نتائج التحقيق الباكستاني بهجمات مومباي.. تصعيد أم انفراج؟   
الأحد 19/2/1430 هـ - الموافق 15/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:54 (مكة المكرمة)، 21:54 (غرينتش)
نتائج التحقيق الباكستاني في هجمات مومباي جاءت بعد 75 يوما من الغموض (الفرنسية-أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام آباد
 
أقرت باكستان بعد 75 يوما من الغموض والأخذ والرد بأن جزءا من مخطط هجمات مومباي تم على أرضها، وهو اعتراف فتح شهية نيودلهي لممارسة مزيد من الضغوط على إسلام آباد بوصفها أكبر خطر على الهند والسلام العالمي في آن واحد، وهو كذلك تطور يضع علاقات البلدين على مفترق طرق عنوانه الحرب على ما يسمى الإرهاب.
 
تسعة من المنفذين أبحروا من شواطئ مدينة كراتشي إلى مومباي، في حين أن ستة من المخططين للهجمات وقعوا في قبضة السلطات الباكستانية منهم العقل المدبر للهجمات زكي الرحمن لكوي من جماعة لشكر طيبة المحظورة.
 
معلومات صرح بها مستشار وزارة الداخلية الباكستانية رحمن ملك في مؤتمر صحفي أول أمس الخميس، معتبرا أن مصداقية بلاده في مكافحة ما يسمى الإرهاب أصبحت خارج دائرة الشك.
 
وبينما رحبت نيودلهي من حيث المبدأ بنتائج التحقيق الباكستاني فإن وزير خارجيتها برناب موكرجي وصف في خطابه أمام البرلمان باكستان بأنها أكبر خطر يهدد الهند والسلام العالمي، مطالبا إسلام آباد ببذل مزيد من الجهود لتفكيك ما أسماها الشبكات الإرهابية ومعسكرات التدريب على أراضيها.
 
 رحمن ملك اعتبر أن مصداقية بلاده في مكافحة الإرهاب أصبحت خارج دائرة الشك (الجزيرة نت)
تصعيد متزايد

ويعتقد المحلل السياسي شاهد الرحمن أن العلاقات الهندية الباكستانية ستسير نحو مزيد من التعقيد عقب الاعتراف الباكستاني، قائلا في حديثه للجزيرة نت "لا أعتقد أن الاعتراف الباكستاني سينزع فتيل التوتر بين البلدين لأن نيودلهي تستخدم ورقة مومباي لأغراض سياسية منها ما يتعلق بالانتخابات المقبلة في الهند ومنها ما يستخدم لتشويه صورة باكستان على المستوى الدولي".
 
ويضيف أن إصرار الهند الواضح على ضلوع أجهزة باكستانية رسمية خلف هجمات مومباي هو ما سيدفع بعلاقات البلدين في الأيام المقبلة نحو مزيد من التصعيد.
 
الخارجية الباكستانية ردت على تصريحات موكرجي بمطالبة الهند بتنظيف ساحتها تجاه هجمات مومباي والكشف عن أسماء الهنود المتورطين في هذه الهجمات، فيما كان الملف الهندي الذي سلم لإسلام آباد بعد 48 يوما من وقوع الهجمات قد خلا من أي إشارات لأسماء هندية، وهو ما يدخل ضمن 30 استفسارا تطالب إسلام آباد نيودلهي بالإجابة عنها.
 
افعلوا المزيد
وفي هذا الإطار استبعدت المحللة السياسية شيرين مزاري أن تتعاون الهند بشكل كامل مع باكستان تجاه ملف التحقيق كونها تعتبر الملف المقدم سلفا من طرفها ويتكون من 75 صفحة أكثر من كاف، وهو ما يعني ضمنيا كشف الجزء الباكستاني من الحقيقة دون الهندي.
 
وأشارت مزاري في حديثها للجزيرة نت إلى أن ضغوطا أميركية من الممكن أن تكون مورست على الحكومة الباكستانية للإسراع في كشف ما لديها من معلومات لا سيما أن مؤتمر رحمن ملك تزامن مع وجود مبعوث الرئيس الأميركي لباكستان وأفغانستان ريتشارد هولبروك في إسلام آباد وأن كلا من الولايات المتحدة والهند متفقتان على أجندة واحدة ضد باكستان عنوانها " افعلوا المزيد".
 
ويذكر أنه قبل أيام قليلة من كشف إسلام آباد ما لديها من معلومات عن هجمات مومباي كان وكيل وزارة الخارجية الهندية شينكار مينون يتهم من فرنسا جهاز الاستخبارات العسكرية الباكستاني (أي أس أي) بالوقوف خلف هجمات مومباي، وهو ما تنفيه إسلام آباد جملة وتفصيلا.
 
الصحف الباكستانية كان لها أيضا موقفها من التطورات الأخيرة، حيث استغربت صحيفة ذي نيوز موقف الهند الذي يطالب باكستان بأن تعمل كحارس أمن لها وهي تعد نفسها دولة عظمى.
 
وأضافت الصحيفة أن أكثر من ستة آلاف شخص قتلوا خلال عام 2008 في حرب باكستان على الإرهاب، مشيرة إلى أن باكستان تخوض حربا شرسة داخل أراضيها وأنه يتوجب على الهند أن تحمي نفسها بنفسها.
 
أما صحيفة ذي نيشن فقد أشارت إلى أن الهند ستعمل على استغلال الموقف لبناء مزيد من الضغوط الدولية على باكستان، داعية الحكومة الباكستانية لمطالبة واشنطن ولندن بالضغط على نيودلهي من أجل حل قضية كشمير كمفتاح للسلام في المنطقة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة