هل تخرج نقابة المهندسين المصريين من ثلاجة الحراسة؟   
السبت 2/2/1429 هـ - الموافق 9/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 20:12 (مكة المكرمة)، 17:12 (غرينتش)

الحراسة القضائية عطلت مسيرة نقابة المهندسين طوال عقد ونصف (الجزيرة نت)

عمرو مجدي-القاهرة

ترحيب واسع النطاق أثاره حكم القضاء الإداري بمصر هذا الأسبوع، الذي يلزم رئيس محكمة جنوب القاهرة -بصفته الحارس القضائي على نقابة المهندسين المصريين ورئيس اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات بها- بالدعوة إلى عقد جمعية عمومية فورية، وفتح باب الترشيح للانتخابات المتوقفة بالنقابة منذ نحو 13 عاما.

وتعود بداية القصة إلى العام 1995 حين قامت الحكومة بفرض الحراسة القضائية على النقابة بدعوى وجود مخالفات مالية، ويعطي القانون رقم (100) للعام 93 وتعديله رقم (5) للعام 1995 سلطة إدارة أموال النقابة وإجراء الانتخابات لرئيس محكمة جنوب القاهرة، وطوال تلك الفترة لم يقم الحارس القضائي بالدعوة للانتخابات، متعللا بتنقية كشوف الناخبين وأمور أخرى.

وخلال عقد ونصف شهدت النقابة -حسب المراقبين- تراجعا ملحوظا في نشاطها ودورها، رغم أنها تعد واحدة من أهم وأكبر النقابات المهنية بمصر بجوار نقابتي الأطباء والمحامين، ويندرج في عضويتها نحو 400 ألف مهندس.

ذلك الوضع دفع العديد من الشخصيات الحكومية والمعارضة لمحاولة إخراج النقابة من ذلك الجمود، من خلال تشكيل عدد من الحركات الاحتجاجية داخل النقابة، أبرزها تجمع (مهندسون ضد الحراسة) الذين قام أفراد منهم عام 2002 برفع قضية لإنهاء الحراسة وإجراء الانتخابات، حيث انتهت بالحكم الصادر يوم الأحد الماضي.

 مصطفى كامل (الجزيرة نت)
تسقط ضمنا
والسؤال المطروح الآن هو ما إذا كان حكم القضاء الإداري يرفع الحراسة عن النقابة من الناحية القانونية والواقعية، ويجيب عضو المجلس الأعلى للنقابة عمر عبد الله بقوله إن الحراسة تسقط تلقائيا بمجرد إجراء الانتخابات وتشكيل المجلس المنتخب، وأوضح للجزيرة نت أن "الحراسة فرضت أصلا لإجراء انتخابات، لذلك فإن إجراءها يسقط الحراسة ضمنيا".

وشدد عبد الله -منسق تجمع مهندسون ضد الحراسة– على أن المحكمة أبطلت دفوع الحارس القضائي حينما قضت بأن تكون تنقية كشوف الناخبين عملية تالية لفتح باب الترشيح، معتبرا أن الحكم واجب النفاذ.

من جهتها رحبت المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان بالحكم، وقال مدير المؤسسة شريف الهلالي للجزيرة نت إن أهمية حكم المحكمة يرجع لكونه "يبطل حجج اللجان القضائية المشرفة على النقابات المهنية في إرجاء الانتخابات".

مماطلة
واتفق معه عضو لجنة المتابعة المنبثقة عن الجمعية العمومية للمهندسين مجدي قرقر، لكنه وصف القضية بأنها "قرار سياسي قبل أن تكون حكم محكمة"، مشيرا في حديث للجزيرة نت إلى أنه بإمكان الحكومة "المماطلة في التنفيذ من خلال استئناف الحكم أو حتى تدير ظهرها للحكم كما تفعل في الكثير من الأحيان".

ورأى أن اللجنة القضائية المشرفة على النقابة "ستتعرض لضغوط حكومية كبيرة، لذلك يجب أن تتعرض لضغوط أقوى من جانب المهندسين للحصول على حقهم".

الإخوان والنظام
من ناحيته أعرب أستاذ السياسة بجامعة القاهرة المختص بشؤون المجتمع المدني مصطفى كامل السيد عن اعتقاده بأنه "لا انفراج قريبا في علاقة النقابات بالحزب الحاكم".

وذكر السيد في حديثه للجزيرة نت أن "قانون 100 لسنة 93 به عورات كثيرة، لكن ليس هو السبب الأساسي للمشكلة، وإنما السبب يرجع إلى عدم استعداد النظام لتقبل أي كيانات مستقلة في البلد، وحالة الاستقطاب بين النظام والإخوان".

وأضاف "الهدف الأساسي من وضع هذا القانون هو منع جماعة الإخوان من السيطرة على النقابات، وحينما رأت الحكومة أن هذا القانون لم يمنعهم من الوصول للمجالس النقابية عمدت إلى تجميد النقابات وفرض الحراسة عليها".

وشدد السيد في نهاية حديثه على أن الحكومة "لن تستسلم بسهولة" للحكم القضائي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة