أهالي اللاذقية تحت سيف التهجير   
الأربعاء 1436/10/13 هـ - الموافق 29/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:25 (مكة المكرمة)، 15:25 (غرينتش)

بنان الحسن-اللاذقية

اعتاد المواطن عمران حضور خطبة الجمعة بجامع عمر بن الخطاب في اللاذقية، التي تتناول عادة إدارة الأزمة وترشيد استهلاك الكهرباء والماء، ونصائح أخرى مكررة يمليها النظام على الخطباء منذ اندلاع الثورة السورية.

ويقول عمران -الأربعيني المتمسك بالبقاء في مدينته رغم تعرضه للاعتقال سابقا- "لاحظت إصرار الخطيب على التلميح بذكر فوائد السفر، وكيف قد يجد المرء فرصا بأماكن أخرى، وكان يحرص على ترديد دعاء السفر وتحفيظنا إياه، وقد تكرر الأمر بجوامع خالد بن الوليد وحورية والبيرقدار وباقي جوامع المدينة".

وأضاف "لم يأخذ الأمر بالنسبة لي ولأصدقائي بعدا سياسيا حتى سمعنا خطاب بشار الأسد الأخير وتأكيده على أن سوريا ليست لمن يسكنها أو يحمل جواز سفرها، بل لمن يدافع عنها ولو من جنسية أخرى".

جامع الياسين بمنطقة الصليبة في مدينة اللاذقية السورية (الجزيرة)

رامي مخلوف
وربط عمران بين الجملة السابقة وأسلوب النظام بتنفير شباب اللاذقية وحثهم على مغادرتها من خلال ممارسة ضغوط أمنية ومعيشية، وبين أسلوبه الحالي القائم على التودد والترغيب في خطب الجوامع. وتساءل "هل يأتي علي يوم يمسك بي عنصر الأمن ويأمرني بالرحيل عن مدينتي؟".

وأفاد مصدر مطلع -طلب عدم الكشف عن اسمه- للجزيرة نت عن نية النظام استقبال (عشرة آلاف) إيراني باللاذقية، مشيرا إلى شراء رامي مخلوف -ابن خالة الرئيس بشار الأسد ورجال أعمال أخرين- بيوت وعقارات أهالي اللاذقية الراغبين بترك البلاد من خلال شبكة مكاتب عقارية وخاصة بشارع أنطاكية والكورنيش الجنوبي ومشروع الصليبة.

ويقدر أبو مالك -صاحب محل عقاري- عدد البيوت التي باعها أصاحبها لوسطاء يعملون مع مخلوف بنحو مئتين بينها أراض زراعية.

الفقر يجبر كثيرين على الرحيل بحثا عن لقمة العيش (الجزيرة)

ظروف خانقة
ورأى محمود أبو فرح -موظف بمديرية أوقاف اللاذقية- أن عمل النظام على تفريغ اللاذقية من سكانها الأصليين ليحل محلهم إيرانيون يواكبه إهمال مؤسسات الدولة والمرافق العامة.

وتابع "يسعى النظام لخلق ظروف خانقة تجبر المواطنين على ترك مدينتهم وشراء مواد غذائية، تكاد تكون فاسدة بحجة انقطاع الكهرباء، وبالتالي البحث عن وطن بدل ضائع لهم في الغربة".

ويضيف "أنا على يقين أن ظروف المدينة ستتحسن على يد النظام نفسه في حال استيطانها من قبل الشرفاء الذين جاؤوا من خارج الحدود، ويحققون شروط المواطنة الصالحة بعين الأسد".

وتنازع عبد الله نفسه بين الهجرة للسويد والبقاء رغم أنه لا يستطيع الصلاة بمساجد المدينة وسماع خطب الجمعة، التي تشجع على الهجرة، لأنه رهن حبس اضطراري بإحدى الشقق السكنية بأطراف اللاذقية بعيدا عن عيون عناصر الأمن.

ويرفض عبد الله الالتحاق بجيش النظام كما يرفض السفر والالتحاق بأصدقائه الذين يرغّبونه بالهجرة، إذ لا تطاوعه نفسه ترك مدينته التي قد لا يراها أبدا إذا خرج منها، على حد قوله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة