القاعدة هل ما زالت مدعاة للرعب؟   
الاثنين 1431/1/25 هـ - الموافق 11/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:25 (مكة المكرمة)، 9:25 (غرينتش)

بينارت: ضغوط الغرب والمسلمين تقيد القاعدة (الفرنسية)

خلص مقال نشر في مجلة تايم الأميركية إلى أن وضع تنظيم القاعدة اليوم ليس مدعاة للرعب الشديد الذي هيمن على واشنطن عقب محاولة تفجير طائرة أميركية في أعياد الميلاد.

فقد عزا كاتب المقال بيتر بينارت -وهو بروفيسور مساعد في العلوم السياسية والصحافة بجامعة مدينة نيويورك وعضو في مؤسسة نيو أميركا فاونديشن- فشل محاولة التفجير الأخيرة التي كان سينفذها النيجيري عمر فاروق عبد المطلب إلى سببين رئيسيين، أولهما أنه كان وحده خلافا لأسلوب القاعدة المتبع في شن هجمات متعددة في نفس الوقت بحيث إذا ما فشلت واحدة لا تخفق العملية برمتها، واستدل على ذلك بأحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 عندما استخدمت القاعدة 19 خاطفا على متن أربع طائرات.

والسبب الثاني لفشل عملية ديترويت أن عبد المطلب لم يكن على درجة عالية من التدريب مقارنة بخاطفي طائرات 11 سبتمبر/أيلول الذين تلقوا تدريبات في المعسكرات الأفغانية في تسعينيات القرن الماضي.

كما أن العملية لو نجحت- كانت ستقتل عُشر الذين قُتلوا في عملية 11 سبتمبر/أيلول، خلافا لما روج له الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بعد تلك الأحداث من احتمال مقتل مئات الآلاف في يوم واحد.

على العكس من ذلك -حسب تعبير الكاتب- فقد أوضحت دراسة لجامعة سايمون فريزر في كندا أن عدد الذين سقطوا في العمليات الإرهابية في العالم تراجع منذ 2001.

وحتى لو نجحت عمليات القاعدة كما حصل مع العميل الأردني المزدوج همام خليل البلوي الذي قتل سبعة عملاء من المخابرات الأميركية وضابطا أردنيا، فإنها تبقى أقل قوة وتكرارا كما قال بريان جنكينز الخبير في الإرهاب بمعهد راند.

أسباب عجز القاعدة
"
القاعدة أو المنتسبون إليها لن يتمكنوا -حتى في الأماكن التي يملكون فيها وجودا منظما كاليمن وباكستان- من تدريب العديد من منفذي الهجمات المعقدة التي تحصد أعدادا كبيرة
"
وعزا الكاتب عجز القاعدة عن شن هجوم كبير إلى جملة من الأسباب، منها الضغوط التي تُمارس عليها من قبل الغرب، سواء من حيث مراقبة التحويلات المالية أو التنقل أو التنصت على المكالمات الهاتفية أو حتى استخدام الطائرات بدون طيار التي تلاحق قادة القاعدة في أفغانستان على مدار الساعة.

فعدد المشتبه بهم في الإرهاب المدرجة أسماؤهم على لائحة منع السفر جوا في الولايات المتحدة وصل إلى أربعة آلاف، مقابل 16 شخصا قبل 11 سبتمبر/أيلول.

والضغوط التي تمارس على القاعدة لا تأتي من الغرب وحسب، بل هناك ضغوط أكبر تتعرض لها من قبل المسلمين أنفسهم في بعض الدول الإسلامية.

فبعض الدول في الشرق الأوسط -التي كانت تتخذ موقفا سلبيا- بدأت تخشى من أي هجمة جهادية على أراضيها، لا سيما أن بعض العمليات هزت صورة القاعدة حتى في أوساط المواطنين العاديين.

واتضح ذلك بعد هجوم القاعدة على حفل زفاف في فنادق عمان 2005، حيث تراجعت نسبة الأردنيين المؤيدين للقاعدة من 25% إلى أقل من 1%.

وفي باكستان، تراجع الدعم للقاعدة من 25% عام 2008 إلى 9% في العام الذي يليه، وفي 2007 أظهر مركز بيو للأبحاث أن تأييد الإرهاب في باكستان ولبنان وإندونيسيا وبنغلاديش تراجع إلى النصف منذ 2002.

وهذا يعني حسب الكاتب أن القاعدة أو المنتسبين إليها لن يتمكنوا -حتى في الأماكن التي يملكون فيها وجودا منظما كاليمن وباكستان- من تدريب العديد من منفذي الهجمات المعقدة التي تحصد أعدادا كبيرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة