قصر بعبدا بانتظار رئيس للبنان يخلف "فخامة الفراغ"   
الثلاثاء 1429/4/23 هـ - الموافق 29/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 4:56 (مكة المكرمة)، 1:56 (غرينتش)

لبنان فشل 18 مرة حتى الآن بانتخاب رئيس خلفا للحود (الفرنسية-أرشيف)

"لولا زقزقة العصافير، لشعرت بوحدة تامة"، هذا ما يقوله رفيق شلالا المستشار الإعلامي لرئاسة الجمهورية اللبنانية الذي أضحى رمزا من رموز "فخامة الفراغ" على كرسي الرئاسة منذ 24 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

"فخامة الفراغ" الذي تسلم مهامه في القصر الجمهوري في بعبدا مع انتهاء ولاية الرئيس إميل لحود وعدم انتخاب خلف له، يحكم قبضته على سائر جنبات القصر، رغم أن موظفيه يحاولون قدر الإمكان وعلى غير عادة عدم إطاعة سيد القصر.

نافورة المياه التي كانت في ما مضى تملأ ساحة القصر ضجيجا، ألفتها آذان القصر ومن في داخله لتصبح لهم موسيقى رقراقة، أضحت اليوم حوضا لمياه راكدة لا تعرف الحياة لها طريقا.

أما الأعلام اللبنانية التي اعتادت أن ترقب من أسطح القصر كل ما يجري داخله وحوله، فزالت عن هذا المعلم المعماري الذي يمزج بين عراقة الماضي وحداثة الحاضر.

فراغ محزن
الفراغ محزن بالنسبة إلى ناجي قزيطي من مكتب القصر حيث "نشعر بالحزن في كل مرة نأتي إلى القصر أو نغادره. كان يضج بالنشاط، كخلية نحل، والآن هو كالقصر المهجور".

الزوار النادرون الذين لا يزالون يرتادون القصر هم إما موظفو القنصليات الأجنبية الذين يقومون بزيارات محض شكلية، وإما باحثون يسعون خلف محفوظات الرئاسة.

ويضيف شلالا "جغرافيا، كنت الأقرب إلى الرئيس لأن مكتبي ملاصق للصالون حيث كان يستقبل زواره"، مؤكدا أنه بات يستعين على الفراغ بالاستماع إلى الموسيقى الكلاسيكية التي "تبعث نوعا من الحياة".

بانتظار الرئيس
لا أحد يمكنه اليوم دخول الجناح الرئاسي، أكبر قسم في القصر، باستثناء عمال التنظيفات الذين يدخلون هذا الجناح بمواكبة أمنية نظرا لغياب سيد القصر.

ويشرح شلالا وهو يشيح بناظريه عبر الزجاج إلى بهو القصر المزين بلوحات وثماثيل رومانية "كل الأبواب أقفلت بانتظار الرئيس الجديد. الأمر محزن حقا".

منذ انتهاء ولاية الرئيس لحود، تغير نمط العمل في مختلف دوائر القصر، ومع أن وتيرة العمل تراجعت إلى أدنى مستوياتها، فإن هذا الأمر لا يروق لموظفي القصر البالغ عددهم نحو 100.

ويشرح مدير الدائرة الاقتصادية والاجتماعية في القصر إيلي عساف "ببساطة ليس لدينا حاليا رب عمل، والأمر كاريكاتوري تقريبا، نحن في جمهورية عرجاء".

ويوضح شلالا المنهمك رغم الفراغ الرئاسي باتصالات هاتفية لا تهدأ "هناك انطباع لدى الناس أن القصر فارغ تماما، لكن الرئاسة كمؤسسة لا تزال تعمل".

ومن هذا العمل مثلا نشاط مكتب الإعلام في القصر الذي لا يزال تقريبا على حاله، من رصد للصحف اليومية ومتابعة لأخبار وكالات الأنباء الدولية ونشرات الأخبار التلفزيونية.

وأضاف المتحدث باسم القصر الذي تزين مكتبه صور للرئيس السابق إميل لحود والعديد من الزعماء العرب والأجانب "طبعا لم نعد نهتم بنشاط الرئيس ومراسلاته، لسبب وجيه".

لكن رفيق شلالا لا يشعر مطلقا بأن ما يقوم به اليوم ليس مهما. ويقول "يوما ما، سينتخب رئيس، وقد يطلب مني بعض الأرشيف فلا يمكنني رفض هذا الطلب، كل شيء يجب أن يكون جاهزا".

من ناحيته، يؤكد عساف "نحن لا نستسلم، أحضر ملفات كبيرة وسأضعها في تصرف الرئيس الجديد".

وللإفادة من أوقات "الفراغ" الكثيرة في عهد "فخامة الفراغ"، عمد فريق القصر إلى تحسين قدراته وتطويرها.

ويقول شلالا "قررنا تحسين قدرات الموظفين من خلال دورات في اللغة الإنكليزية والكمبيوتر وقريبا دورات في الفرنسية".

ويضيف "قمنا حتى بدورة مراسم للتحضير لمجيء الرئيس الجديد"، مؤكدا أن هذه التدريبات هي "كالمناورات الوهمية التي يجريها الجيش".

ولم يتمكن لبنان حتى الآن من انتخاب رئيس للجمهورية بسبب الخلاف القائم بين الأكثرية والمعارضة، وتم إرجاء جلسة انتخاب رئيس الجمهورية حتى اليوم 18 مرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة