اختتام منتدى الجزيرة بالدعوة للتوافق لإنجاح الثورات   
الأربعاء 29/7/1435 هـ - الموافق 28/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:49 (مكة المكرمة)، 14:49 (غرينتش)

محمد أفزاز-الدوحة

دعا مشاركون في منتدى الجزيرة الثامن الذي اختتم اليوم بالعاصمة القطرية الدوحة إلى ضرورة تغليب لغة التوافق بين شركاء الثورة ببلدان الربيع العربي، وتأجيل الخلافات الأيديولوجية والفكرية في مسعى لكسر شوكة الانقلابات.

وعبروا عن قناعتهم بأن مسار التغيير بالوطن العربي سيمضي بغير رجعة باتجاه تكريس قيم الحرية والعدالة والرفاهية، وذلك ضمن نموذج ديمقراطي يستند إلى المعطيات المحلية، في حين طالب البعض بأهمية تأسيس مجلس أمناء لحماية الثورات العربية.

وفي هذا الصدد، أكد رئيس منتدى الشرق وضاح خنفر أن العالم العربي يمر بثورة حقيقية وليس بحراك طارئ، معبرا عن قناعته بأن هذا المسار ينبغي أن يستمر حتى يقطع الطريق أمام أي محاولات للعودة به إلى الوراء.

ولفت في مداخلة خلال جلسة "مستقبل التغيير في العالم العربي" إلى أن حركة التغيير العربية تأخرت عن اللحاق بالحركات الكونية الأخرى لزمن طويل، لكنها ما لبثت أن ولدت ناضجة وقوية.
وضاح خنفر:
الثورة العربية تعيش عددا من التناقضات لعل أبرزها إفراز حكومات منتخبة وقعت في أخطاء بسبب قلة التجربة والقدرة على التعامل مع الدولة العميقة

تناقضات وأخطاء
وأشار وضاح خنفر إلى أن واقع الثورة العربية يعيش عددا من التناقضات لعل أبرزها إفراز حكومات منتخبة وقعت في أخطاء بسبب قلة التجربة والقدرة على التعامل مع الدولة العميقة برؤوسها الثلاثة السياسي والاقتصادي والإعلامي، وقال "ما حدث أن الرأس الأول قد قطع، بينما ظلت الرؤوس الأخرى يانعة".

بالمقابل، وصف خنفر الانقلاب بكونه "استثمارا في مخيال فاشل"، مشيرا إلى أنه رغم تبنيه التزييف والضخ الإعلامي فإنه لم يستطع أن يحرف بوصلة التغيير بمصر، وفي تصريح للجزيرة نت أكد المتحدث أن أهم شيء على حركات التغيير في العالم العربي أن تستفيد منه هو أن تتعلم من أخطائها.

وقال "إذا تعلمنا من أخطائنا سنقلص من الفترة الزمنية باتجاه تحقيق حالة من الاستقرار السياسي وتكريس الحرية الكاملة، ولكن إذا لم نتعلم فإننا سنعيد تكرار هذه الأخطاء". وأضاف أن من أهم الدروس التي يتوجب الاستفادة منها أيضا هو الحاجة إلى التوافق والإجماع على قيمة الحرية في مقابل قيمة الاستبداد والدكتاتورية. 

تأجيل الخلافات
وشدد خنفر على أهمية تأجيل الخلافات المنهجية والأيديولوجية والفكرية والاجتماعية إلى مرحلة أخرى يستطيع خلالها الفرقاء تبادل وجهات النظر بعيداً عن حالة الانفعال. ورأى أنه لا سبيل إلى العودة للوراء لأن ذلك سيعني مزيدا من الشهداء والدماء.

نور: من الضرورة العودة للتحالف بين القوى الفاعلة بمصر لاستعادة الثورة (الجزيرة)

من جهة أخرى، بدا رئيس حزب غد الثورة المصري أيمن نور متفائلا بشأن مستقبل حركة التغيير بالعالم العربي، بيد أنه شدد على أهمية العودة إلى التحالف بين كافة قوى الفاعلة بمصر كمدخل أساسي لاستعادة مبادئ وأهدافها ثورة 25 يناير، وطالب بتأسيس ما سماه بـ"مجلس أمناء حماية الثورات العربية".

ودعا نور إلى الاستفادة من الأخطاء، مشيرا في هذا الإطار إلى أنه في الوقت الذي ظلت فيه القوى المضادة تفكر منذ اليوم الأول توقف شركاء الثورة عن التفكير في ماهية المستقبل.

القوى المؤثرة
ونبهت رئيسة برنامج الشرق الأوسط بالمعهد الأوروبي للدراسات الأمنية فلورنس غوب إلى أن نجاح الانتقال الديمقراطي مرهون بإحداث توافق بين الأطراف الثلاثة المؤثرة في المشهد السياسي، ويتعلق الأمر بالنخبة والطبقة الوسطى وعامة الناس. وقالت إنه لا بد أن يشعر الجميع بأنهم منتصرون، ولا بد من حدوث حالة إجماع على طبيعة الحكم الذي يجب تبنيه في المستقبل.

وحذرت من أن الأسباب التي دفعت الناس إلى الشوارع لا تزال قائمة، لذلك فإنه يجب على الدول أن تحقق ثلاثية الحرية والأمن والرفاهية مجتمعة، على حد قولها.

ورأت غوب أنه يتعين على الدول العربية أن تبدع نموذجاً ديمقراطياً ينبع من واقعها المحلي مثلما صغت أوروبا نموذجا خاصا بها يجمع بين حتمية الديمقراطية ومبدأ الاندماج الاقتصادي.

غوب: على الدول العربية إبداع نموذج ديمقراطي ينبع من واقعها (الجزيرة)

واقع جديد
من جانب آخر، وصف رئيس حركة الإصلاح الآن السودانية غازي صلاح الدين الثورات العربية بكونها "واعية"، مشيرا إلى أن نسق التغيير والمطالبة بالإصلاحات سيتوسع بتوسع الوعي والمعرفة، وقال "التغيير سيمضي نحو واقع جديد يكسر الأنماط القديمة".

أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت شفيق الغبرا فأكد أن حركة الاحتجاجات والثورات تمثل بداية لمرحلة تاريخية طويلة، الأهم فيها أنها تحمل معها أحلام جيل جديد ينتظر أجوبة على الحرية والعدالة والمشاركة السياسية التي فتحتها هذه الثورات.

وشدد على أهمية البحث عن معادلة متوازنة بين جميع القوى الفاعلة في المجتمع، محذرا من نهج لغة الإلغاء والإقصاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة