تصريحات أميركية تثير غضب إسرائيل   
الخميس 1433/3/30 هـ - الموافق 23/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 4:51 (مكة المكرمة)، 1:51 (غرينتش)
نتنياهو أبلغ دونيلون أن التحذيرات الأميركية تخدم إيران (الفرنسية-أرشيف)

أثارت التصريحات الأميركية الأخيرة التي حذرت من احتمال قيام إسرائيل بشن هجوم منفرد على منشآت نووية إيرانية، غضبا في تل أبيب خلال لقاء عدد من المسؤولين بمستشار الرئيس الأميركي للأمن القومي توم دونيلون الذي زار إسرائيل مطلع الأسبوع الجاري.

وأصبحت الخطوط العريضة المحتملة لهجمة إسرائيلية ضد منشآت إيران النووية مصدر جدل في واشنطن، حيث أخذ بعض المحللين يتساءلون عما إن كانت إسرائيل تملك القدرة العسكرية اللازمة لتنفيذ المهمة.

وبحسب صحيفة نيويورك تايمز فإن هناك مخاوف من أن تضطر الولايات المتحدة إلى المشاركة لإنهاء العملية، وهو ما يتطلب منها أسابيع للقيام بذلك رغم ما تملكه من ترسانة عسكرية أكبر، كما يخشون من أن تقوم إيران برد انتقامي.

وقال موظف حكومي إسرائيلي رفيع المستوى إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع إيهود باراك ومسؤولين آخرين أبلغوا دونيلون أن التحذيرات التي يطلقها مسؤولون أميركيون من هجوم إسرائيلي محتمل ضد المنشآت النووية الإيرانية إنما تخدم إيران.

دوائر أميركية ترى أن إسرائيل لا تمتلك القدرات اللازمة لضرب إيران (الفرنسية-أرشيف)

ونقلت صحيفة هآرتس الثلاثاء عن الموظف الإسرائيلي قوله "لقد أوضحنا لدونيلون أن كافة هذه التصريحات وهذه الإرشادات (لوسائل الإعلام) إنما تخدم إيران فقط"، وأوضح ذلك بأن الإيرانيين يرون أنه توجد خلافات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وأنه توجد معارضة أميركية لعملية عسكرية، وهذا يخفف الضغط عليهم.

وكان الموظف الإسرائيلي يشير بذلك إلى تصريحات مسؤولين أميركيين وبينهم وزير الدفاع ليون بانيتا ورئيس الأركان المشتركة للجيوش الأميركية مارتن ديمبسي وتحذيرهما من عواقب هجوم ضد إيران، وإلى تقارير صحفية أميركية تحدثت عن خطة الهجوم الإسرائيلية ضد إيران وعن أن إسرائيل لا تملك قدرة لتنفيذ هجوم كهذا.

وأضاف الموظف المطلع على تفاصيل المحادثات التي أجراها دونيلون في إسرائيل مطلع الأسبوع الجاري أن نتنياهو وباراك عبرا عن استيائهما من أقوال ديمبسي خلال مقابلة أجرتها معه شبكة (سي إن إن) التلفزيونية الأميركية نهاية الأسبوع الماضي، قال فيها إن هجوما إسرائيليا ضد إيران لن يكون حكيما في التوقيت الحالي وإن هجوما كهذا سيقوض الاستقرار في المنطقة.

وإضافة إلى نتنياهو وباراك، التقى دونيلون في إسرائيل مع كل من رئيس أركان الجيش بيني غانتس، ورئيس مجلس الأمن القومي يعقوب عميدرور، وأيضا مع طاقم خبراء إسرائيلي يضم ممثلين عن جميع الوزارات وأجهزة الاستخبارات برئاسة عميدرور، ويعمل هذا الطاقم على تركيز معالجة الملف الإيراني، كما التقى مع رئيس الموساد تمير باردو ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية اللواء أفيف كوخافي.

وقال الموظف الحكومي إن المسؤولين الإسرائيليين احتجوا أمام دونيلون على ما وصفوه بالإرشادات التي يمنحها مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى في الإدارة الأميركية إلى مجموعة من الصحفيين الأميركيين الذين نشروا خلال الأسابيع الأخيرة تقارير حول هجوم إسرائيلي محتمل ضد إيران.

وكان تقرير نشرته شبكة (إن بي سي) التلفزيونية الأميركية قبل أسبوعين قد أثار غضب نتنياهو، بعدما جاء فيه أن إسرائيل ستهاجم المنشآت النووية الإيرانية بواسطة صواريخ أريحا وقوات كوماندوس وطائرات مقاتلة من طراز أف15 آي.

ومن المقرر أن يشارك نتنياهو خلال وجوده في واشنطن في المؤتمر السنوي للمنظمات اليهودية الأميركية الداعمة لإسرائيل (أيباك) الذي سيفتتحه هذا العام الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز والذي سيلتقي بدوره مع أوباما الذي سيلقي خطابا أمام مؤتمر أيباك.

طهران هددت بتحرك استباقي إذا شعرت بالخطر (الفرنسية-أرشيف)

إجراء استباقي
وفي وقت سابق من الثلاثاء، هدد محمد حجازي نائب قائد القوات المسلحة الإيرانية بأن بلاده ستتخذ إجراء مسبقا ضد أعدائها إذا شعرت أن مصالحها القومية تتعرض لخطر.

ونقلت وكالة فارس الإيرانية عن محمد حجازي قوله "إستراتيجيتنا الآن هي أنه إذا شعرنا بأن أعداءنا يريدون تعريض مصلحة إيران القومية للخطر ويريدون اتخاذ قرار بذلك فإننا سنتحرك دون انتظار تصرفهم".

يأتي ذلك بعد يومين من قيام القوات البرية التابعة للحرس الثوري الإيراني بمناورات عسكرية حملت اسم "الفجر" في البادية والمناطق المحيطة بإقليم يزد وسط إيران. وتقول إيران باستمرار إنها تطور أسلحتها ولا سيما الصواريخ.

كما يأتي بعد تحذيرات صدرت من الولايات المتحدة وبريطانيا الأحد لإسرائيل من الهجوم على إيران على خلفية البرنامج النووي؛ حيث حذر كل من رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي ووزير الخارجية البريطاني وليام هيغ -في تصريحات متزامنة- من أي هجوم ضد إيران.

واعتبر ديمبسي وهيغ أن حدوث ذلك سيأتي بنتائج مهلكة وسيعمل على زعزعة استقرار المنطقة، وطالبا إسرائيل بإعطاء العقوبات الدولية مزيدا من الوقت لتؤدي الغرض منها.

وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال بيني غانتس قال يوم السبت الماضي إن إسرائيل ستتخذ وحدها قرار ضرب إيران.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة