تخزين ثاني أكسيد الكربون بصحراء الجزائر لتخفيف الانحباس   
السبت 1429/6/3 هـ - الموافق 7/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 23:58 (مكة المكرمة)، 20:58 (غرينتش)

التجربة تجري على بعد 1200 كلم جنوب العاصمة في عمق الصحراء (رويترز-أرشيف)

في قلب الصحراء الجزائرية يتم ضخ ملايين الأمتار المكعبة من ثاني أكسيد الكربون الذي يشكل أحد أهم غازات الدفيئة، في خزانات طبيعية جوفية، لتجنب انبعاثه في الجو ومساهمته في الانحباس الحراري.

ويشكل موقع كرشبا التجريبي الذي يبعد حوالي 1200 كلم جنوب العاصمة "مختبرا بالحجم الطبيعي" للتحقق من صواب تكنولوجيا حصر وتخزين ثاني أكسيد الكربون التي ما زالت متعثرة لكنها تثير الكثير من الاهتمام.

وقال محمد قدام المدير العام لمشروع عين صالح للغاز المشترك بين الشركات البريطانية بريتيش بتروليوم والجزائرية سوناطراك والنروجية ستاتويهايدرو، أتمنى "أن يحذو الآخرون حذونا بعد أن نثبت أن العملية قابلة للتطبيق تقنيا، ومجدية اقتصاديا وقابلة للاستمرار جيولوجيا".

200 ألف سيارة
"
بعد أربعة أعوام من البدء في عمليات الاستخراج في يوليو/تموز 2004، تبدو الحصيلة الجيولوجية إيجابية ولم يلحظ أي تسرب
"
ويتلقى خزان مياه طبيعي في الموقع مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويا، أي ما يوازي انبعاثات 200 ألف سيارة تسير كل منها 30 ألف كلم سنويا.

ويحوي الغاز المستخرج في كرشبا نسبة مرتفعة من ثاني أكسيد الكربون (بمعدل 6%) تحول دون تسويقه دون معالجة، حيث إن النسبة الأعلى المقبولة هي 3.0%، وهو ما يستدعي فصل ثاني أكسيد الكربون باستخدام مذيب كيميائي.

وبعد التنقية ينقل الغاز عبر أنبوب إلى حاسي رمل على بعد 450 كلم شمالا ثم يصدر إلى أوروبا. أما ثاني أكسيد الكربون فيضغط إلى 180 بارا ويضخ في خزان طبيعي يقع في محيط حقل الغاز.

ويجري الضخ عبر ثلاثة آبار هي أنابيب فولاذية بقطر 11 سنتمترا، تدفع ثاني أكسيد الكربون إلى عمق 1900 متر تحت الأرض في خزان للمياه الجوفية يلعب دور حابس.

وتسمح مؤشرات مشعة مختلفة في كل بئر بمتابعة "آليات حبس" ثاني أكسيد الكربون بدقة وضمان عدم صعوده إلى السطح.

"
في كرشبا يعمل حوالي 150 شخصا في مناوبات من 28 يوما. وأقرب مدينة إليها هي الغوليا وتقع على بعد حوالي 200 كلم وتحيط بها منطقة صحراوية
"
وبعد أربعة أعوام على بدء عمليات الاستخراج، في يوليو/تموز 2004، تبدو الحصيلة الجيولوجية إيجابية ولم يلحظ أي تسرب. لكن مهندسي المشروع يقرون بضرورة مراجعته.

ومن حيث الكلفة تبدو العملية مرضية أيضا، إذ يقول المسؤول عن الموقع داود عبد العزيز "اليوم، نضخ بكلفة 9 دولارات أميركية تقريبا لكل طن".

تجربة واعدة
وفي ضوء بيع طن غاز ثاني أكسيد الكربون في السوق الأوروبية بحوالى 40 دولارا، تبدو الحصيلة الاقتصادية في عين صالح واعدة في حال تعميم سوق الكربون عبر خطة طويلة الأجل.

 فالحسابات التي جرت بفضل عدة عمليات تجريبية حول العالم أظهرت أن كلفة هذه التكنولوجيا ما زالت باهظة، وينبغي تقليصها إلى النصف أو الثلث لجعلها تنافسية.

في كرشبا يعمل حوالي 150 شخصا في مناوبات من 28 يوما. وأقرب مدينة إليها هي الغوليا وتقع على بعد حوالي 200 كلم، وتحيط بها منطقة صحراوية مليئة بالحجارة على مد النظر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة