عودة الحرب الباردة بين الهند وباكستان   
الخميس 1430/12/8 هـ - الموافق 26/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:34 (مكة المكرمة)، 15:34 (غرينتش)
فندق تاج محل الذي شهد العام الماضي هجوما وتر العلاقة بين الهند وباكستان (الفرنسية) 

مهيوب خضر- إسلام آباد
 
في الذكرى الأولى لأحداث مومباي لم تستبعد الهند خيار حرب نووية في شبه القارة الهندية مما أجج العداء مع باكستان من جديد، فردت إسلام آباد بأنها مستعدة للمواجهة. وأعادت هذه الأجواء إلى الذاكرة عقود الحرب الباردة التي عاشها البلدان لا سيما أن عملية السلام بين الجارين النوويين لا تزال غائبة عن المشهد السياسي الراهن.

وحذر قائد الجيش الهندي الجنرال ديباك كابور من أن حربا نووية محدودة في جنوب آسيا لا تزال خيارا مطروحا أمام بلاده. وتزامن هذا التصريح مع حلول الذكرى الأولى لأحداث مومباي التي وقعت في 26 نوفمبر/ تشرين الثاني العام الماضي وأسفرت عن مقتل 166 شخصا وسط اتهامات هندية لباكستان بالتقصير في مكافحة ما يسمى الإرهاب.

من جانبها تلقفت الحكومة الباكستانية التصريح الهندي باعتباره رسالة تحذير. وجاء الرد على لسان الناطق باسم الخارجية محمد عبد الباسط الذي أكد قدرة بلاده على حماية سيادتها وحدودها. وأشار إلى أن التهديد الهندي يوضح خطورة البرنامج النووي الهندي مطالبا المجتمع الدولي بوقف الهند عند خطوط حُمْر تحفظ أمن المنطقة.
 
قائد الجيش الهندي الجنرال كابور حذر من أن حربا نووية في جنوب آسيا خيار مطروح
(الفرنسية)
إستراتيجية الضغط

ويرى المحلل السياسي طلعت مسعود أن الحديث عن حرب نووية من طرف الهند إنما يهدف إلى جر انتباه العالم وممارسة مزيد من الضغوط على باكستان في الذكرى الأولى لأحداث مومباي مستبعدا في الوقت ذاته جدية الهند في تنفيذ تهديدها.
 
وقال إن ما يحدث يأتي في إطار إستراتيجية نيودلهي المعروفة التي تطالب باكستان دوما بفعل المزيد.

ويضيف مسعود في حديث مع الجزيرة نت أن التلويح بحرب نووية إنما يفعل مفعول النار التي تشعل فتيل التوتر بين البلدين سواء على صعيد العلاقات السياسية أو التوتر على الحدود لاحقا مشيرا إلى أن نيودلهي لا تتوانى عن إرسال رسائل سلبية تجاه إسلام آباد لكسب التعاطف الغربي الذي بات هدفا هنديا في مواجهة باكستان.

ويشار إلى أن تصريحات الجنرال كابور تتزامن مع زيارة يقوم بها رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ لواشنطن حث خلالها الإدارة الأميركية على الضغط على باكستان لوقف دعمها لما سماه بالأنشطة الإرهابية ضد الهند في الوقت الذي جرمت فيه محكمة باكستانية سبعة باكستانيين بتهمة التورط في هجمات مومباي.

 مسعود: حديث الهند عن حرب نووية مجرد تهديدات للضغط على باكستان (الجزيرة نت) 
تغييب كشمير

من جانبه رحب المحلل السياسي جاويد رانا بالرد الباكستاني واصفا إياه بأنه مناسب مضيفا في حديث مع الجزيرة نت أن الهند تسعى من خلال التهييج الإعلامي حول هجمات مومباي إلى صرف الأنظار كليا عن قضية كشمير.

وأشار إلى أن نيودلهي نجحت إلى حد بعيد في ذلك وهو ما انعكس في عدم تطرق الرئيس الأميركي باراك أوباما لهذه القضية خلال زيارة سينغ مخالفا بذلك أحد أهم وعوده الانتخابية.

ويوضح المحلل السياسي رانا أن المبعوث الأميركي رتشارد هولبروك كان في الأصل مبعوثا إلى باكستان وأفغانستان والهند وأن نشاط اللوبي الهندي في واشنطن أسفر عن إسقاط الهند من القائمة مما يعني غياب قضية كشمير من قائمة الاهتمام الأميركي وهو ما تسعى إليه الهند.

واستبعد رانا أن تلجأ نيودلهي إلى خيار الحرب النووية مشيرا إلى أن الهند معنية في هذه المرحلة بممارسة مزيد من الضغوط على باكستان وتشويه سمعتها أكثر من أي شي آخر في حين أنها "منخرطة في أعمال إرهابية مكشوفة" في إقليم بلوشستان الباكستاني حسب قوله.
 

"
اقرأ أيضا:

الهند وباكستان.. صراع مستمر

"

ولفت إلى أن السياسة الأميركية إذا ما استمرت على ما هي عليه فإن تكتلا يجمع الصين وروسيا وإيران وباكستان قد يظهر في المنطقة لمواجهة النفوذ الأميركي.

يذكر أنه عقب وقوع أحداث مومباي جمدت الهند من طرف واحد عملية السلام مع باكستان رغم مطالبة باكستان إياها مرارا بالعودة إلى طاولة الحوار لحل قضايا الخلاف العالقة. وتؤكد إسلام آباد باستمرار أنها ستحاكم كل باكستاني يثبت تورطه في هجمات مومباي رافضة مبدأ التسليم الذي تنادي به جارتها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة