من الانتفاضة إلى الهبّة.. أوجه الاختلاف والشبه   
الأربعاء 1437/2/27 هـ - الموافق 9/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:09 (مكة المكرمة)، 17:09 (غرينتش)

عوض الرجوب-رام الله

يوافق اليوم الثامن من ديسمبر/كانون الأول الذكرى السنوية لانتفاضة الحجارة الفلسطينية التي انطلقت شرارتها في غزة عام 1987 وامتدت إلى باقي المحافظات الفلسطينية، لتستمر عدة سنوات، قبل أن تخف حدتها مع توقيع اتفاقيات أوسلو عام 1993.

ووفق معطيات مركز المعلومات الوطني الفلسطيني، فقد استشهد في انتفاضة الحجارة 1550 فلسطينيا، وأصيب سبعون ألفا بجروح، في حين اعتقل قرابة مائة ألف وزجّ بهم في السجون الإسرائيلية.

وفي مقارنة سريعة بين تلك الانتفاضة والانتفاضة التي يعيشها الفلسطينيون اليوم، فإن الفلسطينيين يتوقون لعناصر القوة التي ميزت الانتفاضة الأولى، حيث تبدو الاختلافات أكثر من أوجه الشبه.

انطلقت شرارة الانتفاضة الأولى عندما قام سائق شاحنة إسرائيلية بدعس عدد من العمال الفلسطينيين على حاجز بيت حانون العسكري في قطاع غزة، مما أدى لاستشهاد أربعة منهم.

وفي الانتفاضة الحالية، ساهم إحراق المستوطنين للطفل المقدسي محمد أبو خضير وعائلة الدوابشة قرب نابلس واقتحاماتهم للأقصى في إطلاق شرارة المواجهة الحالية.

أمين شومان: هناك اختلافات بين الانتفاضة الأولى والهبّة الفلسطينية الحالية (الجزيرة)

فارق كبير
فضلا عن الفارق في الأدوات والحاضنة الشعبية، فإن الواقع على الأرض يشكل أبرز اختلاف، إذ لم تكن السلطة الفلسطينية موجودة آنذاك، وكانت أهداف الحجارة في متناول رماتها لكثرة نقاط الاحتكاك بين جيش الاحتلال والمستوطنين في قلب المدن الفلسطينية. أما اليوم فإن أغلب المدن تحولت إلى سجون كبيرة ونقاط الاحتكاك محدودة على أطرافها.

ويوضح الأسير السابق أمين شومان من منطقة رام الله أن الشبه الوحيد هو في الأداة المستخدمة في المواجهات، وهي الحجارة والمقلاع والإطارات وإغلاق الشوارع، وفي المقابل استخدام العنف المفرط من الاحتلال وحملات الاعتقال.

أما أوجه الاختلاف، فيقول شومان -الذي اعتقل عدة مرات في الانتفاضة الأولى ويرأس الهيئة العليا لشؤون الأسرى في رام الله- إن الانتفاضة الحالية انطلقت من القدس وميّزتها حرب السكاكين وعمليات الدعس، خلافا للانتفاضة الأولى التي تركزت على الحجارة مع عمليات طعن محدودة.

وأضاف أن انتفاضة 87 كانت عامة بمعنى الكلمة، فشارك فيها المخيم والمدينة والقرية عبر نقاط اشتباك واسعة، خلافا لما عليه الوضع حاليا حيث تقتصر المواجهات على نقاط محددة، وفي أيام معينة.

عناصر مفقودة
من جهته، يقول الأسير المحرر منقذ أبو عطوان، من منطقة الخليل، إن الانتفاضة الأولى شهدت عملية تأطير منظمة ودائمة للشباب من قبل قوى وفصائل فلسطينية كانت تسارع إلى تبني كافة الأعمال النضالية وتصدر بيانات موحدة بأهم الفعاليات، خلافا للوضع اليوم حيث تغيب الفصائل عن الميدان وتخشى تبني العمليات.

منقذ أبو عطوان: الهبّة الفلسطينية الحالية تفتقد للحاضنة الاجتماعية (الجزيرة)

وأشار أبو عطوان -الذي اعتقل سبع مرات في الانتفاضة الأولى ويدير الآن مكتب هيئة الأسرى في بيت لحم- إلى غياب الحاضنة الاجتماعية التي ميزت الانتفاضة الأولى، موضحا أن ارتقاء شهيد في أي مدينة كان يعني الحداد وهبة شعبية وإضرابا وتصعيدا في باقي المدن والقرى والمخيمات.

أما اليوم فإن من يحمل الهم هم الأطفال الذين لا تروق لهم جرائم الاحتلال، ويقومون بعمليات فردية انتقامية ودون مرجعية تنظيمية، في حين أن الناس تلهيهم أشغالهم ومصالحهم، وفق أبو عطوان.

وذكر أن إسرائيل توغل اليوم في القتل وتستهدف الأطفال بشكل خاص أكثر من ذي قبل، كما كثفت عقوباتها الجماعية وسياسة إغلاق مداخل المدن بشكل لم يكن شائعا في الانتفاضة الأولى.

من جهته، وفي قراءته لمسار المواجهة الحالية، يقول أستاذ الإعلام بجامعة القدس الدكتور أحمد رفيق عوض إن "الهبّة الحالية" لا تزال تبحث عن أشياء كثيرة مفقودة، أهمها شكلها وأدواتها ومضمونها وسقفها السياسي، والأهم القيادة.

وقال عوض إن عوامل توقف عمليات الطعن والدعس التي ميزت الهبة الحالية أكثر من عوامل استمرارها "باعتبارها عمليات فردية ذاتية لا تحركها جماهير، أو فصائل باتت تقتصر في فعالياتها على أيام وأحيانا مناسبات محددة كالجنازات".

أما سياسيا، فيقول المحلل الفلسطيني إن هوامش التحرك بالنسبة للسلطة ضيقة جدا، "فإسرائيل لا تريد تسوية ولا تريد مفاوضاتها، وترى في الرئيس الفلسطيني شخصية غير مقبولة عربيا ودوليا، ويشغلها في ظل حكومة يمينية فوبيا الأمن والاستيطان".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة