إحباط وأسف فلسطيني لتأجيل القمة العربية   
الأحد 1425/2/6 هـ - الموافق 28/3/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

تباينت المواقف الرسمية والشعبية الفلسطينية من تأجيل القمة العربية التي كان من المقرر أن تستضيفها تونس يومي الاثنين والثلاثاء، فبينما أبدت أوساط رسمية أسفها على هذا التأجيل أبدت الفصائل الفلسطينية عدم اكتراثها به، لكنها رأت فيه جرعة إحباط للشعوب العربية.

وقررت تونس بشكل مفاجئ فجر اليوم تأجيل القمة العربية، ولم يصدر أي بيان عن الجامعة يوضح أسباب إرجاء القمة إلى أجل غير مسمى.

وقالت وزارة الخارجية التونسية في بيان لها إن "العرب ضيعوا فرصة جديدة للظهور أمام العالم كتجمع إقليمي فاعل قادر على استيعاب المتغيرات من حوله والانخراط في هذه اللحظة التاريخية الحاسمة".

وأرجع مسؤولون رسميون وأكاديميون وقادة فصائل وفعاليات شعبية في أحاديث منفصلة للجزيرة نت هذا التأجيل إلى ضغوطات خارجية وارتهان إرادات كثير من الدول العربية للولايات المتحدة، وبعدها عن شعوبها.

مأساة
رفيق النتشة
ووصف رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني السابق رفيق النتشة تأجيل القمة بأنه "مأساة" تدل على المستوى الذي آلت إليه الأوضاع العربية "بسبب الحكام" الذين قال إنهم لم يستطيعوا المحافظة حتى على شكل الجامعة العربية.

وشدد على أن الجماهير العربية عامة والفلسطينية خاصة لم تكن تتوقع الكثير من قمة تونس بسبب عدم تنفيذ القرارات التي اتخذتها قمم سابقة.

وقال جميل مجدلاوي عضو القيادة السياسية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إن قرار إرجاء القمة يعكس أزمة النظام العربي الرسمي "ويظهر بوضوح حجم الارتباك الناتج عن عدم استقلالية وأهلية هذا النظام، وضعف قدرته على رفض الإملاءات".

وشدد على أن الحالة التي وصلت إليها حكومات الدول العربية "تظهر بوضوح عقم أي مراهنة على إمكانية إصلاح هذا الواقع الرسمي".

إرادات مرهونة
ورغم أن أمين مقبول أمين سر حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في الضفة الغربية اعتبر أن قرار تأجيل القمة ربما جاء "صدمة للرأي العام العربي"، فإنه أكد أن الشعب الفلسطيني لم يكن يتوقع شيئا من القمة في هذه الظروف.

وقال لو كان سيصدر منها شيء ضد استمرار المجازر والاعتداءات في فلسطين والتي كان آخرها اغتيال مؤسس حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) الشيخ أحمد ياسين، لصدر من الدول الأعضاء قبل القمة "بشكل فردي".

ورأى المسؤول في فتح أن تأجيل القمة "دليل على ارتهان إرادات معظم الحكام العرب بالإدارة الأميركية، وبالتالي الاستحقاقات المطلوبة منهم أكبر من أن يتخذوها في القمة، لذلك فضلوا الهروب إلى الأمام".

مؤشر خطير
ولم يستغرب محمد غزال المسؤول في حركة حماس قرار تأجيل القمة التي قال إن أحدا لم يكن يعول عليها أصلا"، وأضاف أن ما جرى مؤشر على "التدهور" الذي وصلت إليه الأنظمة العربية "ونوع من الاعتراف بالعجز".

ووصف تيسير خالد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تأجيل القمة بأنه "مؤشر خطير على المآل الذي انتهى إليه الوضع العربي الرسمي".

وحذر من مخاطر قرار التأجيل لأنه يدخل المنطقة في حالة من الفراغ السياسي لا يخدم حسب قوله سوى مخططات ومصالح إسرائيل والولايات المتحدة.

أما المحلل السياسي عبد الستار قاسم المحاضر بجامعة النجاح فرأى أن تأجيل القمة أمر جيد. وأوضح أن فائدته هي أن يرى المواطن العربي حقيقة الأنظمة التي تحكمه.

فقدان الأمل
الفلسطينيون بين السخط والإحباط
ولم يكن رأي الشارع الفلسطيني أقل سخطا من الموقف الرسمي والحزبي، ويقول الموظف الشاب محمد إسماعيل إن عقد القمة وعدم عقدها سيان. وتساءل عما كان متوقعا أن يصدر عن القمة من قرارات بحق القضية الفلسطينية والتي لن تتعدى الشجب والاستنكار.

أما العامل محمد عيسى فقد اعتبر إرجاء القمة هروبا من المسؤولية، وقال يتعين على القادة العرب إما أن يكونوا على قدر المسؤولية أو أن يتنحوا عن مناصبهم ويسلموا القيادة لآخرين قادرين على قيادة السفينة العربية.
___________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة