جبهة النصرة نجم صاعد بسوريا   
الأربعاء 10/6/1435 هـ - الموافق 9/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:36 (مكة المكرمة)، 20:36 (غرينتش)

مدين ديرية

قبل أيام، وفي واحدة من أشد جبهات القتال اشتعالا في حلب، تسلق الشاب عبد الله درويش (١٩ عاما) الملقب "خطاب" إلى أعلى ناقلة جند مدرعة، وتحدث للجزيرة نت بفخر عن إنجازات جبهة النصرة في حلب، ويوم أمس أعلن عن مقتله في العمليات العسكرية بجبهة "الشيخ نجار".

أضيف اسم "خطاب" لقافلة كبيرة من المقاتلين المنتمين لجبهة النصرة الذين سقطوا في الصراع  الدائر في سوريا.

ينحدر خطاب من بلدة "تقاد" بريف حلب الغربي، وهو واحد من جيل الشباب الجديد الذي اجتاز مجموعة معقدة من الاختبارات ومراحل مختلفة يلتزم بها أي عنصر ينتمي لجبهة النصرة.

أنهى خطاب المعهد الشرعي التابع لجبهة النصرة بعد أن تمت تزكيته٬ حيث يمر عبر هذا المعهد الأعضاء الجدد ويدرس الأعضاء الجدد بالتنظيم أصول الدين والشرع على يد علماء وشيوخ دين.

ومن خلال الدراسة في المعهد، يقوم القائمون عليه بدراسة شخصية العنصر وتقييمها ومعرفة مدى التزامه الشرعي والخلقي٬ وبعد ذلك يقرر قبول العضو في التنظيم من عدمه.

يخرج المعهد الشرعي لجبهة النصرة مقاتلين يتمركزون على خطوط النار وكذلك يخرّج الدعاة. يواصل الدعاة الدراسة بالمعهد الشرعي٬ فيما ينقل العنصر العسكري إلى معسكرات التدريب٬ حيث يخضع لسلسلة من التدريبات الشاقة٬ وتتم هناك بناء جاهزيته القتالية حتى يرى قائد المعسكر بلوغه درجة الاستعداد لتقييم عملية التدريب ومن ثم وصول العضو إلى مرحلة المشاركة في عمليات الرصد والاستطلاع والإسناد٬ وبعد ذلك ينتقل إلى المرحلة النهائية، وهي المشاركة الفعلية في المعارك والعمليات العسكرية.

خطاب (يسار) قتل في جبهة الشيخ نجار (الجزيرة)

إستراتيجية مهمة
إن هذه السلسلة المعقدة من الإجراءات التنظيمية تعد إستراتيجية مهمة في بنية تنظيم القاعدة في بلاد الشام للحفاظ على الخط الفكري الجهادي الذي ينتهجه٬ ولسد أي ثغرة لاختراق التنظيم المستهدف دوليا.

الجزيرة نت، وفي خطوة نادرة دخلت معسكر "استشهاديو جبهة النصرة" وتنقلت بعدد من مواقع الجبهة واطلعت على الجاهزية القتالية لمقاتلي الجبهة وشاهدت عمليات إعداد المقاتلين والدعاة والتقت قادة عسكريين.

وتشكل جبهة النصرة قوة عسكرية ضحمة تنتشر في مختلف جبهات القتال في سوريا٬ حيث تخوض معارك ضارية في حلب ضد قوات النظام السوري.

وكشف قادة ميدانيون للجزيرة نت عن قناص إلكتروني تمكن خبراء تنظيم القاعدة من صناعته عن طريق إعادة استخدام أجزاء الأسلحة التي يغنمها التنظيم في المعركة. يذكر أن التنظيم يعتمد بشكل رئيسي في تسليحه على غنائم المعارك٬ حيث يمتلك خبراء في صناعة أنواع من الأسلحة والقذائف والصواريخ.

وتوعد المسؤول العسكري بجبهة حلب أبو علي في حديث للجزيرة نت قوات النظام بمزيد من الهزائم والهجمات ردا على القصف المتواصل للمدنيين في حلب التي تتعرض لعمليات قصف منظمة تستهدف خاصة المدنيين.

وفي حديث للجزيرة نت قال أبو علي إن السلاح الذي يأتي من الخارج لجهات معينة، لا يجري استخدامه في العمليات الحربية وإنما يخزن وربما يباع لحساب أشخاص معينين. واستغرب من امتناع بعض الجهات عن تزويد مقاتلي تنظيمه بالسلاح بحجة الإرهاب، وتساءل كيف يوصم بالإرهاب من يقاتل على الأرض ويقتل.

دفاعات النصرة الجوية لا تصل إلى الارتفاعات الشاهقة المستخدمة لرمي البراميل المتفجرة 

ارتفاعات شاهقة
وأوضح أبو علي أن مقاتليه لا يصلهم سلاح نوعي، خاصة ذلك الذي يمكنهم من التصدي للطيران المعادي٬ ويقتصر دفاعهم الجوي على مدافع ٥٧ ملم و٢٣ ملم، وهي مدافع لا يصل مداها إلى ارتفاعات شاهقة، وهو ما يستغله طيارو النظام عندما يقصفون المدنيين بالبراميل المتفجرة، حيث يرتفعون بطائراتهم إلى مستويات لا تصلها دفاعات مقاتلي النصرة.

وبين المسؤول العسكري أن التنظيم بحاجة لمضادات متطورة ومنظومات رادار وصواريخ أرض-جو يمكنها اعتراض الطائرات المعادية. إلا أنه استدرك قائلا إنه حتى في حال الحصول على مثل تلك الأسلحة من الغنائم، تبقى هناك مشكلة التعامل مع الشفرة وفكها.

وأكد أبو علي أن "صمود المجاهدين" أدى إلى وقف الرتل العسكري القادم من حماة بمساندة عدد من المليشيات وأكثر من ١٤ لواء يشارك بالعمل، إضافة لمجموعات من حزب الله ومليشيات من خارج سوريا٬ في حين قتل في جبهة الشيخ نجار فقط أكثر من مائة جندي نظامي ودمرت ٦ دبابات في الوقت الذي تتعرض فيه قوات النظام لهجمات نوعية.

وأضاف أن الرتل القادم من حماة يتعرض يوميا لهجمات من كل الاتجاهات٬ أما من ناحية طريق خناصر٬ إذ تمكنت قوات المجاهدين من تدمير حاجز مرغة من فترة أقل من شهر ودمروا دبابتين ومدفعا ٢٣ وتمكنوا من قطع الطريق لفترة٬ كما اشتبك المجاهدون مع قوات النظام، مما أدى لقطع الطريق٬ بينما حقق المجاهدون إنجازات في جبهة عزيزة٬ حيث انشق عناصر من النظام وأكدوا أن النظام يضع ثقلة على جبهة الشيخ نجار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة