الاتصالية من أجل الجميع   
السبت 4/4/1436 هـ - الموافق 24/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:03 (مكة المكرمة)، 12:03 (غرينتش)

*جيمس مانيكا وهيلين مارجتس

الحواجز الأربعة
كفاح عصيب

على مدى العقد الماضي تضاعف عدد مستخدمي الإنترنت الجدد إلى ثلاثة أمثاله، ورغم أن أغلبية كبيرة من سكان العالم لا يملكون القدرة على الاتصال بالإنترنت فإن وتيرة التوسع تباطأت بشكل حاد في السنوات الأخيرة. تُرى هل فقدت ثورة الإنترنت زخمها؟

في الفترة من 2005 إلى 2008 تزايد عدد مستخدمي الإنترنت بمعدل سنوي مركب بلغ 15.1%، ليصل بذلك العدد إلى نحو 2.7 مليار شخص، ولكن وفقا لتقرير جديد صادر عن معهد ماكينزي العالمي هبط معدل النمو إلى 10.4% في الفترة 2010 إلى 2013، ونظرا للفوائد الاقتصادية الهائلة المترتبة على الاتصالية فإن إيجاد السبل لتوفير إمكانية الوصول إلى الإنترنت لبقية سكان العالم (أربعة مليارات نسمة) لا بد أن يكون بين الأولويات القصوى.

وبطبيعة الحال فإن الحديث عن هذه الغاية أسهل كثيرا من تحقيقها على الأرض، ذلك أن نحو ثلاثة أرباع غير المتصلين بالإنترنت (3.4 مليارات نسمة) يعيشون في عشرين دولة فقط، ففي عام 2012 كان نحو 64% يعيشون في مناطق ريفية مقارنة بنحو 24% فقط من مستخدمي الإنترنت، في حين كان النصف تقريبا يعيشون تحت خط الفقر أو دون خط الدخل المتوسط في بلدانهم.

ونحو 18% كانوا أكبر من 54 عاما مقارنة بنحو 7% من السكان من مستخدمي الإنترنت، وكان نحو 28% أميين، في حين كان معدل معرفة القراءة والكتابة بين مستخدمي الإنترنت قريبا من 100%، وأخيرا تشكل النساء 52% من عدد من لا يستخدمون الإنترنت، ونحو 42% فقط من مستخدمي الإنترنت.

الواقع أن 1.1 إلى 2.8 مليار شخص لا يمكنهم الدخول على الإنترنت عن طريق شبكات الهاتف المحمول، لأن مناطقهم تفتقر إلى التغطية الكافية

الحواجز الأربعة
وتواجه هذه المجموعات حواجز مرتفعة بشكل خاص تحول دون اتصالهم بالإنترنت، بدءا بعدم كفاية البنية الأساسية، بما في ذلك سوء تغطية الإنترنت المحمول أو القدرة على الوصول إلى الشبكة ونقص إمدادات الكهرباء التي يمكن التعويل عليها.

والواقع أن 1.1 إلى 2.8 مليار شخص لا يمكنهم الدخول على الإنترنت عن طريق شبكات الهاتف المحمول، لأن مناطقهم تفتقر إلى التغطية الكافية.

ومن بين الحواجز الأخرى عدم القدرة على تحمل التكاليف: ذلك أن الوصول إلى الإنترنت مكلف للغاية ببساطة بالنسبة للعديد من الأشخاص من ذوي الدخل المنخفض.

وبعيدا عن الحاجة إلى معالجة المنافسة غير الكافية، وعدم كفاية التنظيم، والضرائب المرتفعة على الأجهزة القادرة على الاتصال بالإنترنت وخطط الخدمات هناك تحد أساسي يتمثل في توفير القدرة على الوصول بتكاليف ميسرة للمناطق الأكثر بعدا، وفي عشرة بلدان -أغلبها في أفريقيا ومنطقة آسيا والمحيط الهادي- تتجاوز أسعار النطاق العريض الثابت نصيب الفرد في الناتج المحلي الإجمالي.

ويتلخص الحاجز الثالث الرئيسي الذي يحول دون استخدام الإنترنت في قدرة المستخدم، ذلك أن مستوى الأمية المرتفع بين أولئك الذين لا يستخدمون الإنترنت يشير غالبا إلى عدم القدرة ليس فقط على القراءة والكتابة، بل وأيضا استخدام التكنولوجيا الرقمية، والواقع أن ما يقدر بنحو 43% من مواطني الهند غير المتصلين أميون.

وفي غياب الحلول التكنولوجية -مثل واجهات المستخدم التي تقدم إمكانية تحويل النص إلى صوت مسموع وقدرات التعرف على الصوت- سوف يكافح الأشخاص الذين لا يجيدون المهارات اللغوية الأساسية لمجرد التعامل مع محتوى الإنترنت، والافتقار إلى المحتوى باللغة المحلية قد يحد أيضا من استخدامه.

وما يزيد الأمور تعقيدا أن المفاهيم المغلوطة بشأن الإنترنت -على سبيل المثال أنها تشكل خطرا أمنيا أو أنها للأثرياء فقط- تعني أن العديد من الناس سوف ينفرون من استخدام الشبكة، حتى لو أتيحت لهم القدرة على الوصول بتكاليف ميسورة، وفي العديد من الاقتصادات الناشئة كان الافتقار إلى الثقة في النظام سببا في تغذية المقاومة لممارسة التجارة والأعمال على شبكة الإنترنت.

ويتمثل الحاجز الأخير الذي يحول دون استخدام الإنترنت في الافتقار إلى الحوافز، وقد أظهر بحث أجراه معهد أوكسفورد للإنترنت حول النطاق العريض في شرق أفريقيا أن كثيرين في المناطق الريفية لا يعرفون إلا القليل إن كانوا يعرفون أي شيء عن الإنترنت، أو ربما لم تعرض عليهم. ولأن تفصيل المحتوى لمثل هؤلاء العملاء المحتملين أمر باهظ التكلفة فمن غير المرجح أن يفعل مقدمو خدمة الإنترنت ذلك من دون حوافز واضحة مثل الدعم الحكومي أو هوامش الربح المرتفعة، ولا يهتم المعلنون بالوصول إلى مثل هذه الأسواق.

تحديد الحواجز التي تؤثر على أي بلد أو منطقة من شأنه أن يمكن من تطوير حلول فعالة -خاصة أن التغلب على بعض الحواجز -مثل الوعي- أرخص كثيرا من غيره، مثل البنية الأساسية

كفاح عصيب
وقد أنشأت ماكينزي مؤشرا جديدا لحواجز الإنترنت يرتب 25 دولة متقدمة ونامية وفقا لأدائها في مواجهة هذه التحديات، والبلدان الخمسة الأعلى ترتيبا هي الولايات المتحدة، وألمانيا، وكوريا الجنوبية، واليابان، وإسبانيا، وكانت البلدان الخمسة الأدنى ترتيبا هي نيجيريا، وباكستان، وبنغلاديش، وتنزانيا، وإثيوبيا.

يعيش نحو نصف سكان العالم من غير مستخدمي الإنترنت في عشرة بلدان ينتظرها كفاح عصيب للتغلب على الحواجز الأربعة، وفي البلدان الخمسة الأدنى مرتبة على مؤشر ماكينزي كان متوسط معدل انتشار الإنترنت 15% فقط في عام 2013، وكان الكثير من الأشخاص غير المتصلين من الشباب والقرويين من ذوي معدلات معرفة القراءة والكتابة المنخفضة.

وتواجه خمسة بلدان أخرى -مصر، والهند، وإندونيسيا، والفلبين، وتايلاند- حواجز متوسطة إلى مرتفعة في مختلف الجوانب، خاصة عندما يتعلق الأمر بالبنية الأساسية والحوافز، ولأن مجموع السكان غير المتصلين بالإنترنت في هذه البلدان الخمسة يزيد على 1.4 مليار نسمة فإن متوسط معدل انتشار الإنترنت هناك كان 19% في عام 2013.

ويعيش 1.1 مليار شخص آخر في بلدان حيث يوجد حاجز واحد مهيمن -خاصة الافتقار إلى الوعي بالإنترنت، أو ضعف القوة الشرائية، أو انخفاض مستويات المعرفة الرقمية.

إن تحديد الحواجز التي تؤثر على أي بلد أو منطقة من شأنه أن يمكن من تطوير حلول فعالة -خاصة أن التغلب على بعض الحواجز -مثل الوعي- أرخص كثيرا من غيره، مثل البنية الأساسية، وهذا هو الغرض من مؤشر حواجز الإنترنت، فمن خلال رسم خريطة للعقبات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الرئيسية التي تحول دون تبني الإنترنت من الممكن أن يساعد المؤشر على جعل الجهود من قبل الحكومات ومقدمي الشبكات والخدمات جيدة الاستهداف وفعالة قدر الإمكان.

إن حتمية معالجة التحديات الهائلة التي تحول دون المزيد من توسع استخدام الإنترنت واضحة، فالتصدي لهذه التحديات من شأنه أن يخلق إمكانيات كبيرة للنمو الاقتصادي، والواقع أن العديد من الحكومات أدركت هذه الحقيقة إلى حد ما فحددت أهدافا طموحة لتغطية الإنترنت المحمول، والبنية الأساسية للنطاق العريض، وخدمات الواي فاي العامة. 

غير أن الاستثمار في البنية الأساسية ليس كافيا، فمن خلال الإستراتيجيات الشاملة والمستهدفة والمصممة وطنيا والمدعومة بالتزام قوي من قبل صناع السياسات فقط يصبح من الممكن توصيل المليار التالي من الناس بالإنترنت.

_____________
* جيمس مانيكا مدير شركة ماكينزي ومعهد ماكينزي العالمي. هيلين مارجتس مديرة معهد أوكسفورد للإنترنت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة