الإنترنت عدو إسرائيل الجديد   
الأربعاء 8/9/1431 هـ - الموافق 18/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:20 (مكة المكرمة)، 11:20 (غرينتش)

أبرجيل كما ظهرت على موقع فيسبوك مع معتقلين فلسطينيين

يواجه جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي يطارده هوس الأمن خصما جديدا هو محاولة السيطرة على ما ينشره جنوده على الإنترنت.

فقد تحولت مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك ويوتيوب وغيرها إلى مصدر أذى للجيش بسبب ما يقوم به المجندون الشباب في هذا البلد المهووس بالتقنية من نشر معلومات محرجة وربما حساسة، متجاوزين بذلك خطوط السيطرة المحكمة التي يفرضها الجيش.

وقالت صحيفة واشنطن بوست إن هذه القضية طرحت بقوة على الأجندة الوطنية هذا الأسبوع عقب نشر مجندة سابقة صورا على فيسبوك وهي تجلس إلى جانب معتقلين فلسطينيين مصفدين ومعصوبي الأعين تحت عنوان "الجيش.. أفضل الأوقات في حياتي".

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الحادثة المثيرة للجدل -إلى جانب سلسلة أخرى من الوقائع الأخيرة- تؤكد التحديات التي تواجه الجيش الإسرائيلي الذي يتمتع بالتقنية العالية ويُعرف بوحداته الخاصة بالحرب الإلكترونية، في صراعه من أجل مواكبة التغيرات الدائمة التي تطرأ على عالم الإنترنت.

فقد نُشر الشهر المنصرم شريط مصور على موقع يوتيوب لجنود إسرائيليين وهم يرقصون أثناء قيامهم بدورية في الضفة الغربية، وهو ما جعلهم يتعرضون للتوبيخ.

وفي حادثة أخرى، كشف أعضاء وحدة مخابرات سرية بالجيش الإسرائيلي عبر صفحة مجموعتهم على فيسبوك عن قاعدة سرية خدموا فيها، غير أن الجيش أزال الصفحة بعد أيام من معرفته بذلك.

وضمن أخطر حادثة، تم إلغاء غارة بالضفة الغربية مطلع هذا العام بعدما نشر جندي بعض التفاصيل عن العملية المقبلة على فيسبوك.

"
مكتب المراقبة لديه وسائله لمراقبة الإنترنت والتأكد من عدم نشر معلومات حساسة
"
ضابط إسرائيلي/
واشنطن بوست
ونقلت الصحيفة عن شيزال رافائيلي من جامعة حيفا قوله إن مثل تلك الحوادث توضح مدى الصعوبة التي يواجهها الجيش في تحقيق التوازن بين العمل والالتزام بالسياسة وإبقاء الناس على تواصل مع عالم الاتصالات المتجدد.

وقال إن ذلك يختلف تماما عن الإعلام التقليدي الذي يخضع لمراقبة شديدة من قبل الجيش، ولا سيما أنه يتعين على الخدمات الإخبارية الدولية والإسرائيلية تقديم التقارير الحساسة للمراجعة، بحيث يقوم مكتب المراقبة بإعادتها وقد شطب بعض مفرداتها أو جزءا منها.

والحصول على موافقة لإجراء مقابلة مع قائد عسكري قد يتطلب عدة أسابيع، وحتى بعد الموافقة ثمة قيود مشددة كضرورة إخضاع أقوال القادة لمراقبة مكتب المتحدث باسم الجيش، ولا يسمح بتسمية الجنود أو تصويرهم.

وكانت المنظمات الحقوقية الفلسطينية والإسرائيلية قد انتقدت بشدة صورة المجندة الإسرائيلية مع المعتقلين الفلسطينيين ووصفوها بأنها رمز للاحتلال الإسرائيلي على مدى عدة عقود.

واضطرت المجندة إيدين أبرجيل للدفاع عن نفسها في التلفزيون الإسرائيلي، ونفت أن تكون قد قصدت بذلك الإهانة.

الجيش من جانبه قال إنه يسمح للجنود باستخدام المواقع الاجتماعية، ولكن لتحميل مواد غير سرية.

أحد الضباط -اشترط عدم ذكر اسمه- أشار إلى أن مكتب المراقبة لديه وسائله لمراقبة الإنترنت والتأكد من عدم نشر معلومات حساسة.

وأضاف أنه في بعض الحالات المحرجة التي لا تشكل تهديدا مثل صور أبرجيل، ليس هناك شيء يمكن القيام به لأن الأمر يتعلق بالأخلاق وليس بالأمن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة