق عليها اسم "العوربة" لمواجهة العولمة التي تسيطر على عالمنا المعاصر.

وأشار إلى أن دعوته لهذا التكتل التي ضمنها في كتاب صدر حديثا بعنوان "العوربة في مقابل العولمة" لا يقصد بها التكتل السياسي في المرحلة الأولى، وإنما يكون تكتلا اقتصاديا وتجاريا وتعليميا وإعلاميا ومجتمعيا وقبل كل ذلك تكتلا ثقافيا بالمفهوم الواسع لكلمة الثقافة.

وأوضح في الكتاب الذي ألفه بالتعاون مع نجله محمود أن هذا التكتل القوي سيمكن العرب من رفض ما يتعارض مع مصالحهم في عالم التكتلات, داعيا الشعوب العربية وممثليها من جمعيات أهلية وكيانات اقتصادية واجتماعية وتجمعات إقليمية ومحلية ومجموعات رجال الأعمال والنقابات والمؤسسات والشركات والأفراد إلى أن يحاولوا فيما لم تنجح فيه الحكومات.

فبعد أن تحدث بإسهاب عن العولمة ونشأتها وتطورها قال الأنصاري إنه من الخطأ رفض العولمة والنظام العالمي الجديد دون إيجاد البديل، ووضع إستراتيجية واضحة تجبر الآخر على احترام خصوصية العرب الذين تجمعهم اللغة والدين والجغرافيا.

وأبان أن العوربة التي يقصدها ليست دعوة للهجوم أو للعدوان على أحد ولا هي دعوة للتخلف أو الرجعية أو السلفية أو نبذ الآخر، وليست بالطبع دعوة لمباركة العنف أو الإرهاب من أي نوع أو شكل. بل هي دعوة لفهم أعمق للواقع السياسي والثقافي والاقتصادي والتجاري والإنساني في المنطقة بصفة عامة، ومحاولة لدراسة مجريات الأحداث والتفاعل معها بدلا من المشاهدة من موقع المتفرج السلبي فقط وانتظار ما سوف تأتي به الأيام.

وطالب الكاتب العرب أن يعملوا في إطار تقدمهم نحو العوربة لتقليص الفجوة المعرفية التي يعانون منها في الوقت الحاضر، وأن يركزوا على البحث العلمي الذي لا يتجاوز ما ينفق عليه في الدول العربية 0.14% حسب إحصاءات عام 1998 وهي النسبة الأدنى في العالم.

واقترح الأنصاري في الختام إنشاء جائزة للعوربة تمنح باسم صاحب أول دعوة للقومية العربية وهو الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر الذي تبنى هذه الدعوة وكافح من أجلها وغرسها في أجيال كثيرة، على حد قوله. وأضاف أن هذه الجائزة يمكن أن تكون على غرار جائزة شارلمان، وهي جائزة كبيرة في أوروبا تمنح سنويا لصاحب أكبر إنجاز على طريق الوحدة الأوروبية والتي قدمت لأول مرة عام 1950.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة