ما هي الخيارات المتاحة لكسر الأسد؟   
الأحد 1433/6/1 هـ - الموافق 22/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:18 (مكة المكرمة)، 8:18 (غرينتش)
الانتفاضة السورية مستمرة منذ 14 شهرا وسقط فيها قرابة تسعة آلاف مواطن (وكالة الأنباء الأوروبية)

ما الذي يمكن فعله لكسر نظام بشار الأسد في سوريا؟ تساؤل طرحته الكاتبة فيفيان وولت بمقال بصحيفة تايمز البريطانية، وقالت إن هذه القضية قد أقلقت القادة العرب على مدى شهور، بينما يحاولون جاهدين وقف القمع الدموي للانتفاضة السورية المشتعلة منذ 14 شهرا.

وتقول الكاتبة إن حالة العجز برزت مؤخرا بوضوح في باريس الخميس الماضي عندما اجتمع وزير خارجية فرنسا آلان جوبيه ونظيرته الأميركية هيلاري كلينتون ومسؤولون من 12 دولة بينها قطر وتركيا ومصر وألمانيا، ولم يستطع جوبيه أن يجزم بمؤتمر صحفي باتخاذ إجراءات عسكرية ضد نظام الأسد على غرار ما اتخذ ضد نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، إذا فشل بتطبيق خطة كوفي أنان.

المشكلة أن بسوريا أرضية لتكون عراقا آخر. نستطيع أن نقتل الأسد، وندمر آلته العسكرية، إنه الجزء السهل من الخطة، ولكن ماذا بعد ذلك؟ ستولد دولة فاشلة

وتعود الكاتبة للتساؤل مجددا عن الخيارات الأخرى المتاحة. كلينتون قالت باجتماع باريس إن الولايات المتحدة قد تلجأ لتزويد المعارضة السورية بمزيد من أجهزة الاتصالات والدعم اللوجستي، وإنها تميل لفرض حظر وقيود على السفر ضد نظام الأسد.  

ولكن وولت تعود وتذكر بأن أماني كلينتون قد لا ترى لأن حليفي سوريا (روسيا والصين) سيوقفان مثل تلك الإجراءات بمجلس الأمن لامتلاكهما حق النقض (فيتو) وجدير بالذكر أنهما رفضا المشاركة باجتماع باريس.

غير أن كل ذلك لم يمنع -وفق الكاتبة- جوبيه وكلينتون المنزعجين من عجز القادة العرب والعالميين عن وقف سفك الدماء بسوريا، من اعتبار خطة أنان "الخيار الأخير" وأن فشلها سينتج عنه إجراءات أقسى ضد نظام الأسد.

من جهة أخرى، تقول الكاتبة إن خطة أنان تواجه الفشل بالفعل في الوقت الحاضر، وتنقل عن ناشطين سوريين أن الخميس شهد مقتل مواطن مدني في درعا، عندما فتحت قوات الأسد النار بعد مغادرة مراقبين أمميين، بينما أفاد سكان حمص أن تلك القوات قصفت عدة أحياء بالمدينة التي شهدت مقتل المئات من أبنائها بهجوم الجيش النظامي عليها الشهر الفائت.

أحد سكان حمص واسمه أحمد قال لمنظمة أفاز التي تتخذ من مدينة نيويورك مقرا "لقد قاموا بأعمال نهب، وهدموا البيوت وحرقوها".

لا أحد يثق بهذا الاتفاق (خطة أنان) لا أحد يصدقها، إن للنظام تاريخا طويلا بالخداع والكذب ومحاولة السيطرة على كل شيء

المعارضة العسكرية من جهتها، أبدت عدم اقتناعها بنجاح خطة أنان، ودعا الجنرال مصطفى أحمد الشيخ في تسجيل مصور بثه على الإنترنت "الدول الصديقة لتشكيل تحالف عسكري" وتوجيه ضربات لأهداف حكومية. لكن دعوة الشيخ تبدو صعبة على التطبيق، وتنقل الكاتبة عن جوشوا لانديس مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما قوله "المشكلة أن في سوريا أرضية لتكون عراقا آخر. نستطيع أن نقتل الأسد، وندمر آلته العسكرية، إنه الجزء السهل من الخطة، ولكن ماذا بعد ذلك؟ ستولد دولة فاشلة".

ويجزم بعض المعارضين بأن خطة أنان لن تنجح، وأن كل ما يفعله النظام جرّ القادة العرب والأجانب إلى مفاوضات مطولة ليشتري وقتا أطول يستغله في قمع الانتفاضة.

ويقول أسعد هاشم الضابط المتقاعد بهذا السياق "لا أحد يثق بهذا الاتفاق (خطة أنان) لا أحد يصدقها، إن للنظام تاريخا طويلا بالخداع والكذب ومحاولة السيطرة على كل شيء".

يُذكر أن هاشم قد انسحب من المجلس الوطني لفشله في حشد تحرك عسكري ضد الأسد، ويرى أن هذا هو الحل الذي سيفرض نفسه بالنهاية.

وفي ختام مقالها، حذرت وولت من أن فرض حظر على النظام السوري سوف يدفع ثمنه المواطن، وسيعيد التاريخ نفسه كما حصل بالحصار الذي فرض على العراق في تسعينيات القرن الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة