الشباب تكافح القات تدريجيا بالصومال   
الاثنين 1432/2/6 هـ - الموافق 10/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:04 (مكة المكرمة)، 11:04 (غرينتش)
الفوضى تشتد أثناء توزيع القات

عبد الرحمن سهل-كيسمايو

ما زال انتشار القات في المجتمع الصومالي يشكل هاجسا مشتركا لجميع الحكومات والأنظمة التي تحكم الصومال منذ الاستقلال عام 1960، لكنها فشلت في حظره وخاصة مع اعتماد شريحة كبيرة على العمل بتجارته.
 
فحكومة محمد سياد بري عام 1983 منعت القات، لكن فترة الحظر لم تستمر طويلا، كما حاولت المحاكم الإسلامية عام 2006 حظر تجارته لكنها فشلت.

أما حركة الشباب المجاهدين فيبدو أنها تسعى لمكافحته تدريجيا حيث اتخذت حزمة من الإجراءات والخطوات أملا بوقفه أو تقليل أضراره بالمناطق الخاضعة لها.
 
وبهذا الشأن يقول والي مدينة كيسمايو الساحلية شيخ يعقوب علي للجزيرة نت إن حركة الشباب سعت لتنظيم تجارة أوراق القات ومضغه عبر ثلاث مراحل: الأولى تخصيصه بمكان خارج المدينة، والثانية تقليل الكمية القادمة من كينيا، والثالثة منع النساء من بيعه وشرائه حماية لهن ومنعا لاختلاطهن بالرجال.
 
وأوضح "نحن لم نوقف تجارة القات، وما قمنا به حتى الآن يندرج في سياق تنظيمه، وإبراز أضراره الاقتصادية والاجتماعية". وألمح إلى خلق فرص عمل لمن يعمل فيه في حال إيقافه نهائيا، مشيرا إلى إقلاع كثيرين واتجاههم إلى مجالات أخرى أكثر نفعا وفائدة لهم".
وذكر أنهم يراعون قاعدة التدرج في التشريع الإسلامي في القات، مشددا على ضرورة تحمل مسؤوليتهم إزاء حماية المجتمع من الفساد المالي والخلقي اللذين يحدثهما القات، وأكد أنه يهدد بتفكيك الأسرة الصومالية.
 
لكن خبراء اقتصاد صوماليين يرون ضرورة خلق فرص عمل لمئات العاملين في مجال القات قبل منعه نهائيا، تفاديا لتفاقم الأزمة الاقتصادية المتراكمة منذ عقدين من الزمان.
 
القات مصدر دخل العديد من الصوماليين
مشاهد غريبة
ويقول التاجر أبشر علي إن سيارة أو سيارتين تأتيان يوميا إلى كيسمايو من كينيا عبر بلدة طوبلي الحدودية، تحمل كل واحدة منهما نحو 1500 كيلو من القات، وتعتمد نسبة 20% من سكان كيسمايو على الدخل من محصول القات حسب رواية التاجر أبشر علي.

وتبدأ عملية توزيع القات في المكان المخصص له خارج كيسمايو والذي يطلق عليه "وق" حيث يتكالب المرتبطون به -وهم يقدرون بالمئات- في مشهد غريب ترتفع فيه الأصوات والصيحات، وقد يتحول المشهد إلى معركة بالأسلحة البيضاء والفؤوس أحيانا، ثم تهدأ الأجواء الصاخبة رويدا رويدا.
 
أما السيارات التي تستقبل القات يوميا فتشبه موكب رئيس دولة في العالم الثالث، وكأن أصحاب القات يوزعون مساعدات إلى أناس تقطعت بهم السبل.

ويشتكي بشار بارود من النهب والفوضى أثناء التوزيع، ويقول "ليس لنا حياة ولا عمل سوى مهنة القات، إنه عالمنا الذي نفضله". غير أنه أشار إلى أن المستفيد منه هم التجار فقط، أما الذين يأكلونه فأولئك هم الخاسرون وفق تعبيره.

ويقدر ثمن مائة كيلو من القات بنحو 424 دولارا أميركيا في كينيا، بينما تقدر قيمة مثيلتها في كيسمايو بنحو 1300 دولار أميركي (الدولار الواحد يعادل 32 ألف شلن صومالي) مما يعني أن الكبار في تجارة القات يربحون ضعفين فأكثر وفقا لأبشر علي.
 
غير أنه لفت إلى أن كينيا هي المستفيد الأول منه لأنها تقبض يوميا خمسمائة ألف دولار أميركي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة