دونيتسك.. معركة الحسم بين أوكرانيا وانفصالييها   
الجمعة 1435/10/13 هـ - الموافق 8/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:24 (مكة المكرمة)، 12:24 (غرينتش)

محمد صفوان جولاق-أوكرانيا

يعتقد مراقبون أن المعركة الحاسمة بين الحكومة الأوكرانية والانفصاليين في شرقي البلاد ستكون في مدينة دونيتسك -ذات المساحة والأهمية الأكبر- والتي باتت المعقل الأبرز للانفصاليين الموالين لروسيا.

وكانت المواجهات قد انتقلت من حدود المدينة إلى داخلها بعد قيام القوات الأوكرانية بفرض طوق محكم عزل المدينة عن الحدود الروسية وعن عدة بلدات محيطة يسيطر عليها الانفصاليون.

وشهدت الأسابيع الماضية اشتباكات عنيفة في قلب مدينة لوغانسك بعد أن سيطرت الحكومة الأوكرانية على عدة بلدات ومدن كان المتمردون يسيطرون عليها.

وقبل يومين أعلن الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو انحسار نطاق عملية "مكافحة الإرهاب" التي أطلقتها الحكومة لمحاربة الانفصاليين في شرقي البلاد.

وأكد بوروشينكو أن العملية باتت "تقتصر على مدينتي لوغانسك ودونيتسك" بشكل رئيسي، معلنا أن تحرير المدينتين "قريب".

وتناقلت وسائل الإعلام المحلية مشاهد لسقوط قذائف مدفعية على عدة أحياء ومبان في المدينة التي أطلق عليها المتمردون إسم "جمهورية دونيتسك الشعبية"، بعد أن نزح نحو40% من سكانها البالغ عددهم 1.3 مليون نسمة.

سيليزنيوف: القتال الأخير مع الانفصاليين  سيكون في دونيتسك (الجزيرة نت)

حرب عصابات
وتجوب دبابات وآليات عسكرية شوارع دونيتسك بين الحين والآخر، في حين ينتشر مسلحون انفصاليون في معظم الشوارع والأحياء، وقد توعد هؤلاء المسلحون بشن حرب عصابات على القوات الأوكرانية بالمدينة.

وقال الناطق باسم عملية مكافحة الإرهاب فلاديسلاف سيليزنيوف للجزيرة نت، إن القتال في دونيتسك "هو الأخير".

وأكد أن الحكومة الأوكرانية "ستحسم المعركة" التي يمكن أن تطول بسبب اتساع المساحة وحرب العصابات التي يتبعها الانفصاليون، على حد قوله.

وفي المقابل وصف رئيس برلمان "جمهورية دونيتسك الشعبية" أوليغ تساريوف، خسائر الجانب الأوكراني في البلدة بالكبيرة، رغم رفضه الكشف عنها.

وقال تساريوف إن عملية مكافحة الإرهاب الأوكرانية "تستهدف تدمير البنية التحتية للمدينة وقتل عدد كبير من المدنيين"، وأكد أن المدينة "ستصمد" وأن الجوع "لا يهددها" رغم الحصار المفروض عليها.

أحد المسلحين الانفصاليين قرب محطة القطارات في دونيتسك (الجزيرة نت)

مواجهة مباشرة
ويتخوف سياسيون ومراقبون من أن تكون معركة الحسم في دونيتسك مقدمة لمواجهة علنية مباشرة مع روسيا، وليس مع الانفصاليين الذين تدعمهم.

ويرى البعض أن زيارة الأمين العام لحلف الناتو أندرس فوغ راسموسن الخميس لأوكرانيا، واستقالة سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني أندريه باروبي مؤشران على ذلك.

وتوقع رئيس معهد التحليل السياسي في كييف أليكسي غاران، حربا وشيكة مع روسيا.

وقال غاران -في تصريح للجزيرة نت- روسيا كانت و"لا تزال سببا رئيسيا للأزمة"، وهي تجهز اليوم لعدوان عسكري ضد أوكرانيا بعد أن "انهزم مرتزقتها والموالون لها في أوكرانيا".

وأشار إلى أن الاستعدادات الروسية على الحدود "تشير إلى احتمالية تدخلها ضد أوكرانيا بشكل مباشر".

وخلص إلى أن معركة الحسم مع الانفصاليين قد تكون في دونيتسك، لكن الأزمة "ستبقى مستمرة" ما لم تُحسم المواقف مع روسيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة