عرفات يغيب قسرا عن احتفالات أعياد الميلاد في بيت لحم   
الثلاثاء 1422/10/10 هـ - الموافق 25/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الكرسي الذي كان يفترض أن يجلس عليه عرفات لحضور قداس منتصف الليل في بيت لحم وقد بدا شاغرا ولف بالكوفية رمز الكفاح الفلسطيني

ـــــــــــــــــــــــ
حضور رمزي لعرفات في احتفالات أعياد الميلاد من خلال كرسي ظل شاغرا ولف بالكوفية رمز الكفاح الفلسطيني
ـــــــــــــــــــــــ

الخارجية الفرنسية: منع رئيس السلطة الفلسطينية من المشاركة في قداس منتصف الليل في بيت لحم أثر سلبا على صورة السلطات الإسرائيلية
ـــــــــــــــــــــــ
الفاتيكان يدين قرار إسرائيل بمنع عرفات من الذهاب إلى بيت لحم ويصفه بالتعسفي
ـــــــــــــــــــــــ

قوبل قرار إسرائيل بحرمان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من حضور احتفالات أعياد الميلاد في بيت لحم بانتقادات واسعة. وقد غاب عرفات قسرا عن الاحتفالات التي ظل يحضرها منذ عام تسليم المدينة إلى السلطة الفلسطينية عام 1995، لكنه حضر رمزيا من خلال كرسيه الذي ظل شاغرا ولف بالكوفية رمز الكفاح الفلسطيني.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب إعلان كتائب شهداء الأقصى القريبة من حركة فتح التي يتزعمها عرفات مسؤوليتها عن هجوم قرب مستوطنة عيناب شرقي طولكرم بالضفة الغربية أسفر عن استشهاد فلسطيني وجرح مستوطن يهودي. وقالت الجماعة إن العملية جاءت في إطار الانتقام لمنع عرفات من حضور احتفالات عيد الميلاد في بيت لحم.

وترأس بطريرك القدس المونسينيور ميشيل صباح قداس منتصف الليل للاحتفال بعيد الميلاد في كنيسة المهد بمدينة بيت لحم من أجل العدل والسلام في الشرق الأوسط. واعتبر أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي منعته إسرائيل من حضور احتفالات الميلاد في بيت لحم "حاضر اليوم أكثر من كل زمن مضى في هذه الليلة". وأضاف أنه لو فسح المجال أمام عرفات للتوجه إلى بيت لحم في هذه الليلة لكان الأمر "خطوة تؤدي إلى السلام". وكان حضور عرفات في قاعة الاحتفال رمزيا من خلال كرسي شاغر لف بالكوفية رمز الكفاح الفلسطيني.

فلسطينيون يرفعون صورعرفات أثناء الاحتفال بعيد الميلاد خارج كنيسة المهد في بيت لحم أمس
انتقادات للقرار الإسرائيلي
ومن جهتها أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن منع رئيس السلطة الفلسطينية من المشاركة في قداس منتصف الليل في بيت لحم هو "قرار للأسف في ليلة الميلاد هذه وفي يوم الاحتفالات والسلام قد أثر سلبا على صورة السلطات الإسرائيلية".

وأدان الفاتيكان أمس قرار إسرائيل بمنع عرفات من الذهاب إلى بيت لحم ووصفه بأنه قرار فرض بشكل تعسفي. وهذه هى المرة الثانية خلال أقل من أسبوعين التي ينتقد خلالها الفاتيكان إسرائيل في سلسلة من ردود الفعل المتبادلة التي أدت إلى فتور العلاقات بين الفاتيكان والدولة اليهودية.

وقال كبير المتحدثين باسم الفاتيكان جواكين نافارو فالس إن الفاتيكان اتخذ خطوة دبلوماسية لمحاولة تفادي هذا الحظر الذي فرض بشكل تعسفي.

وأضافت مصادر إن الفاتيكان أعرب عن غضبه من إسرائيل لإقدامها على حرمان شخص من حضور احتفال ديني في واحدة من أهم المناسبات الدينية المسيحية.

وفي السياق ذاته دعا بابا الفاتيكان يوحنا بولص الثاني مساء أمس أتباع الديانات السماوية الثلاث إلى العمل من أجل السلام والمساهمة معا في التوصل إلى حل سلمي للمشاكل والنزاعات المرتبطة بالأرض وتقاسم الممتلكات والتعايش. وجاء ذلك أثناء قداس الميلاد الذي أحياه البابا وسط إجراءات أمنية مشددة في كاتدرائية مار بطرس في الفاتيكان بمشاركة أكثر من ثمانية آلاف شخص.

وفي 13 من ديسمبر/كانون الأول الحالي عقد الفاتيكان اجتماعا بشأن الشرق الأوسط ندد أثناءه البابا يوحنا بولص الثاني بالعنف سواء من جانب إسرائيل أو الفلسطينيين. وأصدر الفاتيكان بيانا عقب الاجتماع قال فيه إنه يستحيل إحلال السلام بين الجانبين ما لم تنسحب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها وما لم تتم إقامة دولة فلسطينية.

وعلى الصعيد نفسه اعتبر وزير الخارجية المصري أحمد ماهر أمس أن القرار الإسرائيلي شاهد على "استمرار حلقة سوء النية" وتحدي الشرعية الدولية. وقال للصحفيين في القاهرة إن "المحاولات الإسرائيلية لمنع عرفات من الوصول إلى بيت لحم استمرار لحلقة سوء النية والإمعان في التحدي للشرعية الدولية".

وناشد الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة أن "يتخذوا من المواقف العادلة والحازمة ما يجعل إسرائيل تتوقف عن تلك السياسات التي لم تحقق السلام أو الأمن للفلسطينيين والإسرائيليين".

عرفات أثناء لقائه ميشيل صباح في رام الله أمس
عرفات يندد
وقد ندد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بجريمة "استلاب حقه من المشاركة في قداس عيد الميلاد في بيت لحم التي حالت الدبابات وحواجز الإسمنت الإسرائيلية دون توجهه إليها".

وقال في خطاب وجهه من رام الله عبر التلفزيون والإذاعة إلى الفلسطينيين إن الدبابات وحواجز الإسمنت الإسرائيلية "حالت دون مشاركتي معكم في احتفالاتنا السنوية في هذه المناسبة الجليلة".

وأضاف أنه يريد أن يوجه رسالة إلى الشعب الفلسطيني ورجال الدين من مختلف الطوائف في فلسطين وللبابا ولبطريرك القدس وعموم الرؤساء الروحيين المسيحيين في العالم أجمع بأن "جريمة استلاب حقي من المشاركة في ذكرى ميلاد رسول السلام وجريمة منع إخوتنا المسيحيين من الضفة والقطاع ومن القدس الشريف من حقهم في ممارسة شعائرهم الدينية في هذه الأماكن المقدسة, لن تؤثر بأي حال على تصميمي وتصميم شعبنا على خيار السلام الدائم والعادل, سلام الشجعان سلام الحق والعدل لا سلام الدبابات والطائرات والقصف والقتل والتدمير والحصار".

وقال حنا ناصر رئيس بلدية بيت لحم إن الحظر على زيارة عرفات إجراء غير منطقي وغير ضروري ويدل بشكل قاطع على أن الأماكن المقدسة ليست حرة.

شرطيان إسرائيليان يفحصان سيارة تعرضت لهجوم فلسطيني بالقرب من إحدى المستوطنات بالضفة الغربية (أرشيف)
عملية فدائية
وجاءت تلك التطورات في أعقاب تطورات أخرى ميدانية حيث أعلنت كتائب شهداء الأقصى القريبة من حركة فتح التي يتزعمها عرفات مسؤوليتها عن عملية فدائية قرب مستوطنة عيناب شرقي طولكرم بالضفة الغربية أمس أسفرت عن استشهاد فلسطيني وجرح مستوطن يهودي. وقالت الجماعة إن العملية جاءت في إطار الانتقام لمنع عرفات من حضور احتفالات عيد الميلاد في بيت لحم.

وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن جميل أبو عطوان (22 عاما) من كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح استشهد في العملية إثر إصابته بطلقة قاتلة أثناء تبادل لإطلاق النار مع مجموعة من المستوطنين، وأضاف المراسل أن مستوطنا إسرائيليا أصيب بجروح خطيرة من جراء نيران استهدفت سيارته, حيث أطلق مسلحون فلسطينيون النار عليه وتمكنوا من الاستيلاء على مسدس كان بحوزته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة