المصارعة في السنغال.. حلم الثروة للشباب العاطلين   
الاثنين 1435/11/22 هـ - الموافق 15/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:23 (مكة المكرمة)، 17:23 (غرينتش)

يلقى الآلاف من الشبان السنغاليين ممن عرفوا الفشل الدراسي ولم يكن النجاح المهني حليفهم، ضالتهم في المصارعة السنغالية ويهربون من البطالة ممضين قسما كبيرا من وقتهم في التمرين، تراودهم أحلام الثروة التي من المحتمل أن يوفرها لهم هذا الخيار.

ليرال لو وبوي لو يؤكدان بشكل قطعي أنّ "المصارعة هي أّقصر طريق كي تصبح أحد الأشخاص المهمين" في المجتمع السنغالي.

فيما مضى كانت المصارعة السنغالية تقتصر على طابع هاو تقليدي تدور بموجبه المواجهات، بعد موسم الأمطار، بين مصارعي البلدات المتجاورة الذين يحرزون "ألقابا" ويحصلون على بعض رؤوس الماشية أو مقدار من القمح ولا تتجاوز قطعة من القماش في أحيان أخرى.

تحديثات دخلت
وأدخلت على هذه الرياضة تحديثات، من ضمنها السماح باستعمال الملاكمة، فكان أن استقطبت الآلاف من الشبان، ليبلغ عدد المنخرطين من ممارسيها بصفة رسمية عشرة آلاف شخص تنصب أحلامهم على أمر واحد لا غير، وهو الحصول على لقب "ملك الحلبة"، اللقب غير الرسمي الذي يوسم به أفضل مصارع في السنغال.

هذا اللقب المرموق في السنغال، يساوي النجاح الاجتماعي في بلد لا يتجاوز فيه معدل الأجر الأدنى المضمون 0.415 دولار في الساعة.

أدخلت على هذه الرياضة تحديثات، من ضمنها السماح باستعمال الملاكمة، فكان أن استقطبت الآلاف من الشبان، ليبلغ عدد المنخرطين من ممارسيها بصفة رسمية عشرة آلاف شخص

في الوقت الراهن، "ملك الحلبة" الصاعد يدعى "بومبارديي" (قاذفة القنابل) (كما يلقب أيضا بـ بي52) وقد غنم مبلغ 155 ألف دولار خلال آخر مباراة له في يوليو/تموز فيما تدور أرباح بعض "الملوك" الآخرين على غرار "بالا غاي2" أو "ييكيني" في حدود 300 ألف دولار للمباراة الواحدة، دون احتساب مداخيل الإشهار التي تقدر بآلاف الدولارات.

وتعتبر هذه الأرقام خيالية بالنسبة للشباب السنغالي الحالم بالثروة، على غرار ليرال -مصارع لا يتجاوز من العمر عشرين عاما- ذي بنية جسدية هائلة (197 سنتمترا).

ويقول ليرال "أنا متأكد أنه إذا ما جرت الأمور على أفضل ما يرام، سأصير مليونيرا مشهورا وسأحظى بحب وتقدير الجميع".

الطريق للثروة
وقدم "ليرال" إلى داكار من "غيداواي"، إحدى ضواحي العاصمة السنغالية بعد أن انطلقت قصته مع المصارعة منذ ثلاث سنوات، عمل كسائق لعربات الخيل، مهنة لا تدر عليه ما يكفي لسد الرمق.

فقد ترك عمله وخصص كل وقته للمصارعة بالتمرن من مرتين إلى ثلاث مرات يوميا على امتداد السنة غير أن وضعه لم يتغير كثيرا منذ ذلك الحين.

ويقول ليرال إن ما يتحصل عليه "كمصارع شاب، لا يعتبر ذا قيمة" ويضيف "198 دولارا في المقابلة بمعدل مباراتين في الموسم، هذا لا يكفي لضمان العيش، ولكن أملي كبير في أنني سوف أتحصل على الملايين في ظرف ثلاث أو أربع سنوات إذا ما جنيت انتصارات متتالية فوق الحلبة".

ففي داكار وعلى ضفاف بحر "يوف" في "غيداواي"، يتمرن العشرات من الشبان لتحسين لياقتهم وتطوير مهاراتهم في رياضة المصارعة السنغالية.

بوي لو مصارع يبلغ من العمر 21 عاما، ينتمي إلى مجموعة "سيرير" العرقية المعروف عن رجالها براعتهم في المصارعة.

التقاه مراسل الأناضول على الشاطئ يقوم بالمعتاد من التمارين، وهو يحمل في رصيده ست مباريات وحلمه إنشاء شركة صناعات غذائية بفضل "الملايين" التي يحلم بالحصول عليها من خلال المصارعة.

وعلى خطى أقرانه انخرط "عبو" البالغ من العمر 16 عاما في رياضة المصارعة بعد أن كان انقطع عن الدراسة منذ ثلاث سنوات، هو يحلم بالنجاح و بـ"اقتناء منزل جميل لوالديه".

في الماضي كان الجميع يحقق أحلامه بالعمل، بالمعرفة، اليوم أصبح المصارعون يشكلون المثل الأعلى

تفسير الظاهرة
ويرى "الحسين با" خبير في علم الاجتماع تفسير أن "السنغال تمر بأزمة على غرار ما يشهده العالم، حيث يتصارع الجميع لضمان موقع لهم تحت الشمس".

ويقول إن "المصارعة لا تختلف عن لعبة حرب الكراسي خصوصا مع الملايين التي تدرها الحلبة. القيمة الاجتماعية التي يمنحها المال لبعض أبطال هذه اللعبة تدفع الشباب إلى محاولة تقليدهم".

ويمضي الخبير في تحليله قائلا "في الماضي كان الجميع يحقق أحلامه بالعمل، بالمعرفة، اليوم أصبح المصارعون يشكلون المثل الأعلى. أجمل نساء البلاد يرغبن في الظهور برفقة المشاهير من هؤلاء الأبطال، أكبر الشركات ترغب في ربط صورتها بهؤلاء النجوم الذين يتحصلون على مئات الملايين من الفرنكات الأفريقية".

ويشبه "با" المصارعة بـ"المصعد الاجتماعي" الذي يختصر المسافات، ويوافقه في ذلك "باب عبدو فال" أحد متعهدي المباريات الذي يقول إن "المصارعة في السنغال أصبحت مثل قطار كبير ينقل هؤلاء الشبان باتجاه فرص لم يكن بوسعهم بلوغها، منذ وقت قصير".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة