الخلافات تعصف بمؤتمر بون رغم التفاؤل   
السبت 1422/9/16 هـ - الموافق 1/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

التطورات أعادت أنصار ظاهر شاه للمسرح السياسي ... وبقوة تثير قلق الآخرين
ــــــــــــــــــــــ
المتحدث باسم الأخضر الإبراهيمي يتوقع أن تتوصل الأطراف الأفغانية إلى اتفاق في وقت لاحق اليوم رغم الخلافات العميقة
ـــــــــــــــــــــــ

جماعة قبرص لا تعترض على انضمام أي شخص إلى الحكومة الموسعة بمن فيهم الملك السابق ظاهر شاه
ـــــــــــــــــــــــ

يكتنف الغموض مصير مباحثات بون مع استمرار المفاوضات بين الفصائل الأفغانية، دون ظهور بوادر اتفاق بشأن تشكيل حكومة انتقالية مؤقتة في أفغانستان, في وقت قال فيه أعضاء في الوفود المشاركة إن خلافا بين وفد التحالف الشمالي والرئيس برهان الدين رباني أدى إلى تعثر المحادثات، وقد يعصف بالتحالف الذي تجمع على حرب طالبان رغم الانقسامات الداخلية بين أعضائه.

فقد أعلن أحمد فوزي المتحدث باسم الممثل الخاص للأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي أن الاجتماعات بين ممثلي الفصائل الأفغانية الأربعة ما تزال مستمرة, وأنه لم يتم تحقيق شيء بعد, معربا عن أمله في التوصل إلى اتفاق في وقت لاحق هذا اليوم. ومن المفترض أن تتوصل الفصائل الأفغانية إلى اتفاق قبل منتصف ليل السبت. وقد بدا الاتفاق وشيكا أمس لولا الانفسامات التي حدثت في اللحظة الأخيرة في صفوف تحالف الشمال الذي يسيطر على الجزء الأكبر من البلاد.

برهان الدين رباني
ويبدو أن موافقة رباني أخيرا على تقديم قائمة بأسماء المرشحين للحكومة المؤقتة، حسبما قال عضو في وفد التحالف الشمالي، قبل فترة وجيزة من منتصف الليلة الماضية، قد سمح للمحادثات بالمضي قدما اليوم. وكان المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي قد حث رباني بالهاتف من بون على إصدار قائمة للمرشيحن المقترحين للزعامة في كابل.

وكان أعضاء في الوفود المشاركة قالوا إن وفد التحالف الشمالي الذي يقوده وزير الداخلية يونس قانوني قد اقترح قائمة أسماء لتعيين حكومة عريضة، لكن رباني أرجأ إعطاء موافقته. وقالت المصادر إن أعضاء في وفد التحالف يريدون حلا سريعا وقد يتجاوزون رباني بمناشدة قادة الأقاليم في أفغانستان مباشرة تقديم لوائح للإدارة المؤقتة التي يريد الوفد الموافقة عليها مع ثلاث مجموعات أفغانية في المنفى.

وفي هذا السياق هدد قانوني بتجاهل رباني والتوصل إلى اتفاق مع الجماعات الأخرى بشأن تشكيل الحكومة لكسب مساندة شعبية لأي اتفاق يجري التوصل إليه إذا لم يقدم رباني قائمة بالأسماء التي سيجري تعيينها في الحكومة المؤقتة التي تجري مناقشاتها.

وأضاف "إذا لم يفعل ذلك لا سمح الله فلن يبقى أمامنا خيار سوى استطلاع آراء المواطنين" دون أن يفسر كيفية القيام بذلك لكن تصريحات قانوني تنذر بتصاعد الخلافات داخل التحالف نفسه.

أحد مستشاري التحالف الشمالي قال إن رباني والزعيم السياسي البشتوني عبد رب الرسول سياف يتثاقلان في موقفهما، فقد كان من المفترض أن يرسلا اللوائح لكنهما لم يفعلا. وأضاف أن غالبية الوفود تريد حلا سريعا وتقول إنها قد تتوجه إلى قادة الأقاليم الأفغانية مباشرة لتجهيز اللوائح إذا ما رفض رباني وسياف.

وبشأن طلب وفد التحالف بإعطائه مهلة عشرة أيام للتشاور مع قادة التحالف في كابل بشأن لائحة أعضاء الحكومة الانتقالية، أوضحت مصادر أفغانية أن الأمم المتحدة والفصائل الأخرى رفضت الطلب. ووصف ممثل ملك أفغانستان السابق باتشا خان دزادران التحالف الشمالي بأنه العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق كامل، مشيرا إلى أن أعضاء التحالف طالبوا في أكثر من مرة بإعطائهم المزيد من الوقت لكن الفصائل الأخرى رفضت.

وأكد مسؤول مطلع في الأمم المتحدة رفض الكشف عن اسمه أن المنظمة الدولية رفضت أيضا طلب تأجيل المحادثات، مؤكدة أن الأمور يجب أن تحل في بون لا في كابل.

وقال موفد الجزيرة إلى بون إن الوفود وافقت على لوائح أسماء الوزراء والنواب للمرحلة الانتقالية وإن التحالف الشمالي فقط يضم أحزابا وجماعات لا تتفق دائما، مشيرا إلى أن هناك اجتماعا مصغرا لرؤساء الوفود لاجتياز هذه العقبة التي ظهرت مؤخرا. وأشار الموفد إلى أن هناك ورقة للأمم المتحدة وافق عليها وفد قبرص ووفد بيشاور المقرب من باكستان ووفد الملك وتبقى موافقة التحالف الشمالي الذي ينتظر موافقة رباني في كابل.

جماعة قبرص لا تعترض
محمد ظاهر شاه
من جهة أخرى قال محمد جمال شمس أحد أعضاء وفد أفغان قبرص المشارك في محادثات بون إن مجموعته لا تعترض على انضمام أي شخص في الحكومة الموسعة المقبلة في أفغانستان بمن في ذلك الملك السابق محمد ظاهر شاه ما لم يكن ذلك الشخص خائنا.

وقال شمس لموفد الجزيرة إلى بون إن هدف مجموعته هو إيجاد مؤسسات تخدم الشعب الأفغاني سواء اشتركت مجموعة قبرص في الحكومة أم لا. وردا على سؤال بشأن الدعم الإيراني للجماعة نفى شمس أن تكون جماعة قبرص تعمل على أساس سياسة إيران وذكر أنها فئة مستقلة تعمل ما بوسعها لمنعة الشعب الأفغاني, "وإيران تدعمنا على أساس أن نكون قادرين على الإيفاء بهذا العهد".

وقال موفد الجزيرة إلى بون إن خلافات اللحظة الأخيرة التي حصلت الليلة الماضية قبل التوصل إلى اتفاق هي التي تعرقل الآن المفاوضات وتجعل الشكوك تحوم بشأن إمكانية نجاحها. ولم يستبعد أن تتوصل الأطراف المجتمعة إلى تسوية أو قرار مجد في وقت لاحق اليوم, موضحا أن الخلافات السياسية تدور حول المسائل الأمنية في ظل الوضع الميداني في الأراضي الأفغانية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة