جدل بالجزائر حول تعامل السلطات مع اللاجئين الأفارقة   
السبت 1437/10/12 هـ - الموافق 16/7/2016 م (آخر تحديث) الساعة 2:31 (مكة المكرمة)، 23:31 (غرينتش)
عبد الحميد بن محمد-الجزائر

تنقسم المواقف في الجزائر حول تعامل السلطات مع آلاف اللاجئين القادمين من دول الجوار الأفريقي الذين ينتشرون في كل المدن والولايات الجزائرية.

فبينما وجهت المنظمات الحقوقية غير الحكومية انتقادات شديدة للسلطات على ما تعتبره سوء معاملة وإهمالا للاجئين الأفارقة، تؤكد الهيئات الحكومية أن الدولة تقوم بكل ما يمكنها القيام به حسب إمكانياتها ودون المساس بأمنها واستقرارها.

وقد شكل الكثير من الأفارقة الذين يدخلون الجزائر بطريقة نظامية تجمعات سكانية هي أقرب ما تكون إلى "غيتوهات" خصوصا في جنوب البلاد، حيث جرت مواجهات بين هؤلاء الأفارقة ومواطنين جزائريين على غرار ما حصل مؤخرا في تمنراست (خلفت 40 جريحا) وقبلها في ولايتي ورقلة وبشار.

الحكومة مسؤولة
وفي هذا الإطار، حذرت الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان من سياسة "التهجير القسري" للرعايا الأفارقة، حيث أوردت في تقرير حديث لها عزم الحكومة ترحيل نحو عشرين ألف مهاجر غير نظامي إلى مالي خلال الأشهر المقبلة.

بوجمعة غشير: السلطات تتحمل المسؤولية في الوضع الذي يعيشه اللاجئون الأفارقة (الجزيرة)

ويعتقد الرئيس السابق للرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان وعضو شبكة الديمقراطيين العرب بوجمعة غشير في حديث للجزيرة نت، أن السلطات الجزائرية تتحمل المسؤولية في الوضع الذي يعيشه هؤلاء اللاجئون "لأنها لا تقوم بتأطيرهم".

ويضيف غشير أن اللاجئين يشكلون على هامش المدن "غيتوهات تحدث فيها كل المحرمات والموبقات، مما يجعلها تشكل تهديدا على من يحيط بها".

كما أوضح أن الخارجية الأميركية في تقريرها الأخير اتهمت الجزائر بالتساهل مع ظاهرة الاتجار بالبشر وعدم احترام الكرامة الإنسانية بناء على ما يحدث داخل هذه الغيتوهات التي يسكنها اللاجئون الأفارقة.

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية بجامعة ورقلة (جنوب) الدكتور عبد العظيم بن صغير أن السلطات تعاملت مع المواجهات "عن طريق التمييز" بين اللاجئين الماليين وباقي الجنسيات الأفريقية الأخرى.

ويضيف بن صغير في حديثه للجزيرة نت أن السلطات كانت صارمة مع المهاجرين غير النظاميين وقامت بترحيلهم.

ويؤكد أنه حتى من طلب من هؤلاء المهاجرين اللجوء القانوني تم إيواؤهم في أماكن غير إنسانية ولا تستجيب لظروف العيش الكريم، لكن الحكومة سمحت لمنظمات المجتمع المدني بتقديم يد المساعدة لهم.

فاروق قسنطيني: الجزائر تلتزم بالاتفاقات الدولية حول اللاجئين (الجزيرة)

تجاوزات اللاجئين
بالمقابل يدعو رئيس اللجنة الاستشارية لحماية وترقية حقوق الإنسان التابعة لرئاسة الجمهورية فاروق قسنطيني إلى وضع حد للمواجهات المتكررة بين رعايا أفارقة ومواطنين جزائريين، مشددا على ضرورة إعطاء الأولوية للمواطن الجزائري والمحافظة على كرامته.

ويقول قسنطيني في تصريحات للجزيرة نت إن السلطات مطالبة بمد يد المساعدة للمهاجرين غير النظاميين من الأفارقة، "لكنّ هناك حدودا لا ينبغي أن يتجاوزها هؤلاء" لأنهم مجرد ضيوف وليسوا مقيمين بشكل قانوني، طالبا منهم تحسين سيرتهم واحترام النظام العام.

ويرى أن الجزائر تلتزم بالاتفاقات الدولية في هذا الشأن وهي تقدم المساعدات للاجئين الأفارقة وفق قدراتها المتاحة، غير أنه يؤكد أن أمن واستقرار البلد يأتي أولا "فلا يمكن أن نفتح الأبواب على مصراعيها في ظل الأخطار المحيطة بنا".

وفي هذا السياق تقول رئيسة الهلال الأحمر الجزائري سعيدة بن حبيلس إن كل الهيئات الإنسانية الدولية والعربية سبق أن أعلنت "الجزائر عاصمة الإنسانية".

وأشارت في هذا الصدد إلى كل من المجموعة الدولية الإنسانية واللجنة الدولية للصليب الأحمر والفدرالية الدولية للصليب والهلال الأحمر والمنظمة العربية للهلال والصليب الأحمر.

وبرأي بن حبيلس، فإن هذه المنظمات منحت الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة صفة فارس الإنسانية، وهو "اعتراف دولي بدور الجزائر في هذا المجال".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة